العراقتحليلاتخاصرئيسيةسياسي

ماذا يخفي “التقاطر” الأمريكي على العراق.. زيارات مكوكية وتلميحات بشأن الحكومة المقبلة

بغداد/ عراق أوبزيرفر
تحركات أمريكية ربما غير مسبوقة تعيشها الساحة السياسية في العراق، مع تزايد زيارات الدبلوماسيين والمسؤولين، بالتزامن مع اقتراب موعد تشكيل الحكومة الجديدة، ما أعاد طرح أسئلة واسعة حول طبيعة الدور الأمريكي في رسم ملامح المرحلة المقبلة، وحدود تأثير هذه التحركات على مستقبل النفوذ السياسي للأطراف العراقية المختلفة.
وخلال الأيام الماضية، شهدت بغداد وصول نائب وزير الخارجية الأمريكي مايكل ريغاس، تلاه لقاء رئيس الوزراء محمد شياع السوداني مع مبعوث الرئيس الأمريكي إلى سوريا توم باراك، وسط استعدادات واسعة لاستقبال المبعوث الرئاسي مارك سافايا خلال الأسبوعين المقبلين.
وهذا التقارب الزمني بين الزيارات اعتبره مراقبون مؤشراً على تحوّل في طريقة تعاطي واشنطن مع الملف العراقي، بعدما بدا أن الإدارة الأمريكية الجديدة تعتمد نهجاً أكثر فعالية، وربما أكثر صرامة، تجاه بنية النفوذ السياسي داخل العراق.
وتشير تقديرات سياسية مطلعة إلى أنّ واشنطن تتحرك وفق رؤية تريد عبرها إعادة ضبط قواعد التوازن الداخلي، خصوصاً في ظل دخول قوى تمتلك أجنحة مسلّحة إلى البرلمان بعد الانتخابات الأخيرة، ما يعني أن شكل الحكومة المقبلة لن يكون قراراً محلياً خالصاً، بل مرتبطاً أيضاً بحدود ما يمكن للولايات المتحدة القبول به داخل مؤسسات الدولة.

ترقّب حذر داخل القوى السياسية
وتواجه الأطراف العراقية، وفي مقدمتها قوى الإطار التنسيقي، معضلة مركّبة تتمثل في ضرورة الحفاظ على مكاسبها الانتخابية من جهة، والتعامل مع التحركات الأمريكية المتصاعدة من جهة أخرى. فالإدارة الأمريكية، وفق ما تشير إليه اللقاءات والرسائل السياسية الأخيرة، تراقب بدقة حركة تشكيل الحكومة، وتُبدي حساسية واضحة تجاه إمكانية دخول شخصيات مرتبطة بأجنحة مسلّحة إلى مواقع تنفيذية عليا.
وتشير تقارير إلى أن واشنطن ترى أن أي حكومة عراقية مقبلة يجب أن تكون قادرة على الفصل بين العمل السياسي وبين النفوذ المسلح، وأن غياب هذا الفصل قد يُدخل علاقة بغداد بواشنطن في مرحلة أكثر تعقيداً، قد تشمل مراجعة للمسارات الأمنية والدبلوماسية والاقتصادية بين الطرفين.

 

وتتوقع الأوساط السياسية أن يحمل المبعوث الأمريكي مارك سافايا، خلال زيارته المقبلة، توجيهات واضحة بشأن شكل الحكومة المقبلة، ودور القوى التي تمتلك أجنحة مسلّحة داخل البرلمان.
فالمبعوث أثار اهتماماً واسعاً بعد إعلانه حصوله على تعليمات مباشرة من الرئيس الأمريكي، في إشارة فهمتها القوى العراقية على أنها جزء من سياسة جديدة تسعى فيها واشنطن للتأثير المباشر في خيارات بغداد السياسية.
بدوره أكد الباحث في الشأن السياسي العراقي نزار حيدر أن “الرسائل التي حملها المبعوث الأمريكي خلال الأيام الماضية تركز على ضرورة عدم إشراك الأحزاب التي تمتلك أجنحة مسلّحة في تشكيل الحكومة المقبلة، باعتبار أن هذا الملف يمثل محوراً استراتيجياً في سياسة واشنطن تجاه العراق”.
وأضاف حيدر لـ”عراق أوبزيرفر” أن “الولايات المتحدة أبلغت القوى السياسية بأنها وإن لم تعترض علناً على نتائج الانتخابات، فإنها في المقابل لن تتعامل مع أي حكومة تضم شخصيات مرتبطة بتشكيلات مسلّحة، وأن تجاهل هذه الرسائل قد يدفع واشنطن إلى التعامل مع العراق بوصفه جزءاً من الملف الإيراني، بكل ما يحمله ذلك من تبعات سياسية واقتصادية”.
وتشير معطيات المشهد السياسي إلى أن القوى العراقية أمام اختبار حرج، إذ إن الالتزام بنتائج الانتخابات يتقاطع أحياناً مع القيود التي تفرضها التحركات الأمريكية. وبينما يعتقد مراقبون أن الإطار التنسيقي يمتلك قدرة عددية تؤهله لقيادة تشكيل الحكومة، إلا أن حجم التعقيدات الخارجية قد يجعله مضطراً للتفاوض بمرونة أكبر حول شكل التمثيل السياسي داخل الوزارات السيادية والأمنية.
ومع اقتراب وصول المبعوث الأمريكي، يتوقع أن تزداد الضغوط على الأطراف العراقية لحسم خياراتها، خصوصاً في ما يتعلق بمنصب رئيس الوزراء وطبيعة توزيع الحقائب، إذ يرى مراقبون أن الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت بغداد ستتجه نحو حكومة ذات توازنات داخلية هادئة، أو نحو مسار تصادمي قد يضع البلاد أمام تحديات دولية لا ترغب القوى السياسية ولا الشارع العراقي بالتورط فيها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });