
بغداد/ عراق اوبزيرفر
اتجهت الأنظار إلى القطاع المصرفي العراقي، في ظل التطورات الاقتصادية المتسارعة، بعد إصدار البنك المركزي العراقي قرارا جديدا يهدف لتعزيز الشفافية ومكافحة الفساد المالي وغسل الأموال، ما أثار تساؤلات حول تأثير هذه الإجراءات على السوق العقارية والاقتصاد بشكل عام.
وأصدر البنك المركزي العراقي تعميماً جديداً عن دائرة الرقابة على المصارف يعلن فيه عن تخفيض سقف المبالغ الخاصة بعمليات بيع وشراء العقارات، وذلك في إطار مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وكان البنك المركزي قد حدد في وقت سابق عدم السماح ببيع وشراء العقارات التي تتجاوز قيمتها أكثر من 500 مليون دينار إلا عبر المصارف.
ووفقاً للتعميم الجديد، تم تخفيض سقف العملية الواحدة من 500 مليون دينار إلى 100 مليون دينار، لضمان ضبط العمليات المالية والامتثال للمعايير الوطنية والدولية.
وسيبدأ العمل بالقرار الجديد، اعتباراً من 1 شباط 2025، ودعا البنك المركزي جميع المصارف والمؤسسات المالية المعنية إلى الالتزام بالتعليمات وتنفيذها بدقة.
وجاء القرار في ظل وجود نقص في السيولة المالية، حيث أكد نواب ومختصون أن الدولة العراقية تعاني من ضعف السيولة، وهو ما تسبب في تأخر صرف الرواتب خلال الشهر الماضي.
السيولة ترتبط بالدولار
من جهته، قال الخبير الاقتصادي حسن عبدالسلام إن “ملف السيولة المالية في العراق مرتبط بشكل كبير بقضية الدولار والسياسة النقدية”.
وأوضح لـ”عراق أوبزيرفر” أن “تحسن الأوضاع المالية قد يكون مرهوناً بمستقبل سعر الصرف واستقرار السوق النقدي”.
وأضاف أن “القرار الجديد للبنك المركزي سيترك آثاراً مباشرة على مستقبل القطاع العقاري، حيث قد يؤدي إلى انخفاض حجم العمليات العقارية الكبيرة وزيادة الطلب على العقارات ذات القيمة الأقل”، لافتًا إلى أن “الرقابة المصرفية قد تكون إيجابية في بعض النواحي، لكنها في الوقت ذاته قد تضعف حركة السوق العقاري بسبب القيود الإضافية”.
ويعاني العراق من أزمة سكنية خانقة، وهو ما يستدعي تسهيل الإجراءات المرتبطة بنقل الملكية وتقليل العقبات أمام الملاك والمشترين، وسط مخاوف متزايدة من تأثير القرارات الجديدة على مبيعات العقارات، مع احتمال ظهور عمليات فساد أو رشاوى نتيجة محاولات الالتفاف على التعليمات الجديدة.
ضربة لسوق العقارات
بدوره، حذر الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي من ركود مرتقب في سوق العقارات نتيجة القرار الجديد للبنك المركزي، الذي يلزم البائع والمشتري لأي عقار تزيد قيمته عن 100 مليون دينار بفتح حساب مصرفي، والتحقق من مصادر أموال المشتري، ومنح كتب للعقاري لإتمام عملية تسجيل العقار.
وقال المرسومي في منشور عبر “فيس بوك”، وتابعته “عراق أوبزيرفر” إن “هذا الإجراء قد يؤثر سلبياً على سوق العقارات من خلال انخفاض الطلب بسبب الصعوبات التي سيواجهها المشترون في توفير مبلغ الشراء دفعة واحدة ووضعه في المصارف”.
وأضاف أن “الإجراء سيزيد من تكلفة المعاملات العقارية وتأخيرها بسبب البيروقراطية المصرفية، مما سيؤدي إلى زيادة الأعباء المالية للمتعاملين”.
وأشار إلى أن “القرار قد يدفع المشترين والبائعين لتخفيض أسعار الأراضي والوحدات السكنية الصغيرة إلى أقل من 100 مليون دينار لتجنب شموله بقرار البنك المركزي”.
وأكد أن “العقارات ستخضع للتقييم في المعاملات، ما يفتح باباً جديداً للفساد من خلال الاتفاق على تقييمها بأقل من القيمة المحددة”.



