
بغداد/ عراق أوبزيرفر
مع وصول منتصف النهار في يوم الاقتراع العام لانتخابات مجلس النواب العراقي 2025، كشفت بيانات رسمية للمفوضية العليا المستقلة للانتخابات عن نسبة مشاركة بلغت 23.9% حتى منتصف اليوم، ما يعكس إقبالاً متفاوتاً بين المحافظات، وسط مؤشرات على فتور نسبي في المدن ذات الكثافة السكانية العالية كالعاصمة بغداد والنجف وذي قار.
وبحسب التقرير الذي اطلعت عليه “عراق أوبزيرفر”، بلغ عدد المصوتين حتى منتصف اليوم نحو 4.79 ملايين ناخب من أصل أكثر من 20 مليوناً يحق لهم التصويت، توزّعوا على 8703 مركز اقتراع في عموم المحافظات.
وسجّلت المفوضية مشاركة أعلى في محافظات كركوك وصلاح الدين ونينوى بنسبة تراوحت بين 28 و31%، مقابل نسب أقل في بغداد الرصافة والكرخ والنجف لم تتجاوز 19 إلى 22%.
ويرى الخبير في الشأن الانتخابي أحمد العبيدي أن هذه الأرقام “تعكس استمرار أزمة الثقة بين الناخب والعملية السياسية”، مضيفاً أن “المشاركة ما زالت تدور في الإطار التقليدي الذي لم يتغيّر منذ انتخابات 2018 و2021، ما يعني أن القوى السياسية لم تنجح في تحفيز الشارع أو استعادة الحماس الشعبي”.
وأضاف العبيدي لـ”عراق أوبزيرفر” أن “نسب المشاركة المنخفضة في بغداد والمحافظات الجنوبية تمثل مؤشراً على العزوف داخل القاعدة الشيعية، بخلاف المحافظات المختلطة أو السنية التي شهدت تنافساً محتدماً، خصوصاً كركوك وديالى ونينوى”، متوقعاً أن “تتراوح المشاركة النهائية بين 38 و42% فقط، وهي نسبة قريبة من دورة 2021 التي لم تتجاوز 41%”.
وتُظهر مقارنة البيانات أن الإقبال الأعلى سجّل في المناطق التي تشهد تنافساً محلياً مباشراً بين قوى متعددة، فيما تراجع في المحافظات التي تهيمن عليها أحزاب تقليدية.
ويرى مراقبون أن هذا الاتجاه يعبّر عن تحول سلوك الناخب العراقي نحو التصويت الانتقائي بدلاً من الحشد الجماعي، في ظل غياب التيار الصدري وتراجع الحماسة لدى الكتل الكبرى.
ومع بقاء ساعات على إغلاق صناديق الاقتراع، تتجه الأنظار إلى ما إذا كانت نسب المشاركة سترتفع في الساعات الأخيرة من اليوم الانتخابي، أم ستبقى عند حدودها الحالية، ما يعني أن الانتخابات السادسة في العراق منذ 2003 قد تُسجّل واحدة من أدنى نسب المشاركة في تاريخ البلاد الديمقراطي.



