
بغداد/ عراق أوبزيرفر
يثير الملف المتجدد حول تهريب النفط الإيراني باستخدام وثائق عراقية قلقًا متزايدًا في الأوساط السياسية والاقتصادية، خصوصًا بعد إعلان وزارة الخزانة الأميركية إدراج رجل أعمال عراقي على قائمة العقوبات بتهمة بيع نفط إيراني على أنه عراقي، عبر شبكة تجارية متشعبة استخدمت أساليب معقدة للتمويه والتمرير.
وقالت الولايات المتحدة إن الشبكة التي يديرها رجل الأعمال سليم أحمد سعيد، عملت منذ عام 2020 على شراء ونقل وبيع نفط إيراني بمليارات الدولارات، باستخدام وثائق مزورة صادرة من جهات عراقية رسمية، وبدعم من مسؤولين متواطئين.
الخطورة، وفق البيان الأميركي، لا تكمن في التهريب فقط، بل في تورط أطراف داخل الدولة العراقية بما يجعل بغداد جزءًا من منظومة إيرانية للالتفاف على العقوبات الدولية.
من جانبها، لم تصدر الحكومة العراقية أو وزارة النفط أو شركة تسويق النفط الوطنية (سومو) أي بيان رسمي بعد التطور الأخير، رغم أن هذه الجهات كانت قد نفت سابقًا، في تقارير سابقة نشرتها وكالة “رويترز”، وجود أي دور لها في تهريب النفط، ووصفت الوثائق المتداولة حينها بأنها “مزورة ومفبركة”.
تحقيق جدي
بدوره، أكد الخبير في المجال النفطي كوفند شيرواني، أن “التقارير الدولية التي تحدثت عن تهريب النفط الإيراني بوثائق عراقية تستدعي تحقيقاً جدياً من الحكومة العراقية، محذراً من أن تجاهل هذا الملف قد يعرّض وزارة النفط وشركة سومو لعقوبات دولية تُضرّ بالاقتصاد الوطني”.
وقال شيرواني لـ”عراق أوبزيرفر”، إن “هذا الملف ليس جديداً، فقد نشرته وكالة رويترز قبل عدة أشهر، وأشارت فيه إلى وجود أدلة على أن كميات من النفط الإيراني تُباع عبر التهريب باستخدام وثائق شحن عراقية”، مضيفًا أن “شركة سومو، المرتبطة بوزارة النفط العراقية، هي الجهة المسؤولة عن شحن وتصدير النفط، وقد نفت حينها تلك المزاعم، ووصفت الوثائق بأنها مزورة”.
وتابع أن “المعطى الجديد والخطير هو ما أعلنته السلطات الفيدرالية الأميركية قبل يومين، حين أدرجت شخصًا عراقيًا على قائمة العقوبات واتهمته صراحة بتزوير وتهريب شحنات نفط إيراني عبر وثائق عراقية، وهو ما يفتح الباب أمام احتمالات لتورط جهات من داخل وزارة النفط العراقية أو شركة سومو”
وأضاف أن “على الحكومة العراقية أن تتعامل مع هذا الملف بأعلى درجات الجدية والشفافية، وأن تبادر إلى تشكيل لجنة تحقيق مستقلة، لأنه إذا ثبت أن هناك أطرافًا رسمية متورطة في عمليات التزوير والتهريب، فإن ذلك سيُحرج العراق دوليًا، وقد يؤدي إلى فرض عقوبات على وزارة النفط أو شركة سومو”.
وتُعد شركة سومو ركيزة مهمة في بنية الاقتصاد العراقي، إذ تتحكم بكامل صادرات النفط الخام، ويعني أي ضرر بسمعتها أو خضوعها للعقوبات، تهديداً مباشراً لعصب الدولة المالي.
كما أن أي إثبات لتورط رسمي في شبكات التهريب سيفتح الباب أمام مزيد من العزلة والضغوط الأميركية، ويُعقّد جهود بغداد في التفاوض بشأن أموالها المجمدة أو استيراد الغاز الإيراني الخاضع للعقوبات.




