
ما إن بدأت قوات التحالف الدولي في الحوار مع الحكومة العراقية حول وجودها، حتى بدأت التحذيرات تتوالى من أطراف عراقية، فيما يتعلق بزيادة نشاط تنظيم داعش خلال المرحلة المقبلة، وذلك في عدد من المحافظات المحررة، وسط دعوات لأخذ الحيطة والحذر ومنع الثغرات.
وخلال الأشهر الماضية، شهدت المدن العراقية هدوءا أمنيا نسبيا مع تراجع هجمات داعش، الذي كان يستهدف القوات الأمنية والمدنيين، خصوصاً في المحافظات المحررة مع استمرار ملاحقة بقايا عناصر التنظيم.
وفي تصريح له، قال عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان ياسر وتوت، إن “الوضع العراقي الأمني مستقر والقوات العراقية مسيطرة بشكل كامل على مجمل الأوضاع الأمنية والعسكرية، لكن هذا لا يعني أن تنظيم داعش الإرهابي انتهى بشكل تام”.
وأضاف أن “تنظم داعش ما زال يتواجد في المدن العراقية عبر خلاياه النائمة والمضافات في المناطق الصحراوية، إضافة لاختباء عناصره في المناطق الجبلية، وهذا يدعو إلى أخذ الحيطة والحذر ومنع أي تراخٍ أو ثغرات تسهّل تسلل عناصر التنظيم لشن هجمات داخل المدن ضد الأمن أو المدنيين.
خلايا نائمة
وبحسب مسؤولين عراقيين، فإن المخاوف والتحذيرات مستمرة من تزايد نشاط تنظيم داعش، بسبب وجود الخلايا النائمة مع استمرار الهجمات الإرهابية بشكل متفرق على القطعات العسكرية في المدن المحررة، مشرين إلى أن التنظيم سيسعى لزيادة نشاطه حتى يثبت أنه ما زال موجودا، ولهذا يجب الحذر من ذلك وزيادة الجهد الاستخباراتي في ملاحقة الخلايا النائمة.
تلك التحذيرات تزامنت مع بدء أولى جولات الحوار بين بغداد وواشنطن حول ملف وجود قوات التحالف الدولي .
ورعى رئيس مجلس الوزراء، محمد شياع السوداني، السبت، انطلاق الجولة الأولى للحوار الثنائي بين العراق والولايات المتحدة، لإنهاء مهمة التحالف الدولي في العراق.
وذكر المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، في بيان أن “رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، رعى انطلاق الجولة الأولى للحوار الثنائي بين العراق والولايات المتحدة الأمريكية لإنهاء مهمة التحالف الدولي في العراق”.
ويؤكد خبراء أمنيون تنظيم داعش رغم تراجع نشاطه وعملياته خلال الآونة الأخيرة، إلا أنه ما زال يشكل خطرا وتهديدا على أمن واستقرار المدن العراقية، خاصة المحررة، لوجود خلايا له في بعض المناطق والمدن.
وربما يكون لانسحاب التحالف الدولي من العراق تأثيرات على الوضع الأمني والعسكري، ما يستدعي أخذ الحيطة والحذر، ومنع أي ثغرات.
ويقود المفاوضات من الجانب العراقي رئيس أركان الجيش العراقي الفريق اول ركن عبد الامير يار الله.
وقال مستشار رئيس الوزراء للعلاقات الخارجية فرهد علاءالدين لوكالة فرانس برس “سيحدد التقدم المحتمل طول هذه المفاوضات، المهم هنا هو عودة هذه المحادثات ووضع جدول الأعمال للمرحلة المقبلة من العلاقات الثنائية”.
وأضاف أن “العراق يقوم بمشاركة الدول الأخرى في التحالف الدولي لإبرام اتفاقيات ثنائية تخدم مصلحة العراق وهذه الدول”.
وأعلن العراق والولايات المتحدة الخميس عن مباحثات مقبلة حول مستقبل التحالف الدولي بقيادة واشنطن. وأكدت واشنطن الخميس تشكيل مجموعات عمل مكونة من “متخصصين عسكريين ودفاعيين”، في إطار “اللجنة العسكرية العليا” المشتركة مع بغداد.
وقالت واشنطن أنّه سيتمّ التحقّق من “ثلاثة عوامل رئيسية”، مشيراً في هذا الإطار إلى “تهديد داعش والمتطلّبات العملياتية… ومستوى قدرات القوات الأمنية العراقية”.



