
بغداد/ عراق أوبزيرفر
أثار فيديو مسرب من سجن التاجي ضجة واسعة في الأوساط الشعبية والحقوقية، وسط تساؤلات عن الظروف التي يعيشها المعتقلون داخل السجون العراقية ومدى التزام هذه المؤسسات بالإصلاح وإعادة التأهيل، خاصة مع ظهور محتوى يثير القلق من سلوكيات النزلاء وواقع السجن.
وفي مقطع مرئي ظهر أحد المعتقلين وهو يتحدث مع زملائه، مظهراً تباهياً بنفسه وبزملائه، مع إطلاق تهديدات صريحة للحكومة، قال فيها إن “السجن ليس إصلاحياً بل سينقلب هؤلاء المعتقلون ضدكم”.
ولم يكن الفيديو مجرد استعراض فردي، بل عكس جانباً من واقع السجن المقلق، حيث ظهرت مشاهد للاكتظاظ الحاصل في الزنازين، والطبيعة المزرية للطعام المقدم للنزلاء، مما يثير تساؤلات عن كيفية إدارة السجون ومدى احترامها للمعايير الإنسانية.
خروقات جسيمة
بدوره، رأى الخبير في الشأن القانوني علي التميمي أن “الفيديو المسرب يشكل دليلاً واضحاً على خروقات جسيمة داخل السجن، تبدأ من تهريب الهاتف المستخدم في التصوير، إلى التهديدات الصريحة التي أطلقها النزيل”.
وأضاف التميمي لـ”عراق أوبزيرفر” أن “ما ظهر في الفيديو يخالف قانون إصلاح النزلاء والمودعين العراقيين رقم 14 لسنة 2018، ويستوجب فتح تحقيق شامل لتحديد المسؤوليات.”
وأشار إلى أن “السلوك الذي أظهره النزلاء يندرج تحت تعريف الأعمال الإرهابية وفقاً لقانون مكافحة الإرهاب رقم 13 لعام 2005، خصوصاً المادة الثانية التي تنص على أن التهديد الذي يهدف إلى إثارة الرعب أو تعريض حياة الناس للخطر يعتبر عملاً إرهابياً”، مشيرًا إلى أن “اللجنة التحقيقية التي شكلها وزير العدل مطالَبة بالتعمق في جوانب عدة، منها معرفة كيفية دخول الهاتف إلى السجن ومحاسبة المسؤولين عن ذلك.”
وأكد التميمي أن “القوانين العراقية، ومنها قانون العقوبات وقانون رعاية القاصرين، واضحة في تحديد العقوبات على الجرائم المرتكبة داخل السجون، بما في ذلك التهديدات أو التحريض على العنف. كما أن الاتفاقيات الدولية مثل قواعد معاملة السجناء لعام 1955، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، تمنع مثل هذه الانتهاكات.”
ويؤكد مسؤولون في وزارة العدل العراقية أن الاكتظاظ داخل السجون يشكل تحدياً كبيراً أمام تحسين ظروف النزلاء، حيث تتجاوز أعداد المعتقلين الطاقة الاستيعابية لمعظم السجون، مما يؤثر على نوعية الخدمات المقدمة، بما في ذلك الطعام والرعاية الصحية وبرامج الإصلاح.



