تحليلاتخاص

لماذا لا يهز خلاف “الوطني والديمقراطي” العراقيين ؟

بغداد/ عراق اوبزيرفر

نسف انسحاب وزراء الحزب الوطني من اجتماع مجلس وزراء كردستان، الأنباء التي تم تداولها بشأن انهاء الصراع، آمال شريحة المواطنين في الاقليم ،ووفق مراقبين ان الصراع في الاقليم كبيراً ولا يمكن تجاهله ،لاسيما بعد انشقاق الشخصيات الكبيرة من داخل الحزب الوحد نفسه والتقرب للاطار التنسيقي في بغداد من جهة،في محاولة لاضعاف الحزب الاخر من جهة اخرى .

سياسيون اكراد يرون، بأن حكومة كردستان العراق التي شكّلها الحزبين “الديمقراطي والوطني” غير قادرة على توفير الخدمات للمواطنين في الاقليم على الرغم من كون الميزانية والمناصب مخصصة لهما، لكن الهيمنة للحزب الديمقراطي في كل مفاصل المؤسسات واهمها الاستحواذ على المال العام ،وهذا اهم شرخ في علاقات الطرفين، بل وصل الامر الى ان خلافات الحزبين لم تهز عموم العراقيين سواء احزاب او مواطنين ؟.

ويشير سياسيون، أن إرث الخلافات الازلية بين الحزبين لا يزال ماثلًا ولم يحقق وعود التقارب ،بالرغم من الهدنة التي تطلق هنا وهناك لتخفيف الوطأة وعدم زج الشارع الكردي في الخلافات ،ما يعني المزيد من التعقيد ، حيث ارتكبت أخطاء كارثية، أبرزها الهيمنة على المناصب الكبرى وتوريثها ، والهيمنة على المال العام .
اسوا أيامهم

وفي المقابل يعد مراقبون ،ان توزيع المناصب والثروات بشفافية ، أمرًا لابد منه لتحقيق العدالة الاجتماعية ،ليس للحزبين وحسب ،بل لعموم مواطني الاقليم ، وأن الحزبين بدأت خلافاتهما حتى بعد الاستحواذ على المناصب في بغداد بالرغم من وجود اتفاقات تنهي خلاف المناصب ، والهيمنة ، فيما اشاروا الى ان استمرار الخلافات ،سيؤدي إلى تسريع انهيار ما تبقى من مؤسسات الاقليم،وربما الإقليم نفسه،بسبب تغاضي زعماء الحزبين عن انتهاكاتهما والإصرار على سياستهما الانفرادية .

وفي موازاة الحديث عن الخلافات بين الحزبين الكبيرين في الاقليم ، كشف مصدر مسؤول في الحزب الديمقراطي الكردستاني عن تكليف مسرور بارزاني وكلاء الوزراء المقاطعين لمجلس وزراء كردستان العراق، بحضور جلسات المجلس بدلًا عن الوزراء المقاطعين الذين ينتمون لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني.

وأوضح المصدر أن أغلب وكلاء الوزراء ينتمون للحزب الديمقراطي الكردستاني، ما يعني أن الأزمة بين الحزبين تزايدت بشكل كبير خلال الفترة الأخيرة.

الجدير بالذكر أن وزراء الاتحاد الوطني الكردستاني قاطعوا جلسات مجلس الوزراء منذ تشرين الأول الماضي.

وتعليقا على قرار البارزاني بتكليف غير وزراء الحزب الوطني باجتماعات مجلس وزراء الاقليم، اوضح استاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد الدكتور طالب محمد كريم لوكالة “عراق اوبزيرفر” بالقول ان طبيعة العلاقات بين الحزبين” الديموقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني: قد تعقدت اكثر في هذه المرحلة الحساسة لمستقبل اقليم كوردستان، بعد الاتفاق الضمني التاريخي بينها وبين حكومة بغداد على اطروحة التسوية وتصفير المشكلات.
كردستان تحت تهديد الحزبين

واوضح طالب ،ان هذا يتطلب ان يكون المشهد السياسي الكردي اكثر تماسكاً وقوة في سبيل دعم الاستقرار السياسي في داخل الاقليم وخارجه من جانب وتأدية الالتزامات التي تقع على مسؤوليتهما تجاه الحكومة الاتحادية من جانب اخر.
ويعتقد المحلل السياسي، ان التدخل الخارجي في تضعيف حكومة الاقليم وتشتيت القرار سيقوى بسبب ادامة الخلافات فيما بينها ، وهذا ليس من مصلحة الاقليم ولا حتى حكومة بغداد التي تسعى الى الاستقرار السياسي والاجتماعي وانعاش الاقتصاد والاستثمار بكل انواعه.

الاستئثار بالمناصب ..والاموال

الى ذلك بينت مصادر كردية، إن خلافات الحزبين أصبحت شأنا شخصياً، وليس شأنا كردستانياً, وإن الفاعلين السياسيين يعدونها وفقا لمصالحهم المباشرة الحزبية والشخصية ،وليس وفقا للبرامج التي يعلنان عنها قبل أي لقاء او انتخابات.
وأضافت المصادر أن توزيع المناصب والثروات في الاقليم ، تخضع لعلاقات القوة، وقواعد الاستثمار في المال العام، بسبب تحول سلطات الدولة ومؤسساتها كافة إلى إقطاعيات للفاعلين السياسيين، بداية من لحظة توزيع المناصب بعد تشكيل حكومة السوداني، وانتهاء بلحظة الاستئثار باموال المنافذ الحدودية، وهو ما يفسر مخالفة التعهد بين الطرفين.

وفي التفاصيل، أكد الاتحاد الوطني الكردستاني، أن عدم مشاركة الفريق الوزاري للاتحاد في اجتماعات مجلس الوزراء في كردستان العراق وأي فعالية يترأسها رئيس الحكومة، مسرور بارزاني، مرهون بالعودة إلى الاتفاقات السياسية السابقة.

وقال القيادي في الاتحاد الوطني، محمود خوشناو، إن العودة مرهونة بتصحيح مسار الأداء الحكومي، وإنهاء حالة التفرد، ،سوء استخدام المال العام والسلطة في كردستان العراق ام باستغلال المناصب ، مشيرًا أنه بخلاف ذلك سيكون للاتحاد خطوة متقدمة أخرى ربما يعلن عنها في حينها، وأن الخطوة ستكون ميدانية أو سياسية محتملة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });