تحليلاتخاصرئيسية

مع بدء انسحاب التحالف.. ماذا تخفي تحذيرات السفارة الأمريكية بشأن داعش والقاعدة؟

بغداد/ عراق أوبزيرفر

بالتزامن مع بدء انسحاب قوات التحالف الدولي من العراق، أطلقت السفارة الأميركية في بغداد تحذيرات من عودة نشاط تنظيم داعش الإرهابي، في خطوة اعتبرها البعض رسالة أمنية وسياسية مزدوجة تعكس مخاوف من استغلال التنظيم للفراغ الأمني والمتغيرات الإقليمية، وذلك مع بدء انسحاب قوات التحالف من العراق نحو أربيل وسوريا.

واعربت السفارة الأمريكية في العراق عن قلق الولايات المتحدة إزاء العمليات المستمرة والتوسعات الإقليمية لتنظيمي داعش والقاعدة.
وذكرت السفارة الأمريكية، على منصة “إكس”: “تواصل الولايات المتحدة إعطاء الأولوية للشراكات مع الحلفاء والجهات الفاعلة الإقليمية في مكافحة الإرهاب، إذ نعرب عن قلقنا العميق إزاء العمليات المستمرة والتوسعات الإقليمية لتنظيمي داعش والقاعدة”.

من جانبه أكد النائب سعود الساعدي أن التحذيرات الأخيرة التي أطلقتها السفارة الأميركية في بغداد تحمل طابعاً “مزدوجاً”، إذ تهدف من جانب إلى دعوة العراق للتمسك بتواجد القوات الأميركية بذريعة مواجهة خطر عودة تنظيم داعش، ومن جانب آخر قد تكون رسالة لإثارة الفوضى وإرباك المشهد السياسي والأمني الداخلي.
وبيّن الساعدي في تصريح متلفز، أن “مثل هذه الرسائل ليست جديدة، وغالباً ما تُستَخدم كورقة ضغط سياسية للتأثير على القرار العراقي السيادي.

ويرى مراقبون أن التحذيرات الأميركية تأتي في سياق سياسي أكثر منه أمني، إذ تتزامن مع ملف انسحاب القوات الأجنبية من العراق، ما يجعلها أقرب إلى محاولة لإبقاء النفوذ الأميركي عبر التخويف من عودة الإرهاب، معتبرين أن هذه الرسائل قد تُستخدم كأداة ضغط على الحكومة العراقية في مفاوضاتها المقبلة مع واشنطن.

 

رسائل سياسية واستراتيجية

بدوره أكد الخبير الأمني سيف رعد أن “التحذيرات الصادرة عن السفارة الأميركية بشأن احتمالية عودة تنظيم داعش لا تقتصر على البعد الأمني، بل تتضمن رسائل سياسية وإستراتيجية موجهة إلى الحكومة العراقية وإيران على حد سواء”.

وأوضح رعد لـ”عراق أوبزيرفر” أن “التحذير الأميركي يعكس رسالة مفادها أن واشنطن لن تتخلى عن العراق رغم البدء بجدولة انسحاب قواتها، بل تسعى إلى إعادة تموضع في المنطقة “مشيراً إلى أن “هذه الرسائل مرتبطة بالمتغيرات الإقليمية والدولية التي قد تجعل من التنظيم الإرهابي خطراً متجدداً على الساحة العراقية”.

وبيّن أن “داعش ما زال يستغل مناطق وعرة خارج سيطرة الحكومة، مثل سلاسل جبال حمرين في ديالى وأجزاء من كركوك وصلاح الدين، حيث يتخذ من الكهوف والوديان مأوى له، “محذراً من “إمكانية تحوله إلى بؤر تهدد الأمن في حال حدوث أي تصعيد في سوريا، خصوصاً مع وجود آلاف المعتقلين من عناصر التنظيم داخل سجون قسد قرب الحدود العراقية”.

وأضاف رعد أن “ضعف التقديرات الاستخبارية العراقية وقلة إمكانات الاستطلاع الجوي والجوفضائي، التي كان يؤمنها التحالف الدولي سابقاً، يمثل ثغرة قد يستغلها التنظيم، لذلك يجب إيجاد بدائل لسد هذا الفراغ الأمني”.

ويعتبر الكثيرون أن الوضع الأمني في العراق ما زال هشّاً رغم وجود آلاف من أفراد القوات الأمنية وتعدد تشكيلاتها، وذلك بسبب التناحر السياسي والصراعات الداخلية التي انعكست سلباً على أداء المؤسسات الأمنية، حيث أن هذا الانقسام يفتح ثغرات يمكن أن تستغلها الجماعات الإرهابية لإعادة تنظيم صفوفها، ما يجعل الاستقرار رهيناً بمدى قدرة القوى السياسية على تجاوز خلافاتها وتوحيد الجهود في مواجهة التحديات الأمنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });