المحررتحليلاتخاص

ما واقعية تشكيل تحالف دولي ضد “حماس”؟

متابعة/ عراق اوبزيرفر

بينما كانت طائرات الاحتلال الإسرائيلي تدك أحياء غزة على رؤوس ساكنيها، كان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث من “تل أبيب” عن ضرورة تشكيل تحالف دولي لمحاربة “حماس”، متجاهلاً حقيقة أنها تمارس حقاً تُقرّه المواثيق الدولية في التصدي للاحتلال.

دعوة ماكرون ما هي إلا تعبير عن الانحياز المطلق لفرنسا إلى جانب دولة الاحتلال الإسرائيلي، وهو الانحياز الذي بدا واضحاً منذ اللحظة الأولى لانطلاق عملية طوفان الأقصى، يوم 7 أكتوبر.

ماكرون المتعاطف مع “إسرائيل” ذهب إلى “تل أبيب” ورام الله؛ لبحث سبل وقف التصعيد والتوصل إلى هدنة، لكنه ناقض نفسه بالدعوة لتشكيل تحالف عسكري ضد حماس على غرار التحالف الدولي لمواجهة داعش والقاعدة، وفقاً للنائب الفرنسي جيروم لوغارد.

فرنسا ضد حماس

الرئيس الفرنسي ماكرون الذي زار “تل أبيب”، يوم 24 أكتوبر، قال: إن حركة حماس “مجموعة إرهابية هدفها تدمير دولة إسرائيل”، وهذا حسب وصفه ينطبق أيضاً على تنظيمي داعش والقاعدة.

وأشار ماكرون إلى أنه سيقترح على الشركاء الدوليين “بناء تحالف دولي وإقليمي لمكافحة الجماعات الإرهابية التي تهدد الجميع”، مؤكداً أن “فرنسا جاهزة لأن يكون التحالف ضد داعش مستعداً للوقوف ضد حماس”.

ماكرون الذي دعا لتشكيل تحالف دولي للقضاء على حركة مقاومة وتحرر وطني، وفقاً للتوصيف الدولي، ناقض نفسه بالدعوة “لاستئناف العملية السياسية مع الفلسطينيين”، مؤكداً أنه يجب قبول حقوق الشعب الفلسطيني وضمان دولتهم؛ لأن ذلك يحفظ أمن “إسرائيل”.

ووفقاً للنائب الفرنسي جيروم لوغارد، فإن ماكرون ذهب لتأجيج الوضع في الأراضي المحتلة، بدعوته لتشكيل تحالف دولي، وهو ما دفع “الإليزيه إلى التحفّظ على تعليقات ماكرون بشأن التحالف الدولي”.

ولفت لوغارد في تصريحات لقناة “الجزيرة” إلى أن هذا المقترح لن يطبق على أرض الواقع، كما أنه لم يحظَ بتأييد أي رئيس دولة، ومن ضمنهم الداعمون لـ”إسرائيل”.

في حين رأت رئيسة منظمة “قاطعوا إسرائيل” في فرنسا أوليفيا زيمور أن اقتراح ماكرون تشكيل تحالف بمنزلة “خطوة أخرى في اتجاه تشجيع الإبادة الجماعية للفلسطينيين في قطاع غزة، والانضمام إلى جوقة تجار السلاح والموتى”.

انتقادات فرنسية

تصريحات ماكرون في “تل أبيب”، ودعوته لتشكيل تحالف دولي ضد حماس، لاقت انتقادات واسعة في فرنسا، وكما ذُكر سابقاً تحفّظ عليها الإليزيه، بينما استنكر النائب في حزب فرنسا الأبية تشبيه حماس بتنظيم الدولة، وربط ذلك بالاتهامات التي يتعرض لها حزبه حول “معاداة السامية والاعتذار عن الإرهاب”؛ بسبب رفض أعضائه استخدام مصطلح “إرهابي” لوصف الحركة، وفقاً لـ”الجزيرة”.

وشبّه النائب الفرنسي تصريحات ماكرون بخطاب الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش، بعد هجمات سبتمبر 2001، وهي التصريحات التي قسمت العالم باسم الحرب ضد الإرهاب إلى معسكرين، الخير ضد الشر.

ويرى المحلل السياسي جان بيير بيران أنه “من غير الصواب إدراج حماس وتنظيم الدولة في التصنيف ذاته، لأن الحركة عبارة عن حزب إسلامي وقومي لا يتطلع إلى نشر سيطرته في مناطق خارج فلسطين”.

واستبعد هو ورئيسة منظمة “قاطعوا إسرائيل” نجاح ماكرون في استقطاب دول عربية إلى تحالفه؛ لأن التشكيل الذي حشد لمحاربة تنظيم الدولة تم في ظروف مختلفة، إضافة إلى أن “دولاً أوروبية أخرى لن ترغب في الانجراف والتورط في هذا المشروع”.

الخبير الجزائري المتخصص في الشؤون الاستراتيجية رشيد علوش ذهب إلى زاوية أخرى، مشيراً إلى أن مقترح ماكرون تشكيل تحالف دولي لمواجهة حماس إنما هو محاولة لإنقاذ نفسه من الفشل في مجمع القضايا التي انخرطت فيها بلاده.

بدورها قالت مديرة معهد دراسات العلاقات الدولية والاستراتيجية في باريس ليزلي فارين: إن “الإليزيه استدرك تصريحات رئيس الجمهورية التي لم تكن على جدول أعماله، ولم تُذكر في أهداف الزيارة؛ لأنها تسببت في ضجة حقيقية في البلاد”.

ووصفت فارين مقترح ماكرون بـ”السريالي وغير المعقول”؛ لأنه -وفقاً لـ”الجزيرة”- يضر بالأجندة الدبلوماسية لفرنسا التي دعت إلى تجنب حرب إقليمية، مشيرةً إلى أنه “في حال مساندة العراق ولبنان واليمن حركة حماس فسيؤدي ذلك إلى حرب إقليمية لا محالة”.

دعوة غير واقعية

يبدو أن هدف مقترح ماكرون يأتي في سياق “إظهار الدعم الفرنسي لإسرائيل”، ووفقاً للمحلل السياسي محمود علوش فإنها دعوة غير واقعية، لا سيما فيما يتعلق بتصنيف حركة حماس “منظمة إرهابية”.

وقال الباحث علوش، في تصريح لـ”الخليج أونلاين”: إن هذه الدعوة “غير واقعية تماماً”، معرباً عن اعتقاده بأنها “لا يمكن أن تحظى بأي تفاعل بالنسبة لدول العالم؛ لاعتبارات عديدة”.

على رأس تلك الاعتبارات “أن حركة حماس ليست مثل داعش، التي تشكل على أساسها التحالف الدولي”، مضيفاً: “منظمة داعش كانت مصنفة إرهابية لدى جميع دول العالم، فضلاً عن أنها كانت مدرجة ضمن قوائم الإرهاب للأمم المتحدة، ومن ثم كان هناك إجماع دولي كامل على أن داعش منظمة إرهابية”.

واستطرد علوش قائلاً: “الوضع مع حماس مختلف كلياً، رغم أن معظم الدول الغربية تُصنف حركة حماس كمنظمة إرهابية، فإنها ليست مدرجة في قوائم الأمم المتحدة للإرهاب، كما أن الغالبية الكاسحة -إن لم تكن كل الدول العربية والإسلامية- لا تصنف حركة حماس إرهابية”، لافتاً إلى أن هدف دعوة ماكرون إظهار الدعم السياسي الفرنسي لـ”إسرائيل” في هذه الحرب.

لا تفاعل دولي

وبالرغم من محاولات “إسرائيل” وبعض الدول الغربية لاستغلال ما حدث في 7 أكتوبر من أجل الضغط أو الدفع باتجاه تصنيف حماس كمنظمة إرهابية، والضغط على الدول العربية والإسلامية من أجل إنهاء علاقتها مع “حماس”، فإن هناك نظرة لدى مختلف دول العالم بأن ما حصل مطلع أكتوبر، وما أعقبه من حرب إسرائيية، لم يكن سوى نتيجة لعدم حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على مدى عقود”، وفقاً للمحلل السياسي علوش.

وعن الحراك الدولي خلال الفترة المقبلة، يعتقد علوش أن “الاهتمام الغربي والعالمي في هذه المرحلة ينصب على كيفية إيجاد مخرج لهذه الحرب، فضلاً عن تحويل هذه الأزمة إلى فرصة لإعادة تنشيط عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وإخراجها من المأزق الذي علقت فيه لعقود طويلة”.

وجدد اعتقاده بأن الضغط باتجاه تصنيف حماس منظمة إرهابية لن يحظى بأي تفاعل دولي واسع، كما كانت تأمل “إسرائيل” وبعض الدول الغربية المتحالفة معها … نقلا عن الخليج اونلاين .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });