العراقخاصرئيسية

من وعود التعيين إلى زنازين النزاهة.. مرشح يصوّر بطاقات الناخبين ويسقط في الفخ ويكشف المستور

بغداد/ عراق أوبزيرفر
تشهد الساحة الانتخابية في العراق تصاعداً لافتاً في محاولات شراء البطاقات الانتخابية أو جمعها من قبل بعض المرشحين، في خطوة تهدف إلى التأثير على خيارات الناخبين وتغيير مسار الانتخابات، إذ لم تعد مجرد اتهامات أو شكاوى فردية، بل أصبحت جرائم مثبتة وملاحقات قضائية، وسط تحذيرات من خطورة استغلال المال السياسي وتوظيف النفوذ لتحقيق مكاسب انتخابية غير مشروعة.
وفي هذا السياق، أعلنت هيئة النزاهة الاتحادية، اليوم الخميس، عن الإطاحة بأحد المرشحين للانتخابات النيابية المقبلة وأربعة من مساعديه، بينهم مدير حملته، بتهمة شراء بطاقات الناخب مقابل وعود بالتعيين ومنح رواتب الرعاية الاجتماعية.
العملية نُفذت بعد معلومات وردت للهيئة بشأن قيام فريق الحملة بجمع بطاقات ناخبين، حيث جرى نصب كمين أمني أسفر عن ضبط المتورطين وبحوزتهم استمارات وصور بطاقات انتخابية وسجلات بأسماء الناخبين وأرقامهم ومراكز اقتراعهم.
وأوضحت الهيئة أن “العملية جرت بتنسيق مباشر مع قاضي محكمة الكرخ الثانية وجهاز الأمن الوطني، وأسفرت عن اعتقال المتهمين داخل مكتب انتخابي وسط بغداد، حيث عُثر أيضاً على أجهزة وهواتف نقالة تحتوي على بيانات للناخبين”.
وأكدت الهيئة أن “قاضي التحقيق المختص أصدر لاحقاً مذكرة قبض بحق المرشح نفسه، وتم توقيفه على ذمة التحقيق، فيما لا تزال التحقيقات جارية لكشف شبكة المساهمين في العملية”.
هذه التطورات تأتي برغم تحذيرات رسمية متكررة من خطورة بيع وشراء البطاقات الانتخابية، فقد شددت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في بيان سابق، على أن هذا السلوك يُعد جريمة انتخابية صريحة، يعاقب عليها القانون سواء ارتكبها ناخب أو مرشح أو حزب سياسي.
وبيّنت أن “العقوبات قد تصل إلى استبعاد المرشحين المخالفين وإلغاء المصادقة على الأحزاب المتورطة، إضافة إلى المساءلة القضائية، مؤكدة أن الهدف هو ضمان نزاهة الانتخابات المقبلة وعدم السماح بتحويلها إلى ساحة مساومات”.

جريمة انتخابية
من جانبه أكد الخبير القانوني علي التميمي، أن “بيع بطاقات الناخبين أو شرائها أو التوسط في ذلك يعد جريمة انتخابية، ويعاقب عليها وفق المادة 37 من قانون الانتخابات رقم 12 لسنة 2018 المعدل بالحبس مدة لا تتجاوز السنة”. وأضاف التميمي في تصريح لـ”عراق أوبزيرفر”، أن “المادة 38 من القانون ذاته نصّت على عقوبات مشابهة في حال إتلاف أو إخفاء الوثائق الانتخابية”.

وبيّن التميمي لـ”عراق أوبزيرفر” أن “هذه الأفعال تدخل في باب الرشوة الانتخابية، مشيراً إلى أن قانون العقوبات رقم 160 لسنة 1983 شدد العقوبة لتصل إلى عشر سنوات سجن لكل من الراشي والمرتشي والوسيط”.
وأوضح أن “المادة 40 من قانون الانتخابات عاقبت على خداع الناخبين بالحبس لمدة تصل إلى سنة، أما في حال بيع البطاقات وشرائها لأغراض لاحقة فإننا أمام جريمة تزوير تصل عقوبتها إلى 15 سنة سجن وفق المواد 289 و298 من قانون العقوبات، ويحق محاسبة الجاني عن تهمتي الرشوة والتزوير معاً”.
ويؤكد مختصون أن خطورة الظاهرة تكمن في أنها لم تعد محاولات فردية، بل تحولت إلى شبكات منظمة تعمل على توظيف الأموال والوعود الحكومية لاستمالة الناخبين، ما يهدد مصداقية الاستحقاق الانتخابي ويضعف ثقة الجمهور بالمؤسسات.
ويرى مراقبون أن تعزيز الرقابة على الحملات الانتخابية وتشديد العقوبات يمثلان خطوة حاسمة للحد من هذه الممارسات التي إذا ما استمرت قد تفرغ العملية الانتخابية من مضمونها، وتكرّس ثقافة “المال مقابل الصوت” بدلاً من التداول الديمقراطي الحقيقي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });