
بغداد/ عراق أوبزييرفر
تتفاقم في العراق مخاطر النفايات الطبية الخطرة المتولدة من المستشفيات والمراكز الصحية والعيادات والمختبرات الأهلية، في ظل ضعف آليات الفرز والجمع والمعالجة، وسط تحذيرات من انتقال المواد الملوثة إلى البيئة وتهديد صحة ملايين المواطنين، ولا سيما العاملين في قطاع النظافة وجامعي النفايات غير الرسميين الذين يتعاملون بصورة مباشرة مع المخلفات الطبية المختلطة بالنفايات الاعتيادية.
وتشير تقديرات بيئية إلى أن العراق ينتج يومياً ما بين 20 و40 طناً من النفايات الطبية الخطرة في مختلف المحافظات، بينما لا تتجاوز الكميات التي تخضع للمعالجة والإتلاف الآمن عبر الوسائل الرسمية نحو 400 إلى 500 طن شهرياً، الأمر الذي يترك كميات كبيرة من المخلفات غير المعقمة عرضة للتسرب إلى البيئة، خصوصاً مع ارتفاع مساهمة العيادات والمختبرات الأهلية في إنتاج هذا النوع من النفايات داخل المدن الكبرى.
ويحذر “مرصد العراق الأخضر” من أن المشكلة لا تتوقف عند ضعف عمليات الإتلاف، وإنما تمتد إلى طريقة التعامل مع النفايات منذ لحظة خروجها من المؤسسات الصحية، إذ يجري في بعض الحالات خلط الإبر والمشارط والمخلفات الملوثة مع النفايات الاعتيادية، قبل نقلها إلى مواقع طمر أو حرقها بصورة عشوائية، وهو ما يفتح الباب أمام انتشار الملوثات والغازات السامة في المناطق القريبة من مواقع التخلص منها.
عضو المرصد عمر عبداللطيف قال لـ”عراق أوبزيرفر” إن “آليات التخلص الموجودة في الوقت الحالي غير صحيحة تماماً، لأن الروائح والأدخنة التي تبثها هذه النفايات الخطرة تمثل خطراً داهماً على صحة الإنسان، خصوصاً في المناطق القريبة منها، وهناك محارق حديثة مخصصة لهذا النوع من النفايات، ومن الضروري أن تعمل المؤسسات الصحية على توفير هذه الآليات ضمن تخصيصاتها المالية للتخلص من المخلفات بصورة صحيحة”.
وأضاف أن “بقاء النفايات الطبية مخلوطة مع باقي النفايات، سواء في المستشفيات الحكومية أو لدى المضمدين والصيدليات وغيرها، يشكل خطراً كبيراً، والأكثر عرضة هم النباشة والعاملون في رفع النفايات، بسبب احتمالية تعرضهم لوخز الإبر الملوثة في أصابعهم أو أجزاء أخرى من أجسامهم، وهو ما قد يؤدي إلى انتقال أمراض خطرة مثل الإيدز والتهاب الكبد الفيروسي، فضلاً عن الجراثيم والملوثات التي يمكن أن تنتقل من جسم إلى آخر”.
وتزداد خطورة الأزمة مع ضعف منظومة إدارة النفايات الصلبة في البلاد، إذ يفرز العراق سنوياً نحو 19.7 مليون طن من النفايات البلدية والصلبة التي تنقل إلى مواقع الطمر، بينما لا تتجاوز نسبة إعادة تدويرها 0.1 بالمئة، ما يعكس محدودية البنية التحتية المخصصة للفرز والمعالجة وإعادة الاستخدام، ويجعل النفايات الطبية أكثر عرضة للاندماج مع المخلفات الاعتيادية.
وتتخذ المخاطر مساراً آخر عبر النفايات السائلة والمواد الكيميائية التي قد تصل إلى شبكات الصرف الصحي ومجاري الأنهار، بما يرفع مخاطر تلوث التربة والمياه الجوفية والمصادر المائية، في وقت يمثل فيه استمرار الحرق المكشوف للنفايات الطبية مصدراً لانبعاث ملوثات شديدة الخطورة، فضلاً عن الأضرار التي قد تصيب الجهاز التنفسي للسكان القريبين من مواقع الحرق.
وتبرز الحاجة إلى إجراءات حكومية أكثر صرامة تبدأ بفرض الفرز الإلزامي للنفايات الطبية داخل المؤسسات الصحية، وتوفير حاويات ونظم نقل منفصلة، وصولاً إلى إنشاء محطات متخصصة للمعالجة والتعقيم، مع التخلص التدريجي من المحارق القديمة واستبدالها بتقنيات حديثة مثل التقطيع والتعقيم بالحرارة والضغط، إلى جانب فرض رقابة وعقوبات على المؤسسات المخالفة وإنهاء ظاهرة الطمر العشوائي بما يمنع انتقال المواد الخطرة إلى التربة والمياه والهواء.




