
بغداد/ عراق أوبزيرفر
تعلن السلطات العراقية، بين الحين والآخر، اكتشاف نبات “الداتورا”، المعروف أيضاً باسم “البقم”، والذي ينتمي إلى الفصيلة الباذنجانية ويُستخدم في تصنيع حبوب الهلوسة والمخدرات، ما يثير الشكوك حول وجود زراعة دائمة له في بعض المناطق.
وتمكنت مفارز مديرية استخبارات وأمن ذي قار من إلقاء القبض على اثنين من تجار المخدرات في المحافظة، حيث أسفرت العملية بحسب البيان عن ضبط 10 كغم من نباتات “الداتورا المخدرة” معدة للبيع، والتي كان المتهمان يقومان بزراعتها في منطقة زراعية.
وتُعتبر نباتات “الداتورا المخدرة” من النباتات السامة والممنوعة، حيث تحتوي على مواد مخدرة تؤثر على الجهاز العصبي، وغالباً ما تُزرع في مناطق معزولة لاستخدامها في تجارة المخدرات، مما يشكل تهديداً على الأمن المجتمعي والصحي.
وأضاف البيان أن العملية شهدت تبادل إطلاق نار قبل أن تتمكن القوة من القبض على المتهمين بالجرم المشهود.
وخلال التحقيق، اعترف المتهمان بزراعة النباتات المخدرة في مزرعة تبلغ مساحتها 300 متر مربع، حيث تم العثور على المزرعة وضبطها، حيث تمت إحالتهما إلى الجهات القضائية المختصة وفق أحكام المادة (28) من قانون المخدرات.
ويتميز هذا النبات بثماره التي تأخذ شكل كبسولة مغطاة بالأشواك، ويبلغ قطرها ما بين 5 إلى 10 سنتيمترات، وطولها بين 30 سنتيمتراً ومترين، تحتوي كل ثمرة على حوالي 500 بذرة بنية اللون، ويؤدي استنشاقها أو تناولها إلى ظهور أعراض خطيرة مثل الخمول، وارتفاع درجات الحرارة، واتساع حدقة العين، وشلل الأطراف.
وفي عام 2020، تم اكتشاف أول مزرعة لهذه النبتة مصادفةً بالقرب من سياج مستشفى غربي بغداد، ومنذ ذلك الحين، توالت عمليات الكشف عن مزارع أخرى مزروعة بنبتة “الداتورا”، حيث أعلن الأمن الوطني عن ضبط مساحة تزيد عن ثمانية دونمات مزروعة بها في منطقة المدائن.
كما تم رصد مزارع مماثلة في واسط وبابل وكركوك وديالى وذي قار، ما أثار قلقاً واسعاً بشأن انتشار هذا النبات واستخدامه في تصنيع المواد المخدرة.
تحذيرات من تهديد أمن البلاد
ويحذر خبراء من أن هناك مئات الأنواع من النباتات والأشجار التي تدخل العراق دون معرفة مصادرها، ما قد يشكل تهديداً مباشراً لاستقرار البلاد، مشددين على ضرورة مراقبة الأسواق والمزارع بشكل دقيق، لمنع أي محاولات لاستغلال هذه النباتات في أنشطة غير قانونية، خاصة وأن العراق أصبح سوقاً مفتوحاً لتدفق النباتات دون رقابة كافية.
هذا الحال أضفى المزيد من التعقيد على عمل الأجهزة الأمنية، خلال تعقبها تجار المخدرات، كما أنه ينذر بتحولِ البلاد إلى مصنع كبير لإنتاج واستهلاك المخدرات، خاصة وأن زراعة السموم البيضاء، ليس هو الخطر الوحيد، بل رصدت الأجهزة الأمنية، قبل أشهر، معملين لتصنيع الكريستال والكبتاغون.
وما يزيد من خطورة هذا الحال، هو النشاط المتنامي لعصابات المخدرات والذي أخذ بعداً آخر، حيث تم رصدُ موادّ سامة ومخدرة في السجائر العادية والإلكترونية ومعسلات الآراكيل.
يُضاف إلى ذلك مخدراتٌ رُصدت في خلطات المنشطات التي يتناولها لاعبو بناء الأجسام، وهو ما يجعل هؤلاء الأشخاص ضحية للإدمان دون علمهم.



