
بغداد/ عراق أوبزيرفر
تعيش الساحة السياسية العراقية حالة من الترقب وإعادة التموضع مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية المقررة في 11 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، وسط حديث متزايد عن احتمال ولادة تحالفات جديدة تعيد رسم ملامح المرحلة المقبلة.
وفي مقدمة هذه السيناريوهات، يبرز احتمال إحياء التحالف الثلاثي بصيغة مختلفة، يضم رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، ورئيس حزب تقدم محمد الحلبوسي، ورئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، في خطوة يُنظر إليها على أنها قد تشكل محوراً سياسياً مؤثراً في مفاوضات تشكيل الحكومة المقبلة، وتفتح الباب أمام مرحلة سياسية جديدة تختلف عن تجربة الأغلبية الوطنية السابقة.
ويرى مراقبون أن الحديث عن إعادة تشكيل “التحالف الثلاثي” يعكس تغيراً في موازين القوى السياسية داخل العراق، في ظل تحولات إقليمية ودولية متسارعة.
ويشيرون إلى أن أي تحالف جديد لن يكون مجرد تكرار لتجربة الأغلبية، بل سيسعى إلى مراعاة التوازنات الخارجية والداخلية، خصوصاً مع تصاعد تأثير الولايات المتحدة وتراجع نسبي للنفوذ الإيراني، كما يؤكدون أن نجاح هذا التحالف المحتمل سيعتمد على قدرته في توحيد المواقف السياسية وتقديم رؤية واقعية لإدارة المرحلة المقبلة.
متغيرات المنطقة
بدوره أكد المحلل السياسي رافد العطواني، أن “المنطقة تشهد متغيرات كبرى قد تنعكس بشكل مباشر على شكل التحالفات السياسية المقبلة في العراق، ولا سيما داخل البيت الشيعي”، مشيراً إلى أن “المرحلة التي تلي الانتخابات قد تشهد إعادة رسم لخريطة التحالفات بما ينسجم مع المتغيرات الإقليمية والدولية”.
وأوضح العطواني لـ”عراق أوبزيرفر”، أن “جزءاً من قوى الإطار التنسيقي لا يرغب بالتصعيد مع الولايات المتحدة الأمريكية ويعتبر العلاقة معها مسألة وجودية في العمل السياسي “مبيناً أن “هناك بوادر لمفاوضات داخل البيت الشيعي بعد الانتخابات، لا سيما فيما يتعلق بالفصائل المرتبطة بإيران”.
وأضاف أن “التغيير المتوقع سيشمل جزءاً من الإطار التنسيقي وليس كله، ومن المحتمل أن تتشكل كتلة تتعاطى مع المتغيرات الخارجية “مؤكداً أن “المرحلة المقبلة قد لا تشهد وجود إطار تنسيقي بالصيغة الحالية، بل رأياً للمكون الشيعي”.
وأشار العطواني إلى أن “خروج محمد الحلبوسي من رئاسة البرلمان شكل ضربة سياسية قوية، وأنه وإن ركن للعاصفة، لكنه لن ينسى ما حدث، خصوصاً وأن الحزب الديمقراطي الكردستاني حليف استراتيجي للولايات المتحدة “لافتاً إلى أن “رئيس الوزراء محمد شياع السوداني يسعى للحصول على ولاية ثانية، ما يدفعه إلى تجنب استفزاز أي طرف سواء داخل الإطار أو الولايات المتحدة أو إيران”.
وتابع أن “المرحلة المقبلة قد تشهد تشكل تحالف ثلاثي جديد، لكنه سيكون تحالفاً محاصصاتياً وليس على غرار التحالف الذي أراده مقتدى الصدر بعد انتخابات 2021، إذ إن هذا التحالف الجديد سيتماهى مع ما يُعرف بالشرق الأوسط الجديد”.
وبين أن “الأثر الأمريكي سيكون حاكماً في تشكيل الحكومة المقبلة، أكثر من التأثير الإيراني، خصوصاً إذا ما فُرضت عقوبات على جماعات مسلحة مرتبطة بطهران “متوقعاً أن “يكون الحزب الديمقراطي الكردستاني الأول على مستوى المكون الكردي، وتحالف تقدم الأول سنياً، والسوداني أولاً شيعياً، ما سيجعل واشنطن صاحبة الكلمة الأقوى في ملامح الحكومة المقبلة”.
وكشف رئيس تحالف البديل، عدنان الزرفي، عن وصول رسائل أمريكية واضحة إلى بغداد تدعو إلى استبعاد أي جماعة أو شخصية مسلحة من المشاركة في الحكومة المقبلة، وهو مطلب صعب التنفيذ نظراً لتداخل قوى نافذة وفاعلة داخل المشهد السياسي العراقي.
وفي المقابل، تعكس الكواليس الشيعية داخل الإطار التنسيقي مخاوف متزايدة من توسع نفوذ رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، حيث تشير معلومات متداولة إلى أن بعض القوى داخل الإطار ترى أن استمرار السوداني في ولاية ثانية قد يؤدي إلى تراجع نفوذها تدريجياً، ما دفع إلى نقاشات مكثفة حول مستقبل الرجل بعد الانتخابات القادمة.




