
بغداد/ عراق أوبزيرفر
تتصاعد في الأوساط الأسرية نقاشات متزايدة حول تأثير الاستخدام المفرط للإنترنت على العلاقات الاجتماعية بين الطلبة داخل العائلة، بعد أن حلّ هذا الإدمان محلّ الانشغال السابق بمشاهدة التلفزيون وبرامجه، الأمر الذي أدى إلى تراجع الدور التربوي وضعف الروابط الأسرية داخل البيوت.
وتشير دراسات متخصصة إلى أن الاستخدام المفرط للإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي ترك آثاراً واضحة على البنية الأسرية في المجتمعات العربية، إذ أدى إلى ضعف الروابط العائلية وتراجع التواصل المباشر بين أفراد الأسرة.
وتؤكد الأبحاث أن الانغماس في العالم الرقمي أسهم في زيادة القلق والاكتئاب والعزلة الاجتماعية بين المراهقين، إضافة إلى تراجع التحصيل الدراسي وضعف التركيز لدى الطلبة.
ويرى مراقبون أن الاستخدام المفرط للإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي بين الأطفال والمراهقين أصبح يشكل تحدياً حقيقياً للأسر والمدارس، مؤكدين أن هذا الانغماس الرقمي يؤثر سلباً على العلاقات الأسرية والتحصيل الدراسي.
بدوره حذّر الباحث في علم الاجتماع والتربية الدكتور فالح القريشي من “تنامي ظاهرة الإدمان على الإنترنت والتكنولوجيا بين الأطفال والمراهقين”، مؤكداً أن “الجيل الحالي أصبح مهدداً بفقدان هويته الشخصية والوطنية إذا لم تتدخل مؤسسات الدولة والمجتمع بشكل عاجل”.
وقال القريشي لـ”عراق أوبزيرفر”، إن “طلاب اليوم هم أبناء العصر الرقمي، وقد ترك الإنترنت آثاراً متعددة عليهم، منها جسدية كضعف البصر واضطراب النوم، ونفسية مثل الاكتئاب والعصبية، وأخرى سلوكية وأخلاقية، فضلاً عن تأثيره السلبي في التحصيل العلمي”.
وبيّن أن “الحل يبدأ من تنظيم الوقت العائلي ومنع السهر على الإنترنت، مع ضرورة الابتعاد عن الإدمان الإلكتروني وتوعية المستخدمين من الأطفال والشباب بمخاطر الاستخدام المفرط”.
ودعا إلى “زيادة الأنشطة الثقافية والاجتماعية والفنية لاستقطاب جيل الإنترنت، ودمجهم في برامج ميدانية تساهم في تنمية مهاراتهم”.
واقترح القريشي إدراج مادة دراسية بعنوان “فن التواصل الاجتماعي السليم” يكتبها مختصون في التربية وعلم النفس، إلى جانب عقد ندوات ومؤتمرات عربية لتبادل الخبرات ووضع ضوابط للحد من المخاطر الرقمية”.
وحذّر القريشي من أن استمرار الأوضاع الحالية دون تدخل الدولة والمرجعية والمربين “سيجعل الجيل القادم أسيراً للغزو الثقافي الغربي، وفاقداً لهويته الوطنية”.
وتعاني العوائل العراقية من تراجع مستوى التحصيل الدراسي لأبنائهم نتيجة الإدمان المفرط على الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، ما دفع كثيراً من الأهالي إلى إلحاق أبنائهم بالمعاهد الخاصة ودورات التقوية لتعويض النقص في التعلم وتحسين الأداء الأكاديمي.



