
طهران/ متابعة عراق اوبزيرفر
أعلنت وسائل إعلام إيرانية اليوم السبت أن إيران أغلقت مضيق هرمز ردًا على الهجوم الأميركي–الإسرائيلي على أراضيها، فيما أبلغ الحرس الثوري السفن عبر إشارات لاسلكية بمنع مرور أي سفينة عبر الممر المائي الحيوي.
وهذا الإعلان يرفع “شبح” واحدة من أخطر السيناريوهات الجيوسياسية في الطاقة العالمية، لما يمثله المضيق من مركزية في تجارة النفط والغاز الدولية.
مضيق هرمز، الذي يربط الخليج العربي بخليج عمان والمحيط الهندي، يعد من أهم ممرات الطاقة في العالم، وتمر عبره نحو 20% من صادرات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال عالميًا. أي تعطّل كبير في حركة الملاحة يعني نقصًا فوريًا في الإمدادات وارتفاعًا حادًا في الأسعار، وفق تحليلات سابقة لوكالات الطاقة وتقارير اقتصادية.
الخبراء والتحذيرات الدولية
مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، وصفت سابقًا أي إغلاق للمضيق بأنه “بالغ الخطورة وليس في صالح أحد”، مشددة على المخاطر التي يفرضها على استقرار الأسواق والطاقة العالمية، في حين حذّر محللون من تأثيرات على سلاسل التوريد العالمية للطاقة إذا استمر الإغلاق.
وفي تحذير مماثل، حذر نائب رئيس الوزراء العراقي ووزير الخارجية من أن توسع رقعة الحرب، خصوصًا إذا وصل إلى إغلاق المضيق، “قد يؤدي إلى أزمة طاقة عالمية ويُلقي بظلاله السلبية على الاقتصاد الدولي”.
آثار اقتصادية مباشرة ومتوقعة
تحليلات الأسواق في ظل هذا التصعيد أظهرت أن وقف الشحن عبر المضيق دفع بعض شركات النفط الكبرى إلى تعليق الشحنات خوفًا على سلامة الطواقم والسفن، وسط تحذيرات من ارتفاع أسعار النفط والغاز في الأسواق العالمية.
خبراء سوق النفط يرون أن أي تعطّل حتى لو كان جزئيًّا في المضيق قد يرفع أسعار النفط بشكل حاد، وربما يدفعها إلى المستويات التي تجاوزت 100 دولار للبرميل في حال استمرار التوتر أو اتساع نطاقه. كما يتحول النفط إلى سلعة مضاربة في السوق بينما تتجه الأموال إلى أصول الملاذ الآمن مثل الذهب.
إضافة لذلك، قررت شركات التأمين على السفن رفع تعريفة “مخاطر الحرب” أو إلغاء التغطيات في منطقة الخليج والهرمز، ما يزيد من كلفة النقل البحري ويضطر بعض الخطوط للتراجع عن المرور أو الالتفاف حول أفريقيا لتفادي الخطر، مما يرفع كلفة سلاسل الإمداد بوجه عام.
أبعد من النفط… تداعيات متعددة الأوجه
إغلاق مضيق هرمز لا يعني فقط أزمة نفط، بل يُؤثر على سلاسل الإمداد والشحن العالمية، مما قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف السلع والمواد الخام، مما ينعكس بدوره على التضخم في اقتصادات الدول المستوردة. كما يزيد من مخاطر حروب الألغام البحرية والهجمات على ناقلات في الخليج، كما تُظهر التوترات المتصاعدة في المنطقة.
في النهاية، يبقى المضيق نقطة اختناق استراتيجية لا تتعلق بالطاقة فقط، بل بالاستقرار الاقتصادي العالمي والتوازن الجيوسياسي. وفي ظل استمرار التصعيد العسكري، فإن الأسواق والحكومات ستبقى في حالة يقظة قصوى، مع توقعات بأن تتجاوز تأثيرات الإغلاق نطاق الطاقة إلى الاقتصاد الكلي العالمي والعلاقات الدبلوماسية بين القوى الكبرى.



