تحليلاتخاص

هل ينجح البرلمان العراقي في تمرير قانون الحشد الشعبي رغم المعارضة الغربية؟

بغداد/ عراق أوبزيرفر

تتزايد الضغوط الداخلية والخارجية بشأن مشروع قانون هيئة الحشد الشعبي المطروح حالياً أمام البرلمان العراقي، وسط انقسامات واضحة بين الكتل السياسية، وتحفظات أميركية صريحة تنظر إلى القانون بوصفه تهديداً لسيادة الدولة واستقرارها الإقليمي.

وأعادت وزارة الخارجية الأميركية تسليط الضوء على الملف، من خلال بيان رسمي صدر عقب اتصال هاتفي بين وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني.

وجاء في البيان أن الوزير روبيو شدد على “أهمية محاسبة المتورطين في الهجمات الأخيرة على البنية التحتية للطاقة، بما في ذلك المواقع التي تديرها شركات أميركية”، كما أعرب عن قلق بلاده من مشروع قانون الحشد الشعبي، معتبراً أن “تشريع هذا النوع من القوانين سيؤدي إلى ترسيخ النفوذ الإيراني والجماعات المسلحة الإرهابية التي تقوض سيادة العراق”.
الموقف الأميركي لم يكن معزولاً عن سياق أوسع من التحركات، إذ تؤكد مصادر برلمانية مطلعة أن رسائل تحذير وصلت إلى قوى سياسية فاعلة، تُحذر من تمرير القانون بصيغته الحالية، دون مراجعة شاملة لبنيته، وتدقيق في المواد المتعلقة بالهيكلية والصلاحيات وسن التقاعد.

وبينما تسعى قوى “الإطار التنسيقي” إلى تمرير القانون باعتباره “ضماناً لحقوق المقاتلين وتنظيماً لوضع الهيئة”، فإن جهات سياسية من المكونات الأخرى ترى في التشريع محاولة لتعزيز نفوذ جهة واحدة داخل المؤسسة العسكرية، لا سيما في ظل التحديات المرتبطة بمسألة “الازدواجية الأمنية” وتمدد الفصائل المسلحة.

ويؤكد نواب من كتل كردية وسنية أن القانون ما زال يفتقر إلى التوافق الوطني، وأن جلسات النقاش لم تُسفر حتى الآن عن حلحلة الخلافات المتعلقة بسنّ التقاعد، وصلاحيات القيادة، وآليات ربط الحشد بالمؤسسة العسكرية الرسمية.

سوابق في الاعتراضات
في هذا السياق، قال النائب هيثم الفهد في حديث لـ”عراق أوبزيرفر” إن “تمرير قانون الحشد الشعبي ضرورة وطنية يجب أن تكون فوق الخلافات السياسية، لأنه يهدف إلى إنصاف المقاتلين الذين قدموا التضحيات في معارك التحرير”.

وأضاف أن “الولايات المتحدة والدول الغربية سبق أن عبّرت عن مواقفها الاعتراضية في ملفات كثيرة، من بينها قانون تجريم التطبيع وقانون الأحوال الشخصية، وحتى قانون مكافحة البغاء، لكنها لم تتجاوز التصريحات والتحذيرات”.

وتابع الفهد: “نحن نعرف حدود هذه التحذيرات، وعلى البرلمان أن لا يخضع لأي ضغط خارجي، بل أن يتوحد لإنجاز هذا القانون وفق رؤية عراقية خالصة تراعي السيادة وتكرّم من حمل السلاح دفاعاً عن الدولة”.

من جهة أخرى، تشير مصادر برلمانية إلى أن مشروع القانون يواجه عقبات أخرى، بعضها يعود إلى تحفظات داخل الإطار التنسيقي نفسه، خاصة في ما يتعلق بسن التقاعد الذي قد يؤدي إلى استبعاد شخصيات نافذة داخل الهيئة، ما يجعل الجدل الحالي لا يقتصر على الانقسام بين المكونات، بل يتعداه إلى صراع داخل البيت الواحد.

ورغم أن جلسة القراءة الثانية شهدت حضور 172 نائباً، فإن التصويت النهائي لا يزال مؤجلاً، في ظل غياب التوافق المطلوب، ومحاولات حكومية لتهدئة الأجواء وتأجيل الحسم حتى تنضج التفاهمات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });