العراقالمحررتحليلاتخاص

لا طب بعد الدور الأول.. قرار جديد يغيّر قواعد المنافسة على الحلم الأصعب لطلبة العراق

بغداد/ عراق أوبزيرفر

تتجه وزارة التعليم العالي والبحث العلمي إلى إعادة تنظيم المنافسة على مقاعد المجموعة الطبية في الجامعات الحكومية، بقرار جديد يقصر القبول اعتباراً من العام الدراسي المقبل 2027–2028 على خريجي الدور الأول من الدراسة الإعدادية، في خطوة تستهدف تحقيق قدر أكبر من العدالة بين الطلبة وإنهاء أفضلية كان يحصل عليها بعض المتقدمين من خلال تأجيل امتحاناتهم إلى الدور الثاني.
وقال مدير عام دائرة الدراسات والتخطيط والمتابعة في وزارة التعليم العالي حازم الزبيدي، في تصريح صحافي، إن هيئة الرأي وافقت على اعتماد خريجي الدور الأول حصراً للقبول في المجموعة الطبية اعتباراً من العام المقبل، موضحاً أن محدودية مقاعد الطب تفرض إيجاد آلية أكثر عدالة للمنافسة، بدلاً من إمكانية تأجيل بعض الطلبة امتحاناتهم للحصول على وقت إضافي والاستعداد بصورة أكبر للمنافسة على المقاعد المحدودة.
وتأتي الخطوة وسط منافسة شديدة على كليات المجموعة الطبية، إذ تكشف بيانات وزارة التعليم العالي أن الحدود الدنيا للقبول المركزي خلال العام الدراسي 2025–2026 بلغت 99.57% للطب العام و98.67% لطب الأسنان و98.29% للصيدلة، وهي معدلات تجعل أجزاءً قليلة من الدرجة الواحدة فاصلاً بين طالب يحصل على مقعد طبي وآخر يتجه إلى تخصص مختلف.
ولا تنفصل الإجراءات الجديدة عن توجه أوسع لإعادة ضبط القبول الطبي، إذ قررت الوزارة أيضاً تحديد الحد الأدنى للتقديم إلى طب الأسنان والصيدلة في الجامعات والكليات الأهلية عند 90% اعتباراً من 2026–2027، مع الإبقاء على 95% للطب البشري، في وقت تبحث فيه وزارتا التخطيط والتعليم مواءمة أعداد المقبولين مع احتياجات المؤسسات الصحية وسوق العمل، بدلاً من التوسع في أعداد الخريجين بمعزل عن القدرة على استيعابهم.
وتظهر الأرقام حجم الضغط الذي تواجهه المجموعة الطبية، ففي العام الدراسي 2023–2024 وحده بلغ عدد المقبولين مركزياً فيها 9333 طالباً، بينهم 4931 في الطب و2019 في طب الأسنان و2383 في الصيدلة، بينما تؤكد وزارة التخطيط أن خطط القبول الجديدة باتت تخضع لمراجعة المؤشرات والاحتياجات الفعلية للمؤسسات الصحية.
بدوره، قال الأكاديمي والباحث كاظم مقدادي إن “التوجه نحو إعادة تنظيم القبول في الكليات الطبية والعلمية يمثل مساراً صحيحاً إذا ترافق مع تطبيق معايير علمية صارمة ومراقبة مستمرة للمناهج ومستوى التدريس والبنى التعليمية، لأن القضية لا تتعلق بأعداد الطلبة فقط وإنما بنوعية التعليم الذي يحصلون عليه”.
وأضاف مقدادي لـ”عراق أوبزيرفر” أن “الكليات الطبية تحتاج إلى انضباط ومعايير عالية ولجان متابعة حقيقية تتأكد بصورة مستمرة من المناهج والمحاضرات ومستوى الطلبة، مع ضرورة إشراك وزارة التخطيط في تحديد الحاجة الفعلية للتخصصات، لأن زيادة أعداد الخريجين من دون دراسة سوق العمل تخلق مشكلة جديدة بدلاً من معالجتها”.

ويضع القرار الجديد معياراً زمنياً واضحاً أمام الطلبة الراغبين بدخول المجموعة الطبية، إذ تصبح المنافسة على المقاعد المحدودة بين خريجي الدور الأول حصراً، بينما تمضي الوزارة بالتوازي في مراجعة سياسات القبول والطاقة الاستيعابية، ضمن محاولة لتحقيق توازن بين رغبة آلاف الطلبة بدراسة الطب والحفاظ على جودة التعليم وحاجة المؤسسات الصحية إلى الخريجين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });