
بغداد/ عراق أوبزيرفر
اختلال واضح تعاني منه مؤسسات الدولة العراقية في توزيع الكوادر الوظيفية، إذ تواجه وزارات خدمية مهمة، مثل النقل والاتصالات والتجارة اضافة إلى الصحة والتربية نقصاً في الموظفين، في حين يُسجَّل فائض في وزارات أخرى.
هذا الخلل لا ينعكس فقط على مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، بل يشكل عبئاً مالياً إضافياً على الموازنة العامة، وفق ما يراه مختصون.
وعقدت وزارات مثل التجارة والاتصالات، بالإضافة إلى تشكيل النقل الخاص التابع لوزارة النقل، اجتماعات خلال الشهر الحالي لمناقشة سبل معالجة نقص الكوادر في عدد من مواقع العمل، والبحث في آليات إعادة التوزيع والتعاون مع الجهات الساندة لتعزيز كفاءة الأداء.
وفي المقابل قررت وزارة النفط خلال هذا الشهر انهاء خدمات 1100 موظف بصفة عقد من الخريجين دون سابق انذار بحجة وجود فائض في الكوادر.
ومع وصول عدد الموظفين بالقطاع العام إلى ما يقارب 4 ملايين موظف، وفي ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها الدولة العراقية، والتي تتطلب متابعة دقيقة وإدارة فعالة للموارد المالية لتحقيق التوازن الاقتصادي المطلوب تتصاعد المطالبات الدولية بضرورة التدخل العاجل وإنهاء هذا التضارب الحاصل.
وحذر صندوق النقد الدولي من مخاطر مالية تهدد الاقتصاد العراقي بسبب تراجع نمو القطاع غير النفطي من 13.8% في 2023 إلى 2.5% في 2024، متوقعاً عجزاً في الموازنة يصل إلى 7.5% في 2025 و9.2% في 2026، نتيجة انخفاض الإيرادات وارتفاع الإنفاق، خاصة على الرواتب والمعاشات.
ودعا الصندوق في تقريره الأخير، إلى تقليص الإنفاق غير الأساسي، وزيادة الإيرادات غير النفطية عبر الضرائب والرسوم، وتقليص التوظيف، وإصلاح نظام التقاعد برفع سن التقاعد وتخفيض الامتيازات.
ويرى مراقبون أن فتح باب التنقلات بين الوزارات أصبح ضرورة ملحّة لإعادة توزيع الموارد البشرية بشكل عادل، وتغطية النقص في بعض الوزارات دون الحاجة إلى تعيينات جديدة تزيد من الأعباء المالية على الدولة.
إعادة توزيع الموارد
بدوره دعا عضو اللجنة المالية النيابية جمال كوجر، مجلس الخدمة الاتحادي إلى اتخاذ خطوات عملية لمعالجة النقص الحاصل في الكوادر داخل عدد من الوزارات عبر فتح باب المناقلات بين الوزارات..
وقال كوجر لـ”عراق أوبزيرفر” إن “بعض الوزارات تعاني من فائض كبير في أعداد الموظفين، في حين تواجه وزارات أخرى نقصًا حادًا في الكوادر، “مشيرًا إلى أن “الحل الأمثل يتمثل في إعادة توزيع الموارد البشرية بما يحقق التوازن بين احتياجات مؤسسات الدولة، دون تحميل الموازنة العامة أعباءً إضافية وعمليات توظيف جديدة”.
وأكد أن “موضوع التوظيف يُدار حصريًا من خلال مجلس الخدمة الاتحادي، باعتباره الجهة الرسمية المختصة بتنظيم التعيينات وضمان العدالة والكفاءة في توزيع الوظائف، “محذرًا من العودة إلى أساليب التوظيف العشوائي أو الضغط السياسي في هذا الملف الحساس”.
وشدد كوجر “على ضرورة أن تكون إدارة الموارد البشرية في الدولة قائمة على دراسات واقعية لحاجات الوزارات الفعلية، حيث أن معالجة الخلل الحالي لا تتطلب بالضرورة توظيفًا جديدًا، بل إصلاحًا إداريًا وتنظيميًا شفافًا يعيد التوازن للمؤسسات الحكومية”.
وقررت وزارة المالية بداية العام الحالي إيقاف نقل الموظفين بين الوزارات والجهات غير المرتبطة بالوزارات بسبب عدم معرفة سقف الانفاق المالي للسنة الحالية.




