
بغداد / عراق اوبزيرفر
شهدت الانتخابات النيابية العراقية لعام 2025 واحدة من أكثر الدورات الانتخابية إثارة للجدل منذ عام 2003، ليس فقط بسبب النتائج، بل بسبب ما كشفته من اختلالات بنيوية عميقة في طبيعة المنافسة السياسية. فبينما دخل الأكاديميون والمستقلون السباق وهم يحملون خطاباً وطنياً وأحلاماً بالتغيير، اصطدموا بجدران صلبة من النفوذ السياسي والمالي والإعلامي الذي تمتلكه الأحزاب الراسخة.
يقول الباحث القانوني سيف الحلفي في تصريح لـ”عراق أوبزيرفر” إن الانتخابات العراقية لعام 2025 لم تكشف فقط نتائج صناديق الاقتراع، بل أبرزت ــ بحسب وصفه ــ “حقيقتين موجعتين” تتعلقان ببنية النظام السياسي وطبيعة المنافسة الانتخابية في البلاد.
وأوضح الحلفي أن الحقيقة الأولى تتمثل في أن “النخب الأكاديمية والمهنية ما زالت تقاتل بلا أدوات في زمن تسيطر عليه الأحزاب”، بينما تتجلى الحقيقة الثانية في أن “العراق ما زال يُدار بميزان الولاءات لا بميزان الكفاءات”، مشيراً إلى أن المعركة الانتخابية كانت “غير متكافئة بين خطاب وطني نظيف وماكينة حزبية متجذرة ومتمرسة منذ 2003”.
وأكد أن نتائج الانتخابات كشفت حجم الفجوة بين المرشحين الذين يمتلكون المال والنفوذ والسلاح، وبين الأكاديميين الذين لا يملكون سوى “الكلمة والأمل”، مبيناً أن المشكلة ليست في الناخب وحده، بل في “الزمن السياسي” الذي سمح بترسيخ هذا النمط من المنافسة.
وأضاف أن النظام الانتخابي الحالي “المعطوب”، على حد وصفه، والمبني على صيغة سانت ليغو والدائرة الواحدة والتحالفات الحزبية، كان له تأثير مباشر على تراجع فرص المرشحين المستقلين والأكاديميين، الذين وجدوا أنفسهم بلا دعم مالي أو ماكنة انتخابية حقيقية.
وأشار الحلفي إلى أن الناخب العراقي “لا يختار العقل إذا لم يجده أمامه، بل يلجأ إلى الولاءات التقليدية الحزبية والعشائرية”، لافتاً إلى أن أحزاب السلطة تمتلك الوعود الآنية وشبكات النفوذ والوساطات، بينما لا يمتلك الأكاديمي سوى وعود مستقبلية “دون بنية خدماتية داعمة”.
وذكر أن التيارات الحزبية خاضت الانتخابات بـ”فرق إعلامية وجيوش إلكترونية وشبكات واسعة من المتطوعين”، في حين اعتمد المثقف والأكاديمي على “صفحة فيسبوك أو إنستغرام وعدد محدود من المتابعين”، معتبراً أن ذلك لا يمكن أن يوازي “ماكينة حزبية عمرها عشرون عاماً”.
وختم الحلفي بالقول إن انتخابات 2025 أظهرت “الفجوة العميقة بين الخطاب السياسي المثالي والواقع السياسي المرير”، مؤكداً أن ما جرى ليس نهاية الصراع بين الماكينات الانتخابية، بل “بداية مرحلة جديدة أكثر وضوحاً وحدّة”.



