العراقالمحررتحليلاتخاصرئيسية

لأول مرة في تاريخ العراق… التفافٌ شعبي غير مسبوق حول “صولة الزيدي”.. حلم العراقيين بات قريبًا

بغداد /عراق أوبزيرفر

لم تكن حملة الاعتقالات الأخيرة التي أطلقتها حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي ضد متهمين بقضايا فساد مجرد إجراء أمني أو قضائي، بل تحولت خلال أيام قليلة إلى حدث سياسي وشعبي أعاد إلى الواجهة الحديث عن إمكانية استعادة الدولة لهيبتها، بعد سنوات طويلة من فقدان الثقة بقدرة المؤسسات على ملاحقة شخصيات نافذة كانت تُعد بعيدة عن المساءلة.

وأعادت “صولة الزيدي”، كما باتت توصف شعبياً، النقاش حول مستقبل مكافحة الفساد في العراق، بعدما طالت شخصيات سياسية وبرلمانية ومسؤولين متهمين بهدر المال العام، وسط تأكيدات حكومية بأن التحقيقات لن تتوقف عند حدود الأسماء التي أُعلن عنها، بل ستستمر وفق ما يقرره القضاء والجهات المختصة.

وعلى منصات التواصل الاجتماعي، شهدت الأيام الماضية تفاعلاً واسعاً مع الحملة، إذ تصدرت وسوم تدعو إلى استمرار ملاحقة الفاسدين وعدم الاكتفاء بالدفعة الأولى من الاعتقالات، فيما اعتبر آلاف المدونين أن ما جرى يمثل بداية مختلفة عن المحاولات السابقة، مطالبين بتوسيع التحقيقات لتشمل جميع المتورطين في ملفات الفساد دون استثناء، بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية أو مواقعهم السابقة.

كما أظهرت ردود الفعل السياسية والدينية حالة تقارب غير مسبوقة تجاه ضرورة المضي في مكافحة الفساد، إذ أعلنت غالبية القوى السياسية دعمها لاستمرار الإجراءات القانونية، في حين صدرت مواقف من شخصيات دينية ونيابية شددت على أهمية حماية القضاء وتمكينه من استكمال التحقيقات بعيداً عن الضغوط السياسية، وهو ما عدّه مراقبون مؤشراً على تشكل مساحة توافق وطني حول أولوية مواجهة الفساد بوصفه أحد أخطر التحديات التي تواجه الدولة العراقية.

 

بدوره قال الباحث في الشأن السياسي جاسم الغرابي إن “ما شهدته الساحة العراقية خلال الأيام الماضية لا يمكن قراءته بوصفه حملة اعتقالات عادية، بل يمثل تحولاً في العلاقة بين الدولة والمواطن، بعدما شعر العراقيون للمرة الأولى منذ سنوات بأن مؤسسات الدولة قادرة على الاقتراب من ملفات كانت توصف بالمغلقة”.

وأضاف الغرابي لـ”عراق أوبزيرفر” أن “استعادة ثقة المواطنين بالعملية السياسية لا تتحقق بالشعارات، وإنما عبر إجراءات ملموسة يشعر بها الشارع، وهو ما انعكس بوضوح في حجم التأييد الشعبي الواسع للحملة، فضلاً عن توحد مواقف دينية وسياسية وشعبية خلف مطلب استمرار مكافحة الفساد حتى الوصول إلى جميع المتورطين، الأمر الذي يمنح الدولة زخماً كبيراً لاستكمال هذا المسار”.

ويرى مراقبون أن أهمية الحملة لا تكمن فقط في تنفيذ أوامر القبض، بل في الرسائل التي حملتها إلى الداخل والخارج، وفي مقدمتها أن مكافحة الفساد باتت أولوية حكومية، وأن الحصانة السياسية لم تعد كافية لمنع الملاحقة القانونية إذا ما توفرت الأدلة والقرائن.

ومع استمرار التحقيقات وترقب الشارع لما ستسفر عنه المراحل المقبلة، تبدو الحكومة أمام اختبار مفصلي للحفاظ على الزخم الشعبي الذي ولدته “صولة الفجر”، وتحويله إلى مسار مؤسسي دائم يعيد بناء الثقة بين المواطن والدولة، ويمنح العراقيين أملاً جديداً بإمكانية استعادة مؤسساتهم وترسيخ سيادة القانون بعد سنوات طويلة من الإحباط وفقدان الثقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });