العراقالمحررامنتحليلاتخاصسياسي

هل ستدخل شراكة بغداد وأربيل مرحلة جديدة؟ البيدر لـ عراق أوبزيرفر: الزيدي يحوّل توحيد البيشمركة إلى مكسب للدولة

بغداد/ عراق أوبزيرفر

يفتح اكتمال توحيد قوات البيشمركة تحت مظلة وزارة شؤون البيشمركة صفحة جديدة في العلاقة الأمنية بين بغداد وأربيل، ويمنح الحكومة الاتحادية فرصة لترسيخ شراكة مؤسساتية تتجاوز التنسيق الظرفي، باتجاه تعزيز وحدة القرار الدفاعي العراقي وتكامل المؤسسات الأمنية، خصوصاً مع دخول البلاد مرحلة جديدة في إدارة ملفها الأمني. وقد بارك رئيس الوزراء علي الزيدي الخطوة، مؤكداً أنها تعزز الأمن الوطني وتكرّس العمل المؤسسي.
ويكتسب موقف الحكومة الاتحادية أهمية إضافية في هذا التوقيت، مع تأكيد رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني أن قوات البيشمركة تمثل جزءاً من منظومة الدفاع العراقية، وتوجيهه الشكر لرئيس الوزراء علي الزيدي على دعمه المستمر للإقليم، وهو ما يعكس مساحة متقدمة من التفاهم الأمني بين بغداد وأربيل.
ويرى الباحث في الشأن العراقي علي البيدر أن توحيد قوات البيشمركة يمكن أن يشكل فرصة مهمة أمام رئيس الوزراء علي الزيدي لإعادة ترتيب العلاقة بين بغداد وأربيل، وعدم التعامل مع الملف باعتباره شأناً داخلياً للإقليم فقط، وإنما بوصفه جزءاً من مشروع أوسع لترسيخ مفهوم الدولة والمؤسسات وتوحيد القرار الأمني في العراق.
ويشير البيدر إلى أن قوات البيشمركة تمتلك مستوى عالياً من الانضباط والالتزام بالتعليمات والمعايير العسكرية، مبيناً أن التعامل مع عملية توحيدها من منظور وطني يمكن أن يحولها إلى عنصر داعم للمنظومة الأمنية العراقية، ولا سيما عبر الانتقال من التنسيق الأمني اللحظي إلى شراكة مؤسساتية دائمة بين الجيش العراقي وقوات البيشمركة.
ويوضح البيدر خلال حديثه لـ عراق أوبزيرفر إن ‘هذه الشراكة يمكن أن تتجسد من خلال تطوير غرف العمليات المشتركة، وتعزيز تبادل المعلومات والتنسيق الميداني، وفتح قنوات اتصال أكثر انتظاماً بين المؤسسات الأمنية في بغداد وأربيل، بما يجعل التعاون قائماً على المؤسسات والخطط المشتركة بدلاً من الاقتصار على الاجتماعات أو التنسيق الظرفي.
ويؤكد البيدر أن دعم الزيدي لهذا المسار يمكن أن يعزز الثقة بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان، من خلال الجمع بين الدعم السياسي والتدريب والتطوير المؤسساتي، مع احترام الصلاحيات الدستورية للإقليم، بما يرسخ العلاقة على أساس دولة المؤسسات والشراكة الوطنية”.


ويلفت إلى أن “أهمية هذه الخطوة تتضاعف مع انتقال العراق إلى مرحلة جديدة من إدارة الملف الأمني، إذ باتت قدرة المؤسسات الوطنية على حماية الأراضي العراقية وتعزيز الاعتماد على الإمكانات الأمنية والعسكرية المحلية أكثر أهمية، مؤكدا أن البيشمركة تمثل جزءاً من المنظومة الدفاعية العراقية ويمكن أن تكون شريكاً أساسياً في الملفات الأمنية المشتركة”.
ويضيف أن “نجاح الزيدي في التعامل مع هذا التطور لا يقاس فقط بموقف الحكومة من توحيد البيشمركة، وإنما بقدرتها على استثمار الخطوة لبناء جسر دائم بين بغداد وأربيل، وتحويلها من إنجاز تنظيمي داخل الإقليم إلى مساحة أوسع للتكامل الأمني العراقي”.
وبحسب هذه الرؤية، فإن المعادلة المقبلة يمكن أن تقوم على بيشمركة موحدة داخل مؤسسات الإقليم، وجيش عراقي موحد تحت القيادة الاتحادية، وشراكة عملياتية بين الطرفين في الملفات الأمنية المشتركة، بما يعزز وحدة القرار الدفاعي ويحافظ في الوقت نفسه على الأطر الدستورية.
وجاء ذلك بعد الإعلان الرسمي، اليوم الاثنين، عن اكتمال توحيد قوات البيشمركة تحت مظلة وزارة شؤون البيشمركة، فيما أكد الزيدي أن توحيد القوات الأمنية والعسكرية ضمن الأطر الدستورية والقانونية، وتعزيز التنسيق بين مختلف صنوف القوات المسلحة العراقية وتشكيلاتها، يمثلان خطوة مهمة في ترسيخ الأمن الوطني ووحدة القرار الدفاعي.
الخاتمة:
ومع اكتمال توحيد البيشمركة، تتقدم أمام حكومة الزيدي فرصة لترجمة هذا التطور إلى شراكة أمنية أكثر رسوخاً بين بغداد وأربيل، بما يعزز حضور الدولة ومؤسساتها، ويدعم وحدة القرار الدفاعي، ويفتح مساراً جديداً للتكامل الأمني في العراق خلال المرحلة المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });