
بغداد/ عراق أوبزيرفر
تشهد العلاقات بين بغداد وأربيل تحسناً تدعمه تفاهمات مالية وجمركية وتنسيق أمني متواصل، في مسار عززته حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي عبر الانفتاح على قيادات إقليم كوردستان ومعالجة الملفات العالقة بالحوار، بما أسهم في تهيئة أجواء أكثر إيجابية بين الطرفين، بعد سنوات ارتبطت فيها العلاقة بأزمات الرواتب والنفط والإيرادات.
وبدأت ملامح هذا التوجه مبكراً، من خلال اللقاءات التي أجراها الزيدي مع قيادات الإقليم، ثم استقباله رئيس حكومة كوردستان مسرور بارزاني في بغداد خلال أيار الماضي، حيث وضع الجانبان ملفات المنافذ الحدودية ونظام الأسيكودا والشركات النفطية على طاولة المباحثات، مع التأكيد على معالجة العقبات الفنية وفق القانون والدستور وضمان حقوق المواطنين بمختلف مكوناتهم.
وشكّل ملف رواتب موظفي الإقليم أحد أبرز الاختبارات العملية لهذا التقارب، إذ شهدت تلك الفترة تمويل مستحقات شهرين خلال أيام قليلة، وهي خطوة قوبلت بترحيب من ممثلين عن الحزب الديمقراطي الكوردستاني، باعتبارها مؤشراً إيجابياً مع بداية عمل الحكومة الجديدة.
بدوره قال النائب عن الحزب الديمقراطي الكردستاني سلوان العقراوي إن “العلاقات بين بغداد وأربيل تعيش في الوقت الحالي أفضل مراحلها، في ظل وجود إرادة سياسية جادة لمعالجة الملفات العالقة وتغليب الحوار والتفاهم، وقد أسهم نهج رئيس الوزراء علي الزيدي وانفتاحه على حكومة إقليم كوردستان في تعزيز الثقة وتهيئة أجواء تساعد على الانتقال من الخلافات المتكررة إلى العمل المشترك”.
وأضاف العقراوي لـ”عراق أوبزيرفر” أن “أهمية المرحلة الحالية تكمن في ترجمة الأجواء الإيجابية إلى تفاهمات عملية بشأن الرواتب والإيرادات والمنافذ الحدودية، إلى جانب تعزيز التنسيق الأمني، والمطلوب البناء على هذا التقارب لضمان استدامة الاتفاقات وحماية مستحقات المواطنين من أي خلاف سياسي، لأن استقرار العلاقة بين بغداد وأربيل ينعكس إيجاباً على استقرار العراق بأكمله”.
وشلمت التفاهمات اعتماد آلية لاستقطاع مبلغ الإيرادات الداخلية من التمويل المرسل إلى الإقليم، بدلاً من انتظار تحويله أولاً، بهدف تقليل أسباب تأخير الرواتب وتسهيل الإجراءات المالية، وهو تطور منح الحوار بين الحكومتين بعداً يرتبط مباشرة بمعيشة الموظفين وعائلاتهم.
وفي ملف المنافذ الحدودية، برز اتفاق تقاسم الإيرادات الجمركية بوصفه خطوة أخرى لتسوية القضايا الاقتصادية، إذ أعلن وزير داخلية الإقليم ريبر أحمد، في آب الماضي، حسم نقطة الخلاف المتعلقة بتوزيع إيرادات المنافذ بواقع النصف لكل من بغداد وأربيل، بالتزامن مع العمل على تطبيق النظام الجمركي وتعزيز التنسيق بين المؤسسات المعنية.
وامتد التعاون إلى الجانب الأمني، حيث أكد رئيس إقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني ارتفاع مستوى التنسيق مع الجيش العراقي وتبادل المعلومات الاستخبارية مع بغداد، فضلاً عن التعاون بين وزارتي الداخلية بشأن المتهمين، بما يعكس استمرار قنوات العمل المؤسسي في ملفات تتصل بأمن الإقليم وبقية المحافظات.
كما أظهرت مواقف بارزاني اتساع مساحة التشاور السياسي مع رئيس الوزراء، إذ أوضح أن زيارته إلى سوريا جرت بالتنسيق مع الزيدي، وأنه ناقش مع مسؤولين إيرانيين ملف حصر السلاح بناءً على طلبه، فيما وصف مسرور بارزاني العلاقات مع بغداد بأنها في مستوى جيد جداً، خصوصاً بعد تشكيل الحكومة الاتحادية الجديدة.




