
عراق أوبزيرفر/ بغداد
في الوقت الذي تحقق فيه دول مثل كولومبيا خطوات تاريخية، بإقرار قوانين تمنع زواج القاصرات وتحمي حقوق الأطفال والنساء، تصر بعض الجهات السياسية في العراق على الدفع باتجاه تعديل قانون الأحوال الشخصية العراقي، الذي تم اعتماده منذ عام 1959، على الرغم من موجة الغضب الشعبي الواسعة التي أثارها هذا الحراك.
وخرجت كولومبيا مؤخراً من قائمة الدول التي تسمح بزواج القاصرات، بعد أن وافق مشرّعوها على قانون يحظر هذا الزواج لمن تقل أعمارهن عن 18 عاماً، وهي خطوة دفعت الأوساط المجتمعية العراقية المناهضة لزواج القاصرات إلى اعتبار ما حدث في كولومبيا رسالة واضحة لمن يحاول انتهاك حقوق الطفولة في العراق.
وقال الخبير القانوني محمد جمعة، إن “مجلس النواب في كولومبيا يحتفل فرحا بعد أن أقر قانوناً يمنع زواج القاصرات، بينما نجد نسبة كبيرة من أعضاء مجلس النواب العراقي يندفعون نحو تشريع هذا الزواج”.
وأضاف جمعة، لـ”عراق أوبزيرفر”، أن “التعديلات المقترحة تجعل زواج الفتيات القاصرات أمرا قانونيا حتى لو رفع الحد الأدنى من تسع سنوات إلى 15 عاماً”، مؤكدًا أن “الفرق بين الفئتين غير موجود، فكلاهما قاصرات، وينبغي أن يجرّم هذا الزواج قانونيا”.
وانتقد ناشطون ومجتمعات مدنية عراقية المضي بهذه التعديلات دون الالتفات إلى الواقع القاسي للأطفال في العراق، مطالبين الطبقة السياسية بضرورة إصدار قوانين تضمن حقوق الطفل، بما يشمل التعليم، والرعاية الصحية، والنفسية، بالإضافة إلى معالجة قضايا الفقر والتسرب المدرسي والتسول، التي يعاني منها عدد كبير من الأطفال، إلى جانب حمايتهم من العمالة القاسية والانتهاكات الجسيمة التي يتعرضون لها.
قانون متميز
وتميز قانون الأحوال الشخصية العراقي، الذي شرع قبل أكثر من ستة عقود، بكونه أحد أفضل القوانين في المنطقة، حيث نص على احترام المرأة ومنع انتهاك حقوق القاصرات، وضمان حقوق الأطفال، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وحماية الأسرة من التفكك.
وحذر مراقبون عراقيون من أن تفرد بعض القوى السياسية باتخاذ قرارات هامة، مثل تعديل قانون الأحوال الشخصية، قد يكون لأغراض انتخابية أو لخلق قضايا جدلية تلهي الشارع العراقي عن الأزمات الحقيقية، مثل توفير الخدمات الأساسية ومعالجة مشكلات البنية التحتية.
وينتظر واقع الطفل والمرأة في العراق الكثير من العمل لتحقيق العدالة والمساواة، وهو ما يتطلب تطبيق ما جاء في المادة 14 من الدستور العراقي، التي نصت على أن العراقيين متساوون أمام القانون دون أي تمييز.



