المحررتحليلاتخاصرئيسية

من صناديق الاقتراع إلى نزع السلاح.. عراق أوبزيرفر تقدم جردة حساب للعراق في 2025

بغداد/ عراق أوبزيرفر

في حصيلة عام ثقيل سياسياً وأمنياً، بدا 2025 بالنسبة للعراق عاماً انتقالياً بامتياز، تداخلت فيه الاستحقاقات الدستورية مع اختبارات السيادة، وضغوط الإقليم، وتحولات النظام الدولي، وصولاً إلى نهاية التفويض الأممي وفتح الباب أمام مرحلة جديدة غير مسبوقة منذ 2003.

وشهد العراق خلال 2025 مساراً سياسياً متدرجاً انتهى إلى انتخابات تشريعية أُجريت في 11 تشرين الثاني، سبقها عامٌ حافل بمحطات حساسة.

ففي شباط، أقرت الحكومة مسودة قانون خدمة وتقاعد هيئة الحشد الشعبي وأرسلتها إلى البرلمان، ما فجّر نقاشاً سياسياً واسعاً حول مستقبل الحشد، وحدود ارتباطه بالمؤسسات الأمنية، وإشكالية السلاح خارج إطار الدولة.

وفي آذار، بدأت وزارة الخارجية نقاشات تنفيذية بشأن تسليم مقرات بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق “يونامي” إلى الحكومة، في خطوة عكست انتقال ملف إنهاء المهمة الأممية من مستوى الإعلان السياسي إلى ترتيبات ميدانية على الأرض، تمهيداً لإغلاق واحد من أطول الملفات المرتبطة بالمرحلة الانتقالية بعد 2003.

ومع نيسان، حدد مجلس الوزراء رسمياً 11 تشرين الثاني 2025 موعداً للانتخابات البرلمانية، لتدخل البلاد مرحلة استعداد قانوني وإداري وحملات سياسية مبكرة، تزامنت مع تفجّر أزمة عقود الطاقة في إقليم كردستان، بعد إعلان أربيل توقيع اتفاقيات مع شركات أميركية، ورفض بغداد تلك العقود وعدّها باطلة، ما أعاد إلى الواجهة ملف النفط والغاز وصلاحيات التصدير قبيل الاستحقاق الانتخابي.

وفي تموز، أضيف ضغط جديد على بغداد وأربيل مع إعلان تركيا إنهاء أو عدم تجديد اتفاقيات خط أنابيب النفط المرتبطة باتفاقية 1973، وهو ملف أعاد طرح أسئلة السيادة والتحكيم الدولي ومستقبل بوابة التصدير عبر جيهان.

أما في أيلول، فشهدت العلاقة بين بغداد وأربيل اختباراً مهماً بإعلان اتفاق استئناف تصدير نفط الإقليم عبر خط كركوك–جيهان بإشراف “سومو”، في تسوية وُصفت بأنها واقعية لكنها هشة، ومرتبطة بحسابات ما قبل الانتخابات أكثر من كونها حلاً نهائياً للنزاع المزمن.

انتخابات وما بعدها

جرت الانتخابات التشريعية في تشرين الثاني وسط أجواء تنافسية حادة، وأعلنت المفوضية النتائج النهائية التي أظهرت تصدّر كتلة رئيس الوزراء بعدد مقاعد أعاد سيناريو حكومات الائتلاف واحتمال طول مفاوضات تشكيل السلطة التنفيذية.

وفي كانون الأول، صادقت المحكمة الاتحادية على النتائج، لتنتقل البلاد إلى استحقاق انتخاب الرئاسات وتكليف رئيس الوزراء، وسط خلافات حادة بشأن المناصب العليا، في وقت رحّبت فيه الحكومة بقرار الكونغرس الأميركي إلغاء تفويضَي استخدام القوة ضد العراق لعامي 1991 و2002، باعتباره خطوة رمزية باتجاه إغلاق إرث الحروب.

وفي الشهر ذاته، أعلنت فصائل مسلحة عراقية موافقتها على مبدأ نزع السلاح وحصره بيد الدولة، في تطور وُصف بالأكثر حساسية خلال العام، نظراً لارتباطه بواحد من أعقد الملفات التي واجهت الدولة العراقية خلال العقدين الماضيين، وسط غموض بشأن آليات التنفيذ وحدودها الفعلية.

ومع 31 كانون الأول، انتهى رسمياً تفويض بعثة “يونامي”، ليدخل العراق عام 2026 من دون بعثة سياسية أممية، في سابقة تعكس تحوّلاً في طبيعة العلاقة بين بغداد والمجتمع الدولي.

قراءة تحليلية

في هذا السياق، قال الباحث السياسي علي السامرائي لـ”عراق أوبزيرفر” إن اقتراب نهاية العام كشف عن مؤشرات تعكس تحولات لافتة في المشهد العراقي داخلياً وإقليمياً، مشيراً إلى أن العراق نجح في تحييد نفسه عن أخطر النزاعات، ولاسيما حرب الأيام الاثني عشر، مقابل إخفاقات على مستوى الحضور العربي والدولي.

واعتبر السامرائي أن “المرحلة بدت وكأنها انتقال تدريجي نحو نضج في القرار السياسي، يضع الحفاظ على الجغرافيا والأمن والاستقرار النسبي في صدارة الأولويات”، مؤكداً أن “حسم التشكيلات السياسية المقبلة قد يفتح هامشاً جديداً للاستقرار في المرحلة المقبلة”.

العراق في قلب عاصفة دولية

ولم يكن الداخل العراقي معزولاً عن تحولات العالم خلال 2025. دولياً، عاد دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في كانون الثاني، مطلقاً موجة سياسات صدامية تحت شعار “أميركا أولاً”، شملت حرباً تجارية، قرارات مثيرة للجدل بشأن الهجرة، وتغييرات واسعة في بنية الدولة الأميركية، ما انعكس على ملفات الشرق الأوسط والعراق تحديداً.

وفي تشرين الأول، دخل وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس حيّز التنفيذ بعد حرب طويلة، في وقت واصلت فيه إسرائيل عمليات عسكرية ضد أهداف إيرانية وإقليمية، ضمن تصعيد غير مسبوق شمل ضربات في إيران وعمليات خارج حدودها.

كما شهد العالم استمرار الحرب الروسية الأوكرانية من دون حسم، رغم محاولات وساطات دولية، فيما غرق السودان في واحدة من أسوأ الحروب الإنسانية مع توسّع رقعة النزاع وسقوط آلاف الضحايا.

وعلى المستوى الرمزي، انتُخب بابا أميركي لأول مرة في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية، فيما شهدت عدة دول موجات احتجاج شبابية واسعة ضد الفساد وتدهور الأوضاع المعيشية، عكست مزاجاً عالمياً قلقاً من انسداد الأفق السياسي والاقتصادي.

وبين انتخابات داخلية، وملف سلاح معقّد، ونهاية الوجود الأممي، وتحولات دولية عاصفة، أنهى العراق عام 2025 واقفاً على عتبة مرحلة جديدة، لا تحمل إجابات جاهزة بقدر ما تفتح أسئلة كبرى حول شكل الدولة، وحدود سيادتها، وقدرتها على إدارة توازناتها في عالم شديد الاضطراب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });