
بغداد/ عراق أوبزيرفر
تشهد الساحة السياسية العراقية تصاعداً ملحوظاً في خطابات التحذير والتخويف مع اقتراب موعد الانتخابات المقبلة، حيث يحذر سياسيون من سيناريوهات تأجيل أو تعطيل الاستحقاق الانتخابي، وسط اتهامات بتدخلات خارجية وضغوط دولية قد تؤثر على مسار العملية السياسية.
وهذا المناخ المشحون يثير القلق حول قدرة القوى السياسية على ضمان انتخابات في موعدها وتجنب الدخول في أزمة قد تهدد استقرار النظام السياسي برمته.
ودعا رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، إلى المشاركة في الانتخابات، مشيراً إلى أن حزب البعث لم يمت.
وقال المالكي خلال الاحتفال المركزي الذي أقامه الحزب إن “أعداء العراق اليوم، وجهان لعملة واحدة، وجهٌ داخلي خبيث هو الفساد، ووجهٌ خارجي متربص هو البعث، الذي أرجو ألا يتوهم أحد، أن أفعى البعث قد ماتت، فهي تغير جلدها وتنتظر الفرصة لتبث سمومها من جديد إنهم جلادو الأمس الذين يحلمون بالعودة على أكتاف التكفيريين، ليزجوا العراق في حروب جديدة، ويفتحوا لنا بوابات السجون، والمعتقلات الرهيبة، والمقابر الجماعية والأسلحة الكيماوية”.
من جانبه حذّر عضو ائتلاف دولة القانون، عارف الحمامي، من تدخلات وضغوط خارجية قد تستهدف تأجيل الانتخابات المقبلة في العراق، معتبراً أن “أي خطوة بهذا الاتجاه تمثل ضربة للنظام السياسي ولعملية التداول السلمي للسلطة”.
وقال الحمامي لـ”عراق أوبزيرفر”، إن “هناك إشارات واضحة لتدخلات دولية وحتى بعض السفارات في الشأن الداخلي العراقي في كثير عدة قضايا سابقة منها قانون الأحوال الشخصية، ما يثير القلق من وجود نوايا للتأثير على مسار الانتخابات”.
وأضاف أن “أي تفكير بتأجيل الانتخابات سواء كان بدفع خارجي أو قرار داخلي سيضرب صميم العملية السياسية “مشيراً إلى أن “العراق يمر بظروف حساسة، وأي تأجيل سيخلق مفصلاً خطيراً ويهدد استقرار النظام السياسي”.
وأكد الحمامي أن “لا يوجد أي طرف سياسي يمكن أن يستفيد من تعطيل الانتخابات، فالجميع شركاء في النظام السياسي والجميع سيتضررون إذا تعرض النظام لخلل “داعياً القوى السياسية إلى “رفض أي سيناريو يهدف لتأجيل الاستحقاق الانتخابي”.
ويرى مراقبون أن خطابات التخويف تتكرر قبل كل استحقاق انتخابي بهدف الضغط على الأطراف السياسية وإرباك الشارع، حيث أن هذه الأساليب غالباً ما تستخدم لتهيئة الرأي العام لسيناريوهات محتملة مثل التأجيل أو إعادة ترتيب التحالفات.
بدوره اعتبر المحلل السياسي رمضان البدران، أن “النظام السياسي القائم في العراق ما زال يعتمد على تأليب الشارع والتلاعب بمشاعر الناس مع كل دورة انتخابية، من خلال استخدام خطاب التخويف وصناعة أزمات مصطنعة”.
وقال البدران لـ”عراق أوبزيرفر”، إن “تجربة عام 2014 تمثل مثالًا واضحًا، حينما رفعت قائمة دولة القانون شعار داعش على الأبواب للتأثير على الناخبين، قبل أن يجتاح التنظيم بعد أشهر قليلة مساحات واسعة من العراق، ما كشف زيف تلك الشعارات التي استُخدمت كأداة انتخابية”.
وأضاف أن “المشهد الحالي يعيد إنتاج الأسلوب نفسه، من خلال إثارة مخاوف ودراما وهمية لإنتاج شارع خائف، ومن ثم تقديم بعض القوى السياسية نفسها بوصفها فرسان إنقاذ، بهدف جرّ الناخبين إلى صناديق الاقتراع”.
وتشهد المنطقة توترات متصاعدة نتيجة استمرار العدوان “الاسرائيلي” على غزة وتوسعه ليشمل مواجهات مع دول في الإقليم وقصف مواقع داخل أراضيها، ما يجعل العراق في حالة استنفار سياسي وأمني خشية انعكاس تداعيات هذا التصعيد على استقراره الداخلي ومسار عمليته الانتخابية.




