
بغداد/ عراق أوبزيرفر
شكل إعلان السلطات العراقية مؤخراً العثور على حقل لزراعة المخدرات في بغداد، صدمة للأوساط الحقوقية والمعنية في تعقب انتشار السموم البيضاء في البلاد، خاصة وأن الداخلية العراقية تعلن بين الحين والآخر اعتقال متورطين بهذه الجرائم، ما يضع تساؤلات عن طبيعة تلك الإجراءات.
ولم يكن العراق تاريخيًا من الدول التي تشتهر بزراعة المخدرات أو تصنيعها، حيث كان البلد معروفًا بانتشار الزراعة التقليدية مثل القمح والشعير، لكن مع تدهور الأوضاع الأمنية والاقتصادية بعد عام 2003، بدأ يظهر نمط جديد من الزراعة غير المشروعة مثل الخشخاش والقنب الهندي.
وأعلن جهاز الأمن الوطني، الجمعة الماضية، ضبط مزرعة بمساحة 7 دوانم بداخلها مزروعة نبتة الداتورا المخدرة في المدائن.
وقال المتحدث باسم جهاز الأمن الوطني أرشد الحاكم في تصريح صحفي، إنه “وفقاً لمعلومات تلقاها جهاز الأمن الوطني تفيد بوجود نبات الداتورا المخدرة، شرعت مفارز الجهاز وبالتنسيق مع الجهات المختصة بواجب كشف واتلاف النبتة أعلاه”، مشيراً إلى أنه “تم العثور على نبتة الداتورا في مناطق متفرقة من منطقة اللج، وتم ضبط وإتلاف مساحة تقدر بنحو (8) دوانم وفق محضر أصولي”.
وبحسب مختصين فإن انتشار زراعة المخدرات في العراق له تأثيرات كارثية على المجتمع، فمن الناحية الصحية، سيزيد من معدلات الإدمان، مما يثقل كاهل النظام الصحي المنهك بالفعل، أما من الناحية الاجتماعية، فتتسبب هذه الظاهرة في تدمير العائلات وزيادة معدلات الجريمة، حيث يلجأ المدمنون إلى السرقة والجرائم الأخرى لتأمين جرعاتهم.
وليست هذه المرة الأولى التي يتم العثور فيها على مزارع مخدرات في العراق، ففي العام 2019، أعلن محافظ واسط محمد المياحي اكتشاف مزرعة المخدرات، ما أثار ضجة واسعة حينها.
تحركوا بقوة!
وفي العام 2019، كذلك اعتقلت السلطات العراقية ثلاثة من موظفي قطاع البلدية بتهمة زراعة نبتة الخشخاش المخدرة في الشوارع والحدائق العامة للمدينة، وذلك بعدما كشفتها إحدى مدرسات مادة الأحياء عن طريق الصدفة، وهو ما يسلط الضوء على انتشار الزراعة.
والعام الماضي، أعلن جهاز الأمن الوطني “إحباط عمليتي زرع لنباتات مخدرة في بغداد”.
من جهته، يرى الخبير الأمني، كمال الطائي، أن “تكرار العثور على مزارع أو حقول للمخدرات ينذر بكارثة حقيقية تحدق بالبلاد، إذ كنا نسمع سابقاً أن العراق معبر للمخدرات، لكنه بعد ذلك أصبح مستهلكاً، أما اليوم فقد وصلنا إلى أنه أصبح منتجاً وهذه كارثة”.
وأضاف الطائي لوكالة “عراق أوبزيرفر” أن “الحكومة والأجهزة الأمنية أمام تحدٍ حقيقي، ويتوجب عليها التحرك بقوة، لفهم ما يحصل واتخاذ الإجراءات المناسبة لكبح جماح هذه الظاهرة”.
وبالرغم من الجهود التي تبذلها الحكومة العراقية بالتعاون مع المجتمع الدولي للحد من هذه الظاهرة، إلا أن النتائج لا تزال محدودة، حيث قامت وزارة الداخلية بإطلاق العديد من الحملات الأمنية لمداهمة مزارع المخدرات واعتقال المتورطين.



