اقتصادالعراقتحليلاتخاص

نزيف بلا سقف.. “عراق اوبزيرفر” تتابع كهرباء العراق: ملف يلتهم الموازنة وإيراداته لا تغطي حتى 1% من الإنفاق!

بغداد/ عراق اوبزيرفر

رغم مرور أكثر من عقدين على عام 2003، ما يزال قطاع الكهرباء في العراق يمثل واحدة من أعقد الأزمات المزمنة، سواء على مستوى الخدمة أو على مستوى الاستنزاف المالي. وبحسب المستشار الحكومي والخبير الاقتصادي مظهر محمد صالح، فإن قطاع الطاقة الكهربائية استنزف بعد عام 2003 أكثر من 120 مليار دولار، إلا أن عملية تأمين الطاقة لا تزال متعثرة بسبب سوء الإدارة والهدر والفساد.

وكان رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، قد أكد يوم الأربعاء الماضي، على أهمية ملف الجباية في قطاع الكهرباء، موجهاً بإعداد دراسة لتحسين كفاءة تحصيل الإيرادات، مع مراجعة خطط الوزارة لضمان توفير الطاقة خلال الصيف المقبل.

وقال السوداني إن “الجباية أولوية في قطاع الكهرباء”، مبيناً أنها “لا تهدف إلى جمع الأموال فقط، بل إلى ترشيد الاستهلاك وتقليل الهدر، وتخصيص العائدات لتأهيل القطاع وتوفير خدمة مستدامة”.

ووجّه رئيس الوزراء بإعداد دراسة خاصة بالجباية لتحسين كفاءة تحصيل الإيرادات، تتضمن مقارنة حجم الأجور المتحصلة مع دول الجوار.

بدوره، محافظ البنك المركزي العراقي علي العلاق أكد مؤخراً أن الدولة “تصرف على قطاع الكهرباء بنحو 23 إلى 25 تريليون دينار سنوياً، بينما الإيرادات من المواطنين بنحو تريليون دينار فقط”، في إشارة واضحة إلى حجم الفجوة بين الإنفاق والإيرادات.

وفي السياق ذاته، أعلن مرصد إيكو عراق أن الدولة تنفق شهرياً على وزارة الكهرباء، بين رواتب ونفقات صيانة وشراء وقود، ما يقارب 600 مليار دينار، في وقت لا تتجاوز فيه إيرادات الجباية مليار دينار شهرياً فقط، أي ما يعادل نحو 0.17% من حجم الإنفاق الكلي.

وأكد المرصد أن هذا الرقم يعكس ضعفاً خطيراً في منظومة الجباية وغياباً للانضباط المالي، مشيراً إلى أن الفجوة بين الإنفاق والإيرادات تمثل نزيفاً مالياً مستمراً يسهم في تعميق العجز في الموازنة العامة، وأن استمرار هذا النموذج من الإدارة يعني ترسيخ أزمة مزمنة تُحمّل كلفتها للمواطن دون أن يحصل على خدمة مستقرة.

ودعا المرصد الحكومة إلى اتخاذ قرارات جريئة وإصلاحات هيكلية حقيقية، وفي مقدمتها خصخصة قطاع الكهرباء أو إشراك القطاع الخاص بشكل فعّال، مؤكداً أن ملف الكهرباء لم يعد مجرد أزمة خدمية بل تحدياً مالياً واقتصادياً يمس استقرار الدولة المالي بشكل مباشر.

وزارة الكهرباء كشفت، في وقت سابق، عن ارتفاع نسب الجباية إلى 44% ضمن خطتها للتحول الذكي في الشبكة الوطنية، بعد أن كانت 11%، حيث أوضح المتحدث باسم الوزارة أحمد موسى أن هناك “ارتفاعاً ملحوظاً في معطيات الجباية، حيث ارتفعت النسبة من 11 بالمئة إلى أكثر من 44 بالمئة في عموم العراق”، نتيجة إجراءات نصب المقاييس والتحول نحو الأنظمة الحديثة.

إلى ذلك، كشف الخبير في ملف الطاقة فرات الموسوي أن نفقات قطاع الكهرباء تتراوح سنوياً بين 23 إلى 25 تريليون دينار.
وقال الموسوي خلال حديثه لـ”عراق اوبزيرفر” إن هذه النفقات تشمل استيراد الوقود، وأعمال الصيانة مع الشركات الأجنبية، إضافة إلى الوقود المحلي المورّد من وزارة النفط، مشيراً إلى أن الدعم الحكومي للوقود المستورد يبلغ نحو 13 تريليون دينار سنوياً.

وبيّن أن إيرادات وزارة الكهرباء من الجباية لا تتجاوز تريليون دينار سنوياً أو تزيد عليه بقليل، ما يعكس خللاً هيكلياً كبيراً في إدارة الملف المالي للقطاع.

كما أكد أن تحميل موازنة وزارة الكهرباء كلفة استيراد الوقود يمثل إشكالية محاسبية، معتبراً أنه لا ينبغي أن يُحتسب ضمن كلفة الإنتاج المباشرة، لما يسببه من تضخم في أرقام الإنفاق الظاهرة.

وأشار إلى أن الإنتاج المعلن يصل إلى 28 ألف ميغاواط مع الغاز الإيراني، وهو أعلى رقم مثبت، إلا أن الإنتاج الفعلي أقل من ذلك بكثير، وأن النقص يُعوّض باستخدام النفط الأسود وزيت الغاز، ما يؤدي إلى انخفاض كفاءة الإنتاج وزيادة استنزاف الوقود.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });