
بغداد/ عراق أوبزيرفر
أثار قرار هيئة الرأي في وزارة التعليم العالي، الموافقة على معادلة الشهادات، من الجامعات غير المعترف بها، غضباً واسعاً في الأوساط التربوية، وسط تساؤلات عن طبيعة القرار، وسبب اتخاذه، في وقت يحتاج التعليم العالي في العراق، إلى إعادة هيكلة، ومعالجة الاختلالات التي حصلت خلال السنوات الماضية.
وأظهرت وثيقة اطلعت عليها، وكالة “عراق أوبزيرفر” أن هيئة الرأي في الوزارة، وافقت خلال الاجتماع الثالث الإلكتروني، لعام (2023) على مقترح دائرة البعثات والعلاقات الثقافية، المتضمن معادلة شهادات الطلبة الحاصلين عليها من جامعات غير مدرجة، في الأدلة المعتمدة، في هذه الوزارة، بعد اجتيازهم امتحان رصانة علمية، في إحدى الجامعات العراقية المختصة، لكن وفق شروط.
وأبرز تلك الشروط أن تكون الجامعة المانحة للشهادة معترف بها في بلد الدراسة، وأن تكون الدراسة منتظمة وليست عن بعد، وأن تكون الشهادة مستوفية لعدد الوحدات الدراسية.
بدوره، ذكر مصدر مطلع في وزارة التعليم، أن “القرار أثار ضجة واسعة، داخل الوزارة، فعلى رغم صدوره، من قبل هيئة الرأي وهي صاحبة السلطة في ذلك، لكن هناك رفضاً كبيراً من قبل الطواقم المتقدمة، خاصة وأن مسألة معادلة الشهادات، تمس الوضع التعليمي في البلاد بشكل عام، وليست قضية جانبية”.
وأضاف المصدر، الذي رفض الكشف عن اسمه لوكالة “عراق أوبزيرفر” أن “هناك محاولات من أوساط داخل الوزارة، بهدف الضغط، نحو العدول عن هذا القرار، ومن المتوقع أن يُسفر عن شيء، أو فرض شروط إضافية في الحد الأدنى”.
لا للتأثيرات السياسية
وطالبت أوساط تربوية، ونخب ثقافية، وزارة التعليم، بالعدول عن هذا القرار، باعتبار أن معادلة الشهادات من القضايا المهمة، التي لا يجب أن تدخل فيها الحسابات الثانوية، أو التأثيرات السياسية، خاصة وأنها جاءت بعد سنوات على ضجة قانون “معادلة الشهادات” المثير للجدل.
وأثار هذا القانون الذي شرَّعه مجلس النواب العراقي عام 2020 سخطاً غير مسبوق من المؤسسات العلمية والتعليمية، وأغضب الجهة وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، نفسها التي تعتمد معايير درجت عليها منذ عقود.
لكن الخرق، هذا المرة جاء على يد الوزارة نفسها، ما يضع علامات استفهام على ملابسات صدر هذا القرار، ودوافعه.
وكانت وزارة التعليم العالي العراقية حدّدت سابقاً الجامعات المعترف بها، في خطوة للقضاء على فوضى الابتعاث إلى الجامعات المختلفة، لا سيما أن الكثير منها لا يتمتع بمستوى اكاديمي جيد، كما ان الشهادات في بعض الجامعات الخاصة سهلة المنال خصوصا بالرشاوى والمحسوبية.
وباتت رحلة الدراسة إلى الخارج، وفقا لخبراء عملية تجارية بحتة تقوم بها مكاتب تقدم العروض المختلفة، وغالبا ما يكون الزبائن من طلاب تتدنى معدلاتهم الدراسية.
بروتوكول أيضاً
في الأثناء، أعلنت وزارة التعليم العالي الجمعة الماضية، توقيع بروتوكول مع السلطات اللبنانية لتنظيم ملف معادلة الشهادات الجامعة.
وقال المتحدث باسم وزارة التعليم العالي والبحث العلمي العراقية، حيدر العبودي، في بيان إن لجنة وزارية عراقية أجرت اجتماعا مع رئيس الوزراء اللبناني، نجيب ميقاتي، وقرروا التوقيع على “بروتوكول لتنظيم ملف معادلة الشهادات في غضون مدة زمنية”، وبما يضمن استيفاء مستلزمات التدقيق، وتولي الجامعات اللبنانية استكمال إجراءات المعادلة.
وأشار إلى أن وزير التعليم العالي والبحث العلمي، نعيم العبودي، أجرى اتصالا مع ميقاتي، وبحث معه “مسارات التعاون والتنسيق.. لتيسير وتنظيم إجراءات.. التعامل مع ملف الطلبة العراقيين”.



