تحليلاتخاص

قضية “تسوركوف” لاتزال حديث الأوساط العراقية و “الشرق الأوسط” اللندنية تكشف: لا مبادلة ولا فدية

بغداد/ عراق أوبزيرفر

بعد أكثر من 900 يوم من الغموض، أُطلق سراح الباحثة إليزابيث تورسكوف التي كانت مختطفة في العراق منذ مطلع عام 2023. قضيتها أثارت جدلاً واسعاً طوال فترة احتجازها، خصوصاً مع تضارب الروايات حول هويتها الحقيقية وأسباب وجودها في البلاد.
تورسكوف تحمل الجنسيتين الروسية و”الإسرائيلية”، إضافة إلى إقامة دائمة في الولايات المتحدة، وتشير مصادر إلى أنها دخلت العراق عبر إقليم كوردستان بجواز سفر روسي، حيث أعلنت أن زيارتها كانت لأغراض بحثية تتعلق بأطروحة دكتوراه في جامعة برينستون الأميركية حول الجماعات المسلحة وعلاقاتها بإيران لكن تقارير لاحقة كشفت أنها عملت أيضاً باحثة في “معهد نيو لاينز للاستراتيجيات والسياسات”، ما زاد الشكوك حول طبيعة مهامها.
وفي الخامس من تموز/يوليو من العام 2023، أعلن مكتب رئيس الوزراء “الإسرائيلي” بنيامين نتنياهو أن تورسكوف التي تحمل الجنسية “الإسرائيلية” والروسية اختطفت في العراق، واتهم المكتب كتائب حزب الله العراقية بالمسؤولية، وهي مجموعة مسلحة متنفذة ومقربة من إيران.
وفجرت وكالة “تسنيم” الإيرانية، مفاجأة عندما قالت إن إطلاق سراح “الجاسوسة “الإسرائيلية” إليزابيث تسوركوف، في العراق، تم ضمن اتفاق تبادل مقابل اثنين من أسرى المقاومة في لبنان.
ونقلت الوكالة عن مصدر مطلع فضّل عدم الكشف عن اسمه أن “أحد هؤلاء الأسرى هو عماد أمهز، وهو مواطن لبناني اختطفه كوماندوز من جيش الاحتلال “الإسرائيلي “شمال لبنان العام الماضي”.
ويرى مختصون أن تضارب الروايات والغموض الذي أحاط بالقضية يعكس هشاشة الوضع في العراق، حيث أن الإفراج عن تورسكوف جاء نتيجة جهود تفاوضية دقيقة بين أطراف محلية ودولية، في محاولة لتهدئة التوتر ومنع أي تصعيد أمني أو دبلوماسي.
مفاجأة
بدوره أكد مدير مركز العراق للدراسات الاستراتيجية غازي فيصل أن “عملية اختطاف الرهينة سوركوف وما رافقها من تعقيدات لم تكن مرتبطة مباشرة بالقصف “الإسرائيلي” على الدوحة أو بمحاولة استهداف قيادة حماس، مشيراً إلى أن جهود التسوية استمرت لأشهر منذ حادثة الخطف قبل نحو 100 يوم”.
وقال فيصل لـ”عراق أوبزيرفر”، أن “الهدف من عملية الخطف كان الضغط من أجل الإفراج عن سبعة معتقلين لدى السلطات العراقية والأميركية، مرجحاً أن هذه الصفقة هي التي ساعدت في إطلاق سراح سوركوف ووصولها إلى الولايات المتحدة”.
وأضاف أن الإفراج جاء بعد أقل من أسبوع على توقيع الرئيس الأميركي أمراً تنفيذياً لتعزيز الجهود ضد دبلوماسية الرهائن، وهو ما اعتبره عاملاً حاسماً في تسريع عملية الإطلاق”.
ولفت فيصل إلى أن “الخطف في العراق ظاهرة قديمة منذ 2003، طالت دبلوماسيين روس وبريطانيين ومسؤولين وشركات استثمارية أجنبية، مشيراً إلى تحذيرات دبلوماسيين ألمان وبريطانيين من استمرار تهديدات الميليشيات ومافيات الجريمة المنظمة”.
وشدد على أن “الخطف ينتهك القانون العراقي والدستور ويهدد أمن واستقرار البلاد، داعياً إلى عدم تشجيع هذه الممارسات الخطيرة لما تسببه من أضرار اقتصادية وأمنية كبيرة “مؤكداً أن “تسوية قضية سوركوف تصب في مصلحة العراق لتفادي تصعيد عسكري أو سياسي أكبر”.
وبحسب تقرير لصحيفة الشرق الأوسط، فإن كتائب حزب الله وصلت مطلع سبتمبر (أيلول) 2025 إلى قناعة بضرورة التخلص سريعاً من إليزابيث تسوركوف، حتى لو بصفقة خاسرة، بعد أن استشعرت أنها استنفدت كل الفرص الممكنة من استمرار احتجازها.
وذكر التقرير أن تسوركوف تُركت وحيدة داخل منزل في حي الجادرية ببغداد لأكثر من 4 ساعات، قبل وصول القوة الحكومية المكلّفة بتسلمها ونقلها إلى السفارة الأميركية.
وأوضح أن تسليم تسوركوف تم بعد حصار سياسي وضغوط أميركية مكثفة، بالتزامن مع تحرك أمني من الحكومة العراقية، ما أجبر الفصيل على تقديم تنازل لتجنب إحراج الحكومة والدخول في مواجهة.


وأشار التقرير إلى أن عملية التسليم كتبت بداية انقسام غير مسبوق بين فصائل كانت تعمل معاً تحت مظلة الحرس الثوري الإيراني، بعد أن انسجمت بعض المجموعات مع الحكومة دون أن تُظهر طهران أي رد فعل حتى الآن.
بدوره، كشف المحلل السياسي حيدر البرزنجي، أن عملية إطلاق سراح تسوركوف قابله إطلاق سراح عدد من عناصر الفصائل العراقيين الذين كانوا أسرى لدى تل أبيب، في تصريح أثار تساؤلات واسعة.
وطوال فترة الاحتجاز، التزمت الجهات الرسمية العراقية الصمت حيال الجهة المسؤولة عن اختطاف إليزابيث تورسكوف، وتجنبت الإدلاء بأي تفاصيل حول الحادثة أو ظروفها.
وعند الإعلان عن إطلاق سراحها، اكتفت الحكومة ببيان على لسان الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، وصف فيه الخاطفين بأنهم “مجموعة من الخارجين على القانون”، وهو توصيف تستخدمه السلطات عادة للإشارة إلى جهات مسلحة لا تخضع لسلطة الدولة ولا ترغب بتسميتها بشكل مباشر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });