العراقالمحررتحليلاتخاص

“نكبة المالكي” وانقسامات الأكراد.. كيف وصلت العملية السياسية إلى حافة الانتخابات المبكرة؟

بغداد/ عراق أوبزيرفر

عادت أجواء العملية السياسية في العراق لتتصدر المشهد من جديد، مع تصاعد الحديث داخل أروقة القرار في بغداد عن خيارات استثنائية لإنهاء أزمة اختيار مرشح لرئاسة الحكومة الجديدة، في مقدمتها الذهاب نحو انتخابات برلمانية مبكرة، بوصفها أحد المخارج المطروحة لتجاوز الانسداد السياسي القائم، وسط اشتراطات القبول الداخلي والحساسية المتزايدة تجاه المواقف الخارجية.

وبحسب ما أفادت به مصادر وثيقة الصلة في بغداد، فإن خيار الانتخابات المبكرة عاد بقوة إلى طاولة النقاش داخل القوى السياسية، بعد تعثر التوافق على اسم رئيس الوزراء، واستمرار الانقسام داخل التحالفات الكبرى، ولا سيما داخل الإطار التنسيقي، الذي يواجه ضغوطاً داخلية وخارجية متزامنة.

تمسك بالمالكي
ويتداول محللون سياسيون وخبراء في بغداد أن التمسك بترشيح رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي ازداد قوة مقارنة بالفترة الماضية داخل الإطار التنسيقي، غير أن أطرافاً أخرى ترى أن المضي بهذا الخيار قد يقود إلى حل وسط يتمثل بتشكيل حكومة جديدة برئاسته، على أن تبقى الانتخابات المبكرة خياراً مفتوحاً بعد عام واحد على الأقل من عمر الحكومة.

ويشيرون إلى أن هذا السيناريو يُعد مقبولاً لدى أكثر من طرف داخل العراق وخارجه، كونه يوازن بين الإصرار على الاستحقاق السياسي لبعض القوى، وبين تخفيف حدة الضغوط الدولية، مع الإبقاء على مخرج سياسي في حال تعذّر استمرار الحكومة أو تفاقمت الأزمات.

وفي مقابل ذلك، طُرح خيار آخر لا يقل حضوراً في النقاشات، يتمثل بالإبقاء على حكومة تصريف الأعمال الحالية، إلى حين الوصول إلى مخرج قانوني ودستوري يمهد لإجراء انتخابات برلمانية مبكرة، وهو ما تصفه المصادر بأنه “حل وسط” قد يرضي أطرافاً متعددة في معادلة الصراع السياسي المعقد داخل البلاد.

ولا يزال خيار استمرار حكومة تصريف الأعمال حتى إجراء انتخابات مبكرة مطروحاً بجدية، خصوصاً في ظل المخاوف من فشل أي حكومة جديدة في نيل ثقة مستقرة داخل البرلمان، أو قدرتها على التعامل مع الملفات الإقليمية والاقتصادية الحساسة.

وفي هذا السياق، لفت مراقبون إلى أن بيانات وتصريحات عدد من قوى الإطار التنسيقي خلال الأيام الماضية خلت من أي مضمون صريح يرفض الموقف الأخير للرئيس الأميركي دونالد ترامب من ترشيح المالكي، كما غابت عنها أي إشارات تضامن واضحة مع مرشح الإطار لرئاسة الحكومة، واكتفت بالدعوة إلى تغليب “المصلحة العامة”، وهو ما عُدّ مؤشراً على تريث داخلي وحسابات أكثر تعقيداً من مجرد التمسك بالترشيح.

خيار واقعي
وفي قراءة أوسع للمشهد، قال الباحث في الشأن السياسي علي ناصر إن “المشاكل الكبيرة داخل البيت الكردي بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني بشأن انتخاب رئيس الجمهورية انعكست بشكل واضح على مجمل العملية السياسية، وهي مرتبطة أيضاً بملفات رئاسة الإقليم وبرلمان كوردستان”.

وأضاف علي ناصر في تصريح لـ”عراق أوبزيرفر” أن “الضبابية لا تزال تسيطر على مسار اختيار رئيس الجمهورية، في ظل احتمال التأجيل والقفز على المدد الدستورية، وهو أمر مرتبط بشكل مباشر بأزمة اختيار رئيس مجلس الوزراء وتأخير تشكيل الحكومة”.

وأوضح أن “الولايات المتحدة عبّرت بوضوح عن رفضها إشراك الفصائل المسلحة في الحكومة المقبلة، سواء في الكابينة الوزارية أو في البرلمان، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد، خصوصاً مع الاعتراض الأميركي على النائب الأول لرئيس مجلس النواب”.

وأشار إلى أن “الفترة المقبلة قد تشهد تصاعداً في الخلافات داخل البرلمان، بما في ذلك كسر النصاب وظهور معارضة فاعلة، بالتزامن مع تأثيرات الأوضاع الجيوسياسية والتوتر بين إيران والولايات المتحدة على الداخل العراقي”.

وبيّن أن “خيار الانتخابات المبكرة بات مطروحاً بجدية، وقد يكون الأقرب إذا فشل التوافق على تشكيل حكومة مستقرة، محذراً من أن استمرار الأزمة سينعكس سلباً على الشارع العراقي، لا سيما في حال تعثر إمدادات الغاز الإيراني، ما قد يفتح الباب أمام احتجاجات وتدخلات خارجية أوسع، في ظل غياب توافقات داخلية حقيقية وحكومة مختلفة في سياساتها عن سابقاتها”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });