
بغداد/ عراق أوبزيرفر
على الرغم من اعتزال الصدر العمل السياسي، يواصل الإطار التنسيقي حراكه الدؤوب للتواصل معه في محاولة لفهم مواقفه وتأثيره على تشكيل الحكومة العراقية المقبلة.
وتجري خلف الكواليس مشاورات محمومة بين القوى الشيعية الكبرى لتحديد ممثل موثوق عن الإطار للقاء الصدر وقياس شروطه ومطالبه، في خطوة تعكس إدراك الأطراف السياسية بأن الصدر لا يزال لاعبًا رئيسيًا، يمتلك قاعدة شعبية واسعة وقدرة على تحريك الشارع، ما يجعل أي تجاهل لموقفه محفوفًا بالمخاطر السياسية ويؤثر بشكل مباشر على مستقبل التحالفات وصياغة الحكومة الجديدة.
وكشف مصدر في الإطار التنسيقي، عن اتفاق قواه على تسمية ممثل عنهم للقاء زعيم التيار الوطني الشيعي مقتدى الصدر، وإطلاعه على مجريات الأمور في تشكيل الحكومة القادمة.
وقال المصدر لـ”عراق أوبزيرفر”، إن “الاجتماعات مستمرة وتناقش شكل ومضمون الحكومة القادمة ومعالجة كل ما من شأنه عرقلة ذلك، الى جانب التواصل مع الصدر، حيث تم الاتفاق على اختيار من يمثل الاطار للقاء الصدر لمعرفة موقفه ومطالبه”.
من جانب آخر كشفت مصادرُ سياسيةٌ مطلعة أن مكتبَ مقتدى الصدر رفض طلبا من احدِ اعضاءِ الاطارِ التنسيقي لمقابلةِ زعيم التيار الصدري.
وذكرت المصادرُ أن طلبا تقدم به احدُ اعضاءِ الاطار التنسيقي عن طريقِ طرفٍ ثالث، لمحاولةِ جس النبض، ومعرفة مدى امكانية قبول السيد الصدر بلقائهم، الا ان الجواب كان قطعيا وحاسما وهو أنه ليس في الوارد ان يتم مثل هذا اللقاء.
ويرى مراقبون أن إصرار الإطار التنسيقي على محاولة التواصل مع الصدر رغم اعتزاله السياسي يؤشر إدراك القوى الشيعية الكبرى لأهمية دوره في المشهد السياسي، حيث أن أي توافق أو موقف معلن من الصدر يمكن أن يغير حسابات التحالفات ويعجّل تشكيل الحكومة الجديدة.
بدوره أكد المحلل السياسي علي خزعل أن “الصدر يمتلك قاعدة شعبية واسعة ومشروعًا إصلاحيًا، ما يجعله لاعبًا رئيسيًا في رسم التحالفات السياسية، مؤثرًا بشكل مباشر على مسار تشكيل الحكومة المقبلة”.، مضيفاً أن “قرارات الصدر وتوجيهاته قادرة على تحريك الشارع جماهيريًا، وهو ما يجعل كل خطوة سياسية تجاهه ذات أبعاد استراتيجية كبيرة”.
وأشار خزعل إلى أن” الإطار التنسيقي يسعى إلى ضمان استقرار الوضع السياسي والمشاركة في اختيار رئيس الحكومة الجديدة، “مؤكدًا أن “أي توافق مع الصدر سيكون عاملاً مهمًا لتسهيل تشكيل الحكومة وتفادي أي فراغ سياسي أو أزمات محتملة”.
وبين أن “الصدر، رغم انسحابه الرسمي، لا يزال يمثل معادلة سياسية مؤثرة، ويحتفظ بقدرة على التأثير في التحالفات المستقبلية وموازين القوى داخل البرلمان”.
يسعى الإطار التنسيقي، الذي حققت قواه أعلى الأصوات في الانتخابات الأخيرة، إلى حسم تشكيل الحكومة بسرعة قبل انتهاء المدد الدستورية، إلا أن المساعي تواجه عقبات رئيسية أبرزها تسمية رئيس وزراء جديد أو تجديد ولاية رئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني.



