فجر اليوم .. أميركا تنفذ أكبر موجة ضربات ضد إيران منذ تعليق عمليات القصف

واشنطن/مُتابعة عراق أوبزيرفر
أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، اليوم الخميس، تنفيذ موجة واسعة من الضربات الجوية ضد أهداف داخل إيران، مؤكدة أن العملية جاءت ردًا على محاولات هجوم إيرانية استهدفت القوات الأمريكية المنتشرة في الشرق الأوسط.
وقالت “سنتكوم” في بيان، إنها بدأت تنفيذ الضربات عقب الهجمات الإيرانية التي استهدفت القوات الأمريكية، مشيرة إلى أنها أنهت بنجاح “موجة كثيفة” من الغارات استهدفت عشرات المواقع التابعة للحرس الثوري الإيراني.
وأضافت أن الضربات طالت مراكز قيادة عسكرية ومنشآت للصواريخ والطائرات المسيّرة، فضلًا عن مواقع للمراقبة والدفاع الساحلي والقدرات البحرية، مؤكدة أن الهدف من العملية يتمثل في تقليص التهديدات التي تمثلها إيران والجماعات المرتبطة بها ضد القوات الأمريكية والملاحة التجارية ودول الخليج.
وأوضحت القيادة المركزية أن أكثر من 50 ألف جندي أمريكي ينتشرون حاليًا في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدة أنهم في أعلى درجات الجاهزية والاستعداد، فيما أشارت إلى أن الضربات انطلقت عند الساعة الثالثة والنصف فجرًا بتوقيت طهران، ووصفتها بأنها “رد قوي” على الهجمات الإيرانية الأخيرة.
وتعد هذه العملية أول هجوم عسكري أمريكي ضد إيران منذ إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الجمعة الماضية، تعليق جولات القصف اليومية التي استمرت 13 ليلة، لإفساح المجال أمام المسار الدبلوماسي والمفاوضات.
ونقلت شبكة “فوكس نيوز” عن مسؤول أمريكي قوله إن الغارات استهدفت مجموعة “واسعة جدًا” من الأهداف داخل إيران، فيما ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” نقلًا عن مسؤول أمريكي أن العملية ستكون أوسع نطاقًا من عمليات الرد المتبادل التي شهدتها الأسابيع الأخيرة، وستشمل عددًا أكبر من الأهداف وفي مناطق جغرافية متعددة.
وأضافت الصحيفة، نقلًا عن مصادر مطلعة، أن قائد القيادة المركزية الأمريكية الجنرال براد كوبر أعد خطة لشن حملة جوية عقابية ضد إيران قد تستمر لمدة أسبوعين.
وفي المقابل، أفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بأن الهجمات الأمريكية استهدفت محافظات خوزستان وهرمزغان وبوشهر وفارس جنوب البلاد.
وقال مسؤولون محليون في محافظة هرمزغان إن فرق الإنقاذ تمكنت من إخراج طفلين مصابين من تحت الأنقاض في جزيرة قشم، فيما تواصل عمليات البحث عن ثلاثة أفراد آخرين من الأسرة نفسها.
كما ذكرت وسائل إعلام إيرانية أن الغارات استهدفت جزر كيش وأبو موسى وقشم، وأدت إحدى الضربات إلى تدمير منزل سكني في جزيرة قشم، فيما أفادت وكالة “تسنيم” باستهداف منطقة قرب مدينة كازرون في محافظة فارس.
وأعلن التلفزيون الإيراني سماع انفجارات في مدينة عبادان بمحافظة خوزستان، فيما أكد نائب محافظ خوزستان تعرض مناطق قرب الأهواز وعبادان وشادغان وأروندكنار إلى هجمات صاروخية أمريكية، تسببت أيضًا بانقطاعات مؤقتة في التيار الكهربائي في عدد من المناطق.
وأفادت وكالة “إرنا” الإيرانية بنقل شخصين إلى المستشفى إثر استهداف منزل سكني في جزيرة قشم، فيما أكدت السلطات المحلية وقوع أضرار في البنى التحتية الكهربائية بعد إصابة شبكة الكهرباء بصاروخ.
وجاءت الضربات الأمريكية بعد ساعات من تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب توعد فيها بالرد على الهجوم الإيراني الذي استهدف قوات أمريكية في الأردن.
وقال ترامب للصحفيين في البيت الأبيض: “إذن جاء دورنا”، مؤكدًا أن الولايات المتحدة ستوجه لإيران “ضربة قوية للغاية”، مع الإشارة إلى أن فرص التوصل إلى اتفاق ستُبحث في مرحلة لاحقة.
وكان الحرس الثوري الإيراني قد أعلن، الثلاثاء الماضي، إطلاق صواريخ باليستية باتجاه قاعدة جوية أمريكية ومركز عسكري في الأردن، بينما أكد الجيش الأمريكي اعتراض عدد من تلك الصواريخ.
وشدد ترامب على أن القوات الأمريكية نجحت في اعتراض الصواريخ الإيرانية، مؤكدًا أن واشنطن سترد بقوة على الهجوم.
وفي تطور متصل، قال ترامب إن الضربات الأمريكية التي استهدفت مواقع تابعة لفصائل مسلحة في العراق نُفذت بالتنسيق مع الحكومة العراقية، بحسب تعبيره.
وكانت القيادة المركزية الأمريكية قد أعلنت، في 28 تموز الجاري، تنفيذ ضربات مشتركة مع القوات المسلحة السعودية استهدفت مواقع قالت إنها تابعة لفصائل موالية لإيران في العراق، موضحة أن العملية جاءت ردًا على أكثر من 30 هجومًا بطائرات مسيرة استهدفت القوات الأمريكية والبنية التحتية للطاقة في السعودية خلال 72 ساعة.
وأكدت وزارة الدفاع السعودية تنفيذ ضربات وصفتها بـ”النوعية” ضد أهداف تابعة لتلك الفصائل، فيما قال المتحدث باسم الوزارة اللواء الركن تركي المالكي إن العملية جاءت بعد اعتراض طائرات مسيرة حاولت استهداف منشآت نفطية في المنطقة الشرقية ومدينة الرياض.
وفي المقابل، نقل موقع “أكسيوس” عن مصدر مطلع أن وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان أبلغ نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس أن المملكة تفضل خفض التصعيد مع إيران، رغم مشاركتها في العملية العسكرية، مؤكدًا أن الرياض لا تسعى إلى التصعيد لكنها مستعدة للدفاع عن أمنها عند الضرورة.
كما أعلن ترامب أنه تلقى إحاطة بشأن هجوم بطائرة مسيرة استهدف ناقلتين قبالة السواحل المصرية، في وقت أكدت فيه وزارة البترول المصرية اندلاع حريق في سفينة التغييز وسفينة التخزين بميناء دمياط، مشيرة إلى أن الحادث لم يسفر عن إصابات أو خسائر بشرية.
وفي سياق متصل، نقلت صحيفة “نيويورك تايمز” عن مسؤول أمريكي أن الضربات الأمريكية السعودية التي استهدفت مواقع داخل العراق أسفرت عن مقتل نحو 20 مستشارًا إيرانيًا، موضحًا أن الأهداف اختيرت لإضعاف قدرات الفصائل المسلحة المدعومة من إيران على إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة.
وأفادت مصادر إعلامية، نقلًا عن هيئة الحشد الشعبي، بأن الغارات أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 20 عنصرًا وإصابة 32 آخرين، واستهدفت مواقع في سبع محافظات عراقية، بينها بغداد ونينوى والبصرة.
من جانبها، أعربت الحكومة العراقية عن رفضها للضربات، مؤكدة أن أي عمليات عسكرية تُنفذ داخل الأراضي العراقية من دون موافقة بغداد تمثل انتهاكًا للسيادة، وطالبت الولايات المتحدة والسعودية بتقديم أدلة تثبت الاتهامات المتعلقة بانطلاق الهجمات على السعودية من الأراضي العراقية.
في المقابل، نفت إيران مسؤوليتها عن الهجمات التي استهدفت السعودية، مؤكدة أن تحميلها مسؤولية أي عمليات ضد المصالح الأمريكية في المنطقة يمثل “خطأ في الحسابات”، وأن ربطها بهذه الهجمات يهدف إلى تبرير اتخاذ إجراءات عسكرية ضدها، بحسب موقفها الرسمي.



