
بغداد/ عراق أوبزيرفر
تدخل حكومة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي مرحلة جديدة من الانفتاح الخارجي، مع أول جولة أوروبية له منذ توليه رئاسة الحكومة، اختار لها اثنتين من أهم العواصم الأوروبية، باريس وبرلين، في تحرك يجمع بين الاقتصاد والاستثمار والطاقة من جهة، والأمن والدفاع والعلاقات السياسية من جهة أخرى، وسط ترحيب نيابي بالمسار الذي تتبعه الحكومة لإعادة توسيع شبكة علاقات العراق الدولية.
وبدأ الزيدي جولته من باريس، حيث استقبله الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر الإليزيه، الاثنين، وعقد الجانبان مباحثات تناولت تطوير الشراكة بين بغداد وباريس، إلى جانب ملفات الطاقة والنقل والبنى التحتية والمياه والصحة والأمن والدفاع، فضلاً عن التطورات الإقليمية وتأثيرها في استقرار المنطقة وأسواق الطاقة.
وتوجت محطة باريس بتوقيع ستة اتفاقات ومذكرات وإعلانات تعاون بين الجانبين، تضمنت مساراً للتعاون الاستراتيجي في مجال الدفاع الجوي، وخارطة طريق للمشتريات العسكرية العراقية المستقبلية من الشركات الفرنسية، إلى جانب تفاهمات في قطاع الغاز والطيران المدني والتنمية والابتكار وتعزيز فرص الشباب.
وفتح الجانبان كذلك باباً أمام توسيع الشراكة في قطاع الطاقة، بعد الاتفاق على بدء مباحثات بشأن مشاريع جديدة مع شركة توتال إنرجيز، بالتوازي مع تحرك عراقي لاستقطاب الشركات والاستثمارات الفرنسية، فيما شهدت باريس منتدى أعمال شارك فيه نحو خمسين ممثلاً عن شركات فرنسية، تركزت مناقشاته على قطاعات الطاقة والصناعة والبنى التحتية والصحة والخدمات.
ولم تقتصر الزيارة على الجانب الاقتصادي، إذ أكد البيان العراقي الفرنسي المشترك استمرار التعاون في مكافحة الإرهاب ومنع عودة تنظيم داعش، وتعزيز التعاون الأمني والدفاعي، بالتزامن مع التحولات المرتبطة بمهمة التحالف الدولي، فيما أشاد ماكرون بسياسة العراق الخارجية المتوازنة ودوره في الحوار وتعزيز التعاون الإقليمي.
وتنتقل الجولة، اليوم الثلاثاء، إلى محطتها الألمانية، حيث يستقبل المستشار فريدريش ميرتس الزيدي في مقر المستشارية في برلين بمراسم عسكرية رسمية، على أن تتركز المباحثات على تطوير العلاقات الثنائية والتعاون الاقتصادي والتطورات الإقليمية، فضلاً عن اجتماعات مع شركات ورجال أعمال ألمان لبحث فرص الاستثمار والشراكة داخل العراق.
ترحيب نيابي
وتنظر أوساط نيابية إلى الجولة بوصفها خطوة باتجاه توسيع خيارات العراق الخارجية، ولاسيما أن الحكومة أعلنت منذ انطلاق الزيارة أن هدفها لا يقتصر على العلاقات السياسية، بل يشمل تحويل علاقات بغداد مع الدول الأوروبية إلى فرص في الاستثمار والطاقة والصناعة والتكنولوجيا والنقل والتعليم.
بدوره، أكد عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية علي انهير السراي أن “العراق بحاجة إلى الانفتاح بصورة أكبر على العالم الخارجي، وبناء علاقات متوازنة مع الدول الكبرى والمؤسسات الدولية بما يخدم مصالحه الوطنية، ولاسيما في المجالات الاقتصادية والأمنية والعسكرية، والجولة الأوروبية لرئيس الوزراء تمثل خطوة مهمة في هذا الاتجاه”.
وأوضح السراي في حديث لـ”عراق أوبزيرفر” أن “المرحلة الحالية تتطلب تعزيز التعاون مع دول العالم والاستفادة من الخبرات المتقدمة في بناء مؤسسات الدولة وتطوير قدراتها، فضلاً عن توثيق الصلات والتعاون مع حلف الناتو لما يمتلكه من خبرات كبيرة في التدريب والتخطيط وبناء القدرات وتطوير المؤسسات الأمنية والعسكرية، خصوصاً مع انتقال العراق إلى مرحلة جديدة يتحمل فيها مسؤوليات أمنية أكبر”.
وتأتي أهمية التعاون مع حلف شمال الأطلسي من طبيعة مهمته القائمة حالياً في العراق، إذ تركز بعثة الناتو غير القتالية على تقديم المشورة وبناء قدرات المؤسسات والقوات الأمنية العراقية، وتشمل مجالات التخطيط والاستراتيجية وتطوير القوات وإدارة الموارد والتعليم العسكري والحوكمة الأمنية، بهدف رفع قدرة المؤسسات العراقية على مكافحة الإرهاب ومنع عودة داعش.
وتمنح جولتا باريس وبرلين الحكومة فرصة للجمع بين مسارين في سياستها الخارجية، الأول اقتصادي يسعى إلى جذب رؤوس الأموال والتكنولوجيا والشركات الأوروبية، والثاني أمني يهدف إلى تطوير قدرات العراق وبناء شراكات طويلة الأمد، في وقت تتجه فيه بغداد إلى تحمل مسؤوليات أكبر مع تغير طبيعة وجود التحالف الدولي، ما يجعل توسيع شبكة الشركاء الدوليين جزءاً من مرحلة جديدة في علاقات العراق الخارجية.




