
بغداد/ عراق أوبزيرفر
رغم الانفراجة الجزئية التي شهدتها أزمة تشكيل حكومة إقليم كوردستان خلال الأسابيع الماضية، عاد المشهد السياسي إلى التعقيد مجددًا، بفعل استمرار الخلافات حول تسمية المناصب السيادية والتنفيذية، وذلك بعد مرور أكثر من سبعة أشهر على إجراء انتخابات برلمان الإقليم، من دون التوصل إلى توافق نهائي يُفضي إلى تشكيل الحكومة.
وتعثرت التفاهمات بين الحزبين الرئيسيين، الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني، في ملفات حساسة مثل تقاسم الصلاحيات والمؤسسات الأمنية والمالية، في حين اتجهت بعض قوى المعارضة، وفي مقدمتها حراك الجيل الجديد وحزب العدل الكوردستاني، إلى التصعيد القانوني، عبر تقديم دعوى لدى المحكمة الاتحادية ضد رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني، متهمة إياه بعدم إصدار أمر رئاسي لحل البرلمان السابق، رغم انتهاء ولايته.
واعتبر الحزب الديمقراطي الكوردستاني تلك الخطوة “مناورة سياسية لا تتعدى كونها دعاية إعلامية”.
تقدم ملموس
في هذا السياق، قال المتحدث باسم الحزب الديمقراطي الكوردستاني، مهدي عبد الكريم، إن “المفاوضات الخاصة بتشكيل الحكومة شهدت تقدماً ملموساً، رغم التعقيدات والخلافات التي ظهرت بعد إعلان نتائج الانتخابات”.
وأضاف عبد الكريم لـ”عراق أوبزيرفر” أن “هناك تقليداً سياسياً راسخاً في العراق يتمثل بتأخر تشكيل الحكومات، بسبب طبيعة النظام القائم على التوافقات بين القوى السياسية، وهذا الأمر ينسحب أيضاً على الإقليم، الذي يعتمد بدوره على الحوار لحسم الاستحقاقات”.
وأوضح أن “الخلافات بين الحزبين الرئيسيين حول بعض الملفات، مثل المالية والبيشمركة، شهدت انفراجة خلال اللقاءات الأخيرة، وتم التوصل إلى تفاهمات تمهد لتشكيل حكومة قوية وموحدة تُراعي التوازن وتضمن تمثيل القوى الأساسية”.
وأشار عبد الكريم إلى أن “حراك الجيل الجديد اتخذ قراراً سياسياً بالذهاب إلى المعارضة وعدم المشاركة في الحكومة، وهو خيار ديمقراطي مشروع، خصوصاً أن عدد مقاعدهم لا يؤهلهم للتأثير على صيغة تشكيل الحكومة”.
وأكد أن “الحزب الديمقراطي يرحب بأي معارضة بنّاءة، تسهم في تقويم الأداء الحكومي ومراقبة تنفيذ البرنامج الوزاري، شرط أن تكون معارضة مسؤولة لا تستهدف الاستقرار السياسي”.
وخلال الشهرين الماضيين، كثف الحزبان الرئيسيان جهودهما لعقد جولات تفاوضية أسفرت عن تشكيل لجنة مشتركة لإعداد مسودة برنامج الحكومة المقبلة، إلى جانب وضع تصور مبدئي لآلية توزيع المناصب التنفيذية والسيادية بين القوى المشاركة.
لكن رغم هذه التحركات، لم تنجح الحوارات حتى الآن في إنتاج اتفاق نهائي يُسرّع ولادة الحكومة الجديدة، ما أبقى حالة الانسداد السياسي على حالها، وسط ترقب شعبي وخشية من انعكاسات التأخير على أداء المؤسسات.
وينص النظام الداخلي لبرلمان إقليم كوردستان على أن يقوم رئيس الإقليم بدعوة البرلمان المنتخب لعقد جلسته الأولى خلال عشرة أيام من تاريخ المصادقة على نتائج الانتخابات.
وفي حال عدم قيامه بذلك، يجوز للنواب عقد الجلسة من تلقاء أنفسهم في اليوم الحادي عشر، ويتولى العضو الأكبر سناً رئاستها مؤقتًا، إلى حين انتخاب رئيس دائم للبرلمان بعد أداء القسم الدستوري.
ويخشى مراقبون أن يُفاقم التأخير في تشكيل الحكومة التوترات السياسية، ويُضعف الثقة بالعملية السياسية في الإقليم، خاصة في ظل تحديات اقتصادية وإدارية تستوجب وجود سلطة تنفيذية فاعلة وشرعية.




