العراقتحليلاتخاصرئيسية

من أوامر القبض إلى الحفارات.. المرحلة الثانية من حملة الزيدي بدأت والانطلاق من صلاح الدين 

تكريت/ عراق أوبزيرفر

تواصل الحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي توسيع حملة مكافحة الفساد، في واحدة من أكبر العمليات التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة، بعدما امتدت من ملاحقة كبار المسؤولين في الوزارات إلى تنفيذ عمليات تفتيش ميدانية داخل المحافظات، انتهت بضبط أموال وموجودات ثمينة واعتقال مسؤولين محليين، في مؤشر على انتقال الحملة من مرحلة إصدار أوامر القبض إلى استرداد الأموال العامة وملاحقة شبكات الفساد على الأرض.

وشهدت محافظة صلاح الدين خلال الساعات الماضية تنفيذ عمليات أمنية واسعة أسفرت عن اعتقال معاون المحافظ وعدد من المسؤولين، بالتزامن مع استخدام آليات ثقيلة وأجهزة متخصصة في أعمال التفتيش، ضمن مسار تقول الحكومة إنه يستهدف كشف أماكن إخفاء الأموال والممتلكات العائدة إلى المتهمين بقضايا فساد، بعد نجاح عمليات سابقة في استرداد مبالغ كبيرة وموجودات ثمينة.

 

محاسبة الجميع

بدوره، قال أستاذ الإعلام غالب الدعمي إن “استمرار الضربات ضد الفساد ووصولها إلى مسؤولين في صلاح الدين يرسخ مبدأ محاسبة الجميع، ويؤكد أن الحكومة لا تميز بين مسؤول وآخر أو بين جهة سياسية وأخرى، وأن معيارها الوحيد هو وجود شبهات فساد تستوجب التحقيق”.

وأضاف الدعمي لـ”عراق أوبزيرفر” أن “الحملة لم تعد تواجه اعتراضات سياسية كما في بدايتها، بعدما أدركت أغلب القوى أن الوقوف بوجه مكافحة الفساد سيكلفها كثيراً أمام الرأي العام، ولذلك بات هناك إجماع على ضرورة استمرارها حتى استكمال جميع الملفات”.

وأشار إلى أن “الانتقال إلى التفتيش الميداني واسترداد الأموال المدفونة أو المخفية يعكس تطوراً واضحاً في عمل الأجهزة المختصة، إذ لم تعد الإجراءات تقتصر على إصدار مذكرات القبض، بل أصبحت تعتمد على معلومات دقيقة وإبلاغات وشبكات متابعة أوصلت الدولة إلى مواقع الأموال والموجودات”.

 

وأوضح أن “أهمية هذه الحملة لا تكمن فقط في استعادة الأموال، وإنما في تحقيق الردع، لأن المسؤولين الحاليين باتوا يدركون أن أي تجاوز قد يقودهم إلى المساءلة، وهو ما يحد من فرص تكرار الفساد داخل مؤسسات الدولة”.

وتؤكد الحكومة العراقية أن حملة مكافحة الفساد ستستمر خلال المرحلة المقبلة، مع توسيع نطاق التحقيقات في عدد من الوزارات والمحافظات، في إطار استراتيجية تستهدف استرداد المال العام، وتعزيز ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة، وترسيخ مبدأ عدم الإفلات من العقاب، بغض النظر عن المنصب أو الانتماء السياسي.

 

المرحلة الثانية بدأت!

بدوره، كشف مصدر حكومي مطلع أن “المرحلة الثانية من حملة مكافحة الفساد انطلقت فعلياً عقب عودة رئيس الوزراء علي الزيدي من زيارته إلى الولايات المتحدة، بعد استكمال الترتيبات القانونية والأمنية الخاصة بها، إذ جرى توسيع نطاق العمليات من ملاحقة المطلوبين إلى استهداف شبكات الفساد ومصادر الأموال والأصول المرتبطة بها في عدد من المحافظات”.

وأضاف المصدر لـ”عراق أوبزيرفر” أن “الحكومة ماضية في تنفيذ الحملة على مراحل متتالية، ولن تقتصر على محافظة أو وزارة بعينها، بل ستشمل جميع الملفات التي استكملت بشأنها الأدلة والتحقيقات، مع استمرار التنسيق بين القضاء والأجهزة الأمنية وهيئة النزاهة، وصولاً إلى استرداد الأموال العامة ومحاسبة المتورطين، بغض النظر عن مناصبهم أو انتماءاتهم السياسية”.

وتأتي عمليات صلاح الدين ضمن مسار أوسع بدأته حكومة علي الزيدي منذ تسلمها مهامها، إذ انتقلت في التعامل مع ملفات الفساد من الإجراءات الإدارية المحدودة إلى تنفيذ عمليات أمنية وقضائية مشتركة، استهدفت مسؤولين وموظفين بدرجات مختلفة، وشملت ملاحقة الأموال والعقارات والموجودات التي يُشتبه في تحصيلها بطرق غير مشروعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });