
بغداد/عراق أوبزيرفر
في ظل تصاعد معدلات الفقر والبطالة، حذر قضاة عراقيون من تنامي ظاهرة الاتجار غير المشروع بالأعضاء البشرية، مؤكدين أن فئة الشباب العاطلين عن العمل هي الأكثر عرضة للاستغلال، فيما تُعد “الكلى” أكثر الأعضاء تداولاً في هذه الجرائم التي تتم خارج النطاق الطبي الشرعي وتُدار بدافع الربح المادي البحت.
وقال القاضي صلاح خلف في تصريح لصحيفة القضاء واطلعت عليه “عراق أوبزيرفر ”، إن “الغاية من الاتجار بالأعضاء البشرية هي زراعتها لأشخاص آخرين، لكن خارج الإطار الطبي الرسمي، وهو ما يجعلها جريمة تجارية محظورة تتنافى مع القيم الطبية والإنسانية”.
وأشار خلف إلى أن قانون زرع الأعضاء البشرية ومنع الاتجار بها رقم (11 لسنة 2016) لم يقدّم تعريفاً صريحاً للجريمة، لكنه أورد مصطلحات ترتبط بها بشكل وثيق، كما ميّز القانون بوضوح بين التبرع المشروع والاتجار المحظور، مشددًا على أن التبرع تحكمه قواعد طبية وإنسانية دقيقة، بينما الاتجار يُعد جريمة يعاقب عليها القانون.
وبحسب القاضي، تنص مواد القانون (17 إلى 21) على عقوبات مشددة، منها السجن من 7 إلى 10 سنوات وغرامات تصل إلى 20 مليون دينار، بحق كل من يقوم باستئصال أو زراعة أو التوسط أو الإعلان عن أعضاء بشرية بصورة غير قانونية. كما يُعاقب من يستأصل أعضاء من موتى دون موافقة شرعية بالحبس ثلاث سنوات.
وأوضح خلف أن القانون رقم (28 لسنة 2012) المتعلق بمكافحة الاتجار بالبشر قد تضمن في بعض مواده صورًا من الاتجار بالأعضاء لأغراض التجارب الطبية، لكنه عاد ليؤكد أن صدور القانون الخاص بزراعة الأعضاء في 2016 أضفى على الجريمة صفة مستقلة وألزم بتطبيق أحكامه على المستوى الاتحادي، بما يشمل كافة المحافظات والإقليم.
ولفت القاضي إلى وجود بعض الحالات التي جرت في مناطق من إقليم كوردستان، مشددًا على ضرورة تفعيل التنسيق الأمني والقضائي بين المركز والإقليم لضبط المتهمين وإنهاء هذه التجارة الخطيرة، مشيرًا إلى أن القانون الاتحادي ينسحب تطبيقه على جميع أنحاء العراق.
كما كشف خلف عن وجود لجنة عليا لتنظيم عمليات زرع الأعضاء، منوطة بالإشراف والرقابة على المؤسسات الطبية المرخصة لضمان التبرع الآمن ومنع أي اختراقات أو تلاعبات في هذا المجال.
ورغم وجود توافق كبير بين القانون العراقي والاتفاقيات الدولية ذات الصلة، بيّن القاضي أن القانون ما زال يفتقر إلى نصوص صريحة تكفل حماية ضحايا الاتجار بالأعضاء، داعيًا إلى تضمين هذه الضمانات في التشريعات المستقبلية.



