
بغداد/ عراق أوبزيرفر
تضع الحرب المفتوحة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، العراق أمام أخطر اختبار إقليمي منذ سنوات، فبغداد لا تقف على مسافة جغرافية قريبة من ساحة الاشتباك فحسب، بل ترتبط بعلاقات اقتصادية وطاقة وأمنية تجعلها أكثر الدول تأثراً بأي تصعيد طويل الأمد.
وتبدو المعادلة العراقية معقدة، فمن جهة، يعتمد البلد بشكل واضح على الغاز الإيراني لتشغيل محطات إنتاج الكهرباء، وهو ما يغطي ما يقارب ثلث الحاجة الفعلية للطاقة، ومن جهة أخرى، يشكل التبادل التجاري مع إيران ركيزة مهمة في سوق السلع الغذائية والبضائع الاستهلاكية.
بغداد .. مركز الصدمة
وفي حال اتساع العمليات العسكرية أو تعرض البنية التحتية الإيرانية لضربات مؤثرة، فإن أولى الارتدادات ستظهر في بغداد قبل غيرها.
بدوره قال الباحث في الشؤون السياسية حسام ممدوح لـ”عراق أوبزيرفر” إن “النظام السياسي العراقي لم يتعامل حتى الآن مع الحرب بوصفها تهديداً مباشراً وخطيراً على الداخل العراقي، رغم أن المؤشرات تدل على أن العراق قد يكون من أكثر الدول القريبة من إيران تضرراً إذا استمرت المواجهة”.
وأضاف أن “العراق يعتمد بصورة كبيرة على إيران في استيراد السلع الأساسية، فضلاً عن استيراد نحو 20 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً، وهو ما يستخدم لتوفير قرابة ثلث احتياجات البلاد من الكهرباء، وبالتالي فإن استمرار الحرب أو تعطل الإمدادات سيعني أزمة مزدوجة في السوق والطاقة”.
وأشار إلى أن “المخاطر لا تقف عند الجانب الاقتصادي، بل تمتد إلى التحديات الأمنية وارتدادات الصراع داخل الأراضي العراقية، في ظل غياب تحرك حكومي واضح بمستوى تشكيل خلية أزمة شاملة تضع سيناريوهات وتتعامل مع مختلف الاحتمالات بما يحفظ الاستقرار المجتمعي”.
مشاركة الفصائل
ولا يقتصر التحذير هنا على ملف الكهرباء، فالسوق العراقية حساسة لأي اضطراب في المنافذ الحدودية أو سلاسل الإمداد، كما أن المزاج الشعبي يتأثر سريعاً بالشائعات المرتبطة بنقص الوقود أو ارتفاع الأسعار، وقد شهدت البلاد سابقاً طوابير أمام محطات الوقود بمجرد تصاعد التوترات الإقليمية.
أما أمنياً، فإن استمرار الحرب يرفع احتمالات انخراط فصائل مسلحة في مسار التصعيد، أو تعرض مواقع تضم قوات أجنبية إلى هجمات، ما قد يجر العراق إلى مواجهة غير مباشرة لا يملك ترف خوضها، وفي ظل هذا المشهد، تبدو الحاجة ملحّة إلى موقف حكومي أكثر وضوحاً، لا يكتفي بالبيانات السياسية، بل ينتقل إلى إدارة فعلية للأزمة.
ويؤشر مراقبون أن الحلول المطروحة تبدأ بتشكيل خلية أزمة عليا تضم وزارات النفط والكهرباء والتجارة والدفاع والداخلية، مع إعداد خطط طوارئ لتأمين مخزون استراتيجي من الوقود والسلع، وتسريع مشاريع الربط الكهربائي الإقليمي، والبحث عن بدائل مؤقتة لإمدادات الغاز.




