العراقخاصرئيسية

هل يوقف العراق استيراد البنزين من طهران؟.. خطة طموحة لوقف نزيف المشتقات نهاية 2025

بغداد/ عراق أوبزيرفر
تسعى الحكومة العراقية إلى تحقيق تحول نوعي في قطاع الطاقة، من خلال زيادة الاعتماد على الإنتاج المحلي من المشتقات النفطية وتقليل الاعتماد على الاستيراد الخارجي.
وتأتي هذه الخطوة في إطار توجه استراتيجي يهدف إلى تعزيز أمن الطاقة الوطني، ورفع قيمة العائدات المالية عبر تصدير المشتقات بدلاً من الاكتفاء ببيع النفط الخام، في وقت يشهد فيه السوق العالمي تفاوتًا كبيرًا في الأسعار بين الخام والمشتقات، ما يفتح آفاقًا أوسع أمام العراق لتعظيم موارده وتحقيق الاكتفاء الذاتي في عدد من المشتقات الحيوية.
وأعلن رئيس الوزراء محمد شياع السوداني أن العراق سيتوقف عن استيراد وقود البنزين قبل نهاية العام الجاري، مؤكدًا أن البلاد باتت قريبة من تحقيق الاكتفاء الذاتي من المشتقات النفطية، مع وجود خطة مستقبلية لتصدير الفائض.
وخلال إطلاقه مشروع توسعة مصفى الديوانية أشار السوداني في بيان إلى أن هذا المشروع سيضيف طاقة تكريرية تبلغ 90 ألف برميل يوميًا، بينها 10 آلاف برميل من البنزين، فضلًا عن معالجة 180 طنًا من الغاز السائل يوميًا، وبكلفة إجمالية تبلغ 800 مليون دولار.
ويرى مختصون أن توجه العراق نحو زيادة إنتاج المشتقات النفطية محليًا يمثل خطوة استراتيجية من شأنها تقليل الاعتماد على الاستيراد الخارجي، وتوفير مبالغ ضخمة من العملة الصعبة تُنفق سنويًا على استيراد الوقود.
كما أن تصدير الفائض من المشتقات مثل وقود الطائرات وغاز الطبخ والمكثفات يفتح مصادر دخل جديدة للموازنة، بعوائد تفوق بكثير ما يحققه بيع النفط الخام.


المهمة بدأت
بدوره أكد الخبير في شؤون النفط والطاقة فرات الموسوي، أن “العراق بدأ بتحقيق خطوات مهمة نحو استقلاله في مجال الطاقة، حيث أن الحكومة الحالية وضعت خطة استراتيجية واضحة ومرتبطة بتوقيتات زمنية، بهدف الوصول إلى ما يُعرف بأمن الطاقة”.
وأوضح الموسوي لـ”عراق أوبزيرفر” أن “أحد أبرز قرارات الحكومة في هذا السياق هو التوجه نحو تحويل ما لا يقل عن 40% من الإنتاج النفطي الخام إلى مشتقات نفطية، وهو ما يمثل نقلة نوعية في التعامل مع الثروة النفطية كون أن بيع المشتقات النفطية يعود على الموازنة بأرباح تفوق بكثير بيع النفط الخام”، مبينًا أن “سعر برميل المشتقات قد يصل إلى 150 أو 200 دولار، مقارنة بسعر برميل الخام الذي يُقدر بـ50 دولارًا كمعدل تقريبي”.
وأشار إلى أن “العراق بات يمتلك اكتفاءً ذاتيًا في عدد من المنتجات، أبرزها وقود الطائرات، حيث تم تصدير عدة شحنات إلى الخارج، إضافة إلى تصدير شحنات من غاز البروبان والغاز السائل المستخدم في الطهي (LPG)، فضلًا عن تصدير المكثفات التي تُستخدم لتحسين كفاءة النفط الخام”.
ولفت الموسوي إلى أن “هذه التطورات تمثل سابقة مهمة في القطاع النفطي العراقي، كونها المرة الأولى التي تدخل فيها أرقام فعلية من عوائد المشتقات النفطية ضمن الموازنة العامة للدولة، ما يعكس تحوّلًا حقيقيًا نحو تنويع مصادر الإيرادات وتعزيز الأمن الاقتصادي”.
ويُعد قطاع النفط الركيزة الأساسية للاقتصاد العراقي، إذ تعتمد الدولة على إيراداته لتأمين نحو 90% من تمويل الموازنة العامة وتغطية احتياجات السوق المحلية من المشتقات النفطية.
ويتوزع قطاع التكرير في العراق بين ثلاث شركات حكومية رئيسية هي: شركة نفط الشمال، ونفط الوسط، ونفط الجنوب، وتشغّل مجتمعة 14 مصفاة بطاقة إنتاجية تتجاوز 1.2 مليون برميل يوميًا، تُغطي حوالي 70% من الاستهلاك المحلي، والمقدّر بـ31 مليون لتر يوميًا.
ويستورد العراق كميات كبيرة من البنزين من إيران لتغطية العجز في الإنتاج المحلي، إذ تشير تقديرات رسمية إلى أن واردات البلاد من البنزين الإيراني تتراوح بين 6 إلى 8 ملايين لتر يوميًا، بحسب الطلب والموسم.
ويتم شراء هذه الكميات بأسعار تفوق السعر العالمي بسبب طبيعة العقود والوسيط، إذ يتجاوز سعر اللتر الواحد في بعض الأحيان 850 دينارًا عراقيًا (نحو 0.65 دولار)، بينما يُباع للمواطنين بسعر مدعوم يبلغ 450 دينارًا فقط في محطات التعبئة.
وبحسب تقارير وزارة النفط العراقية، فإن فاتورة استيراد البنزين من إيران فقط قد تصل إلى 200 مليون دولار شهريًا، ما يشكّل ضغطًا ماليًا متزايدًا على الخزينة، خصوصًا مع ارتفاع أسعار الوقود عالميًا ومحدودية الطاقة التكريرية المحلية، التي لا تغطي سوى 60% تقريبًا من حاجة البلاد اليومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });