
عراق أوبزيرفر/ بغداد
بدأت ظاهرة “الطشة” التي يتبناها صانعو المحتوى و”الفاشن ستات” في العراق تثير جدلاً واسعاً، مع تساؤلات حول الجهات الداعمة لهذه الفئة التي تظهر بمظاهر البذخ والثراء غير المبرر.
وترافقت هذه التساؤلات مع انتشار مظاهر فاخرة على منصات التواصل الاجتماعي، مثل السيارات الفارهة والحمايات الشخصية التي تُظهر نمط حياة استثنائياً لشخصيات ليست ذات وزن اجتماعي أو تأثير يُذكر.
وأثارت مشاهد استعراضية يقدمها هؤلاء الجدل، حيث تظهر بعض المحتويات اليومية بأغانٍ حماسية ترافق نزولهم من السيارات الفاخرة أو صعودهم إليها، مع حرصهم على إبراز من يفتح باب السيارة أو يغلقه.
“التاهو” من مستلزمات الطشة
كما ظهرت حالات أثارت سخط رواد مواقع التواصل الاجتماعي، مثل مشهد إحدى الشخصيات وهي تقود سيارة “تاهو” بحبل وكأنها تقود حصاناً وسط شارع بدا خالياً من الحركة، مما دفع البعض للتساؤل عما إذا كان الطريق قد أُغلق خصيصاً لهذا العرض.
وتواجه هذه الظاهرة في العراق إجراءات صارمة لمكافحة ما يُعرف بـ”المحتوى الهابط”، حيث أصدرت الجهات القضائية قرارات متتالية لملاحقة العديد من صناع هذا النوع من المحتوى.
ولم يمر أسبوع دون إعلان عن إجراءات جديدة بحق أشخاص يساهمون في نشر هذه الظاهرة التي باتت تشكل خطراً على الذوق العام وتستهلك موارد مالية ضخمة لدعم هؤلاء.
وتشير مصادر مطلعة، إلى أن هذه الشخصيات غالباً ما تتلقى دعماً مشتركاً بين جهات سياسية وأخرى مالية، مما يثير تساؤلات حول الأهداف الخفية من وراء هذا الدعم.
ورجّح البعض أن يكون الهدف تحقيق مكاسب سياسية أو اقتصادية من خلال توجيه الاهتمام العام نحو هذه الشخصيات المثيرة للجدل.
تحول في الأولويات!
بدوره، قال الصحفي أحمد العبيدي إن “ظاهرة تسليط الأضواء على الشخصيات غير المؤثرة إعلامياً تعكس حالة من الانفصال بين الواقع الاجتماعي وصناعة المحتوى في العراق، حيث باتت الأولويات تتجه نحو الاستعراضات السطحية والبذخ الفارغ بدلاً من التركيز على القضايا الجوهرية التي تمس حياة المواطن اليومية وتؤثر بشكل مباشر على المجتمع”.
وأضاف العبيدي في تصريح لـ”عراق أوبزيرفر” أن “هذا النوع من المحتوى لا يساهم في بناء الوعي العام، بل يعمل على خلق فجوة بين المواطن وقضاياه الحقيقية، وهو ما يتطلب وقفة جادة من الجهات المعنية والمؤسسات الإعلامية لإعادة تقييم دورها في توجيه الرأي العام وضمان أن تُستثمر المنصات الرقمية في طرح قضايا تخدم الصالح العام بدلاً من تضليل الجمهور بمظاهر خادعة لا تمثل الواقع”.
وأكد مراقبون أن ما يظهر على الساحة لا يعكس فقط تجاوزات فردية، بل يشير إلى خلل أعمق في القيم المجتمعية ونمط الإنفاق العام، معربين عن قلقهم من أن تؤدي هذه المظاهر إلى تشويه صورة المجتمع العراقي وإضعاف الثقة في المؤسسات المعنية بمراقبة هذه الأنشطة.
وتتواصل الدعوات لاتخاذ إجراءات أكثر حزماً لمكافحة هذه الظاهرة، ليس فقط عبر القرارات القضائية، ولكن أيضاً من خلال تنظيم محتوى وسائل التواصل الاجتماعي وتشديد الرقابة على مصادر التمويل لهذه الفئة.



