اقتصادالعراقالمحررتحليلاتخاص

هل يطبق سيناريو 1973 “لمحاسبة داعمي “إسرائيل” ؟

متابعة/ عراق اوبزيرفر

مع استمرار القصف الإسرائيلي البشع لقطاع غزة، وتوافقه تاريخياً مع قطع دول الخليج النفط على الدول المؤيدة لـ”إسرائيل” بحرب أكتوبر عام 1973، أخذت المطالبات العربية بإعادة اتخاذ هذه الخطوة واستخدام النفط سلاحاً بالمعركة ترتفع، خلال الأيام الماضية.

وتستمر قوات الاحتلال الإسرائيلي، منذ 7 أكتوبر 2023، بشن حرب عنيفة على المدنيين بقطاع غزة، مخلفة أعداداً كبيرة من الشهداء والجرحى، بلغت حتى ساعة كتابة هذا التقرير 3478 شهيداً، فضلاً عن 12065 إصابة بجروح مختلفة، أغلبهم من النساء والأطفال.

ويصاحب القصف العنيف حظراً إسرائيلياً مستمراً للماء والكهرباء على القطاع، ومنع دخول أي مساعدات صحية وإنسانية؛ ما زاد من حدة الخطر الذي يتعرض له المدنيون بغزة، لا سيما مع نفاد المخزون من الوقود لتشغيل المستشفيات.

كل ذلك يجري ليس فقط أمام مرأى ومسمع العالم، بل بدعم من الغرب، وتتقدمهم الولايات المتحدة، كان أبرزها زيارة الرئيس جو بايدن إلى تل أبيب وإعلانه دعم الاحتلال الإسرائيلي، تبعه رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك.

توافق تاريخي

العدوان الوحشي الذي يشنه الإسرائيليون على الفلسطينيين يتوافق تاريخياً مع حرب أكتوبر التي بدأت في 6 أكتوبر 1973 على جبهتين المصرية والسورية، لأجل استعادة الأراضي العربية التي احتلتها “إسرائيل” عام 1967.

مع اندلاع الحرب حينذاك قدمت أمريكا دعماً عسكرياً ضخماً لجيش الاحتلال، واستخدمت مطارات دول أوروبية لنقل العتاد والوسائل اللوجستية.

وقتذاك قرر الزعماء العرب التدخل لدعم القوات العربية، وفي 16 أكتوبر 1973، اجتمع وزراء نفط دول الخليج الأعضاء بمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) في الكويت، وأقروا زيادة حادة في سعر النفط وصلت إلى 70%.

كما اتخذ وزراء النفط العرب في اليوم التالي (17 أكتوبر 1973) قراراً بحظر تصدير النفط إلى الولايات المتحدة، وكذلك خفض الإنتاج بنسبة 5%.

وجاء الخطاب التاريخي البارز للملك الراحل فيصل بن عبد العزيز، في 18 أكتوبر 1973، بوقف تصدير النفط إلى الولايات المتحدة الأمريكية وهولندا وعدد من الدول الداعمة للعدوان الإسرائيلي.

بعد توقف الحرب، في 26 أكتوبر من العام نفسه، والدخول في المفاوضات، أبقت الدول العربية على قرار حظر النفط.

وفي 4 نوفمبر 1973، اجتمع وزراء النفط العرب الأعضاء في “أوبك” وقرروا زيادة خفض الإنتاج من جديد بنسبة 25%، وكذلك توسيع دائرة الحظر ليشمل هولندا، كما تم توسيعه لاحقاً ليشمل الدنمارك وجنوب أفريقيا والبرتغال ودولاً أخرى.

وعقد بالجزائر، في 26 نوفمبر 1973، مؤتمر القمة العربية السادس، ومن جملة القرارات التي خرج بها القادة الاستمرار في استخدام النفط سلاحاً في المعركة، وربط تصدير النفط لأي دولة بالتزامها بتأييد القضية العربية العادلة.

وفي 17 مارس 1974، أعلن وزراء النفط العرب نهاية حظر النفط بعد أسابيع من تقدم المحادثات وانتهاء الحرب.

رسالة سعودية

يوم 18 أكتوبر 2023، انتشر مقطع على مواقع التواصل السعودية يظهر فيه الأمير تركي الفيصل وهو يصل إلى مكتبه مستقلاً سيارة والده الملك الراحل فيصل بن عبد العزيز.

وبحسب معلقين على منصة “إكس”، فإن هذه السيارة استقلها الملك فيصل آنذاك من قصره إلى مكتبه معلناً قطع البترول عن أمريكا عام 1973.

ظهور الأمير تركي يستقل تلك السيارة في هذا التوقيت يعدّ رسالة صريحة بأن النفط سلاح مهم يمكن استخدامه في المعارك التي تواجه شعوبنا العربية، خاصة في فلسطين.

مقطع الفيديو الذي يظهر فيه الأمير تركي مستقلاً سيارة والده لقي تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي؛ ورآه الناشطون تذكيراً مهماً بمناسبة بقيت خالدة في أذهان الشعوب العربية، وهو قرار قطع النفط.

النفط سلاح المعركة

أعضاء مجلس الأمة الكويتي كان لهم صدى عالٍ بالمطالبة باستخدام النفط سلاحاً في المعركة؛ لمواجهة بشاعة الحرب الإسرائيلية التي تستهدف المدنيين في غزة.

بحسب صحيفة “الراي” الكويتية، طالب النائب حمد المطر بانتفاضة كاملة للدول من خلال سحب السفراء واستخدام سلاح البترول.

وقال: “نحن في عزاء كبير باسم الأمة تجاه ما يتعرّضون له من همجية ووحشية من خلال قصف الكيان الصهيوني المستشفى بكامل المرضى والجرحى وقتلهم”.

بدوره أكد النائب مهند الساير أن “استخدام سلاح النفط والاستثمارات الخارجية وفرض عقوبات تصاعدية حماية لأهلنا في فلسطين أقل ما يمكن تقديمه لهم، فالصهاينة ومَن يساندهم لا يوجعهم شيء بقدر ما يوجعهم المال”.

كما دعا النائب محمد هايف “القادة العرب إلى العودة لإجراءات سابقة رادعة بوقف الغاز والنفط الذي يُغذي طائراتهم وبوارجهم ويشل حركتهم، بل التلويح بذلك يرعب الغرب”.

من جهته قال النائب شعيب شعبان: إن “من اللافت أن الجرائم النكراء التي يتعرض لها أهل غزة حالياً تتصادف مع مرور 50 عاماً على اجتماع وزراء البترول العرب في الكويت، يوم 17 أكتوبر 1973، واتخذوا خلاله واحداً من أشجع القرارات العربية على الإطلاق، والمتمثل في وقف تصدير البترول إلى الدول الغربية المساندة لقوات الاحتلال الصهيوني”.

وأضاف: “بانقطاع إمدادات النفط العربية آنذاك ارتفعت أسعار الوقود سريعاً في عواصم الغرب، وتهاوت أسهم البورصات، وتراجعت معدلات الأداء في الاقتصاد العالمي، وأثرت هذه الخطوة على الاقتصاد العالمي لعدة سنوات، مما يثبت بأنه سلاح مجرّب وفعّال”.

وطالب شعبان الكويت ودول مجلس التعاون الخليجي مجتمعة، وعموم الدول العربية والإسلامية، بـ”استلهام فكرة سلاح النفط واستخدامها مجدداً، لفرض واقع دبلوماسي واقتصادي عملي وجماعي، يرفع الضغط عن أهلنا في غزة”.

علاقة النفط بالمعركة

بحسب ما نقلت وكالة “رويترز” عن مصادر لم تسمها، طالب وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، أعضاء منظمة التعاون الإسلامي في الاجتماع العاجل الذي عقد في جدة، الأربعاء (19 أكتوبر الجاري) بفرض حظر نفطي وعقوبات أخرى على “إسرائيل”، وقالت المصادر إن “أوبك” ليست منظمة سياسية.

وعندما سُئل الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عما إذا كان يتعين على الدول العربية خفض إنتاج النفط رداً على “إسرائيل”، قال: إن “مجلس التعاون الخليجي ملتزم بأمن الطاقة، ويجب ألا يستخدم النفط كسلاح”.

وأضاف البديوي أن مجلس التعاون “يعمل كشريك واضح وصادق كدولة مصدرة للنفط مع المجتمع الدولي، ولا يمكن استخدام ذلك كسلاح بأي شكل من الأشكال”.

الخبير الاقتصادي المتخصص بالطاقة أنس بن فيصل الحجي يقول في مقال نشرته صحيفة “إندبندنت عربية” السعودية: “ببساطة النفط ليس سلاحاً، والدول العربية النفطية ما زالت تدفع ثمن المقاطعة النفطية حتى اليوم، ولم تحقق المقاطعة هدفها المعلن”.

ويستدل الحجي على ما ذهب إليه بقوله: “أكبر دليل على ذلك ما نراه من أحداث اليوم، إسرائيل توسعت، والدول الغربية التي تمت مقاطعتها في 1973 ما زالت تدعم تل أبيب بقوة”.

وأضاف: “أثبتت كل الدراسات التي ركزت على آثار العقوبات الاقتصادية خلال الـ120 عاماً الماضية أن العقوبات كلها فشلت ولم تحقق أهدافها (..) ولكن سببت كثيراً من الآلام لشعوب الطرفين، الدول المقاطَعَة والدولة المقاطِعة”.

ولفت إلى أن “أمامنا الآن ثلاثة أمثلة صارخة على فشل المقاطعة والعقوبات الاقتصادية في تحقيق أهدافها، على رغم الآلام والمشكلات الناتجة منها وهي إيران وروسيا وكوبا”.

من جانبه يشير الكاتب العماني زكريا المحرمي إلى أن “98% من النفط العماني يصدر إلى الصين والهند وتايوان وكوريا واليابان وليس إلى الغرب، فهذه المطالبات غير عملية بالنسبة لبلادنا”.. نقلا عن / الخليج اونلاين.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });