
بغداد/ عراق أوبزيرفر
ليست هي المرة الأولى، التي تدخل فيها الكتل السياسية العراقية، في دوّامة خلافات رهيبة، حول تأليف الحكومة، لكن هذه المرة كانت الأطول، على رغم تقادم تجربة ما بعد نظام صدام حسين، والألفة الحاصلة بين السياسيين وعمليات تشكيل الحكومة.
وكانت أطول أزمة متعلقة بتشكيل الحكومة، مر بها العراق، هي العام 2010، عندما فازت القائمة العراقية، بـ91 مقعداً نيابياً، فيما فازائتلاف دولة القانون، حينها بـ89 مقعداً، ليبدأ صراع سياسي – قضائي، حول أحقية تشكيل الحكومة، وهو ما أفرز التفسير المشهور للمحكمة الاتحادية، بأن الكتلة الفائزة بالانتخابات، ليست هي المعنية بهذا الأمر.
في العام 2014، عندما كان تنظيم داعش، يجوب بعض المحافظات العراقية، تشكلت حكومة حيدر العبادي، بأقل من ستة أشهر، بعد أخذ ورد ورفض من قبل المالكي الطامح لولاية ثالثة، لولا رسالة السيستاني الشهيرة، والتي أوقفت هذا الطموح.
أما حكومة عادل عبدالمهدي، فقد تشكلت أيضاً بعد نحو 5 أشهر من إجراء الانتخابات، في مايو أيار 2018، وهو ما أوحى بقدرة السياسيين العراقيين، وتمرسهم على الآليات السياسية وسهولة انبثاق الحكومات من اتفاقاتهم.
لكن بعد الانتخابات التي أجريت العام الماضي، في تشرين الأول/ أكتوبر، دخلت البلاد في دوّامة خلافات عميقة، إثر رغبة زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، بإجراء تعديلات جوهرية، على آلية الحكم، وتغيير سياق تشكيل الحكومات، من التوافقية إلى الأغلبية، وهو ما أثار استفزاز الخصوم.
“ليس ذنب الصدر”
هذا المشهد يفسر عضو في التيار الصدري، بأنه “ليس ذنب الصدر، التقدم بالعملية السياسية إلى الأمام، وإعادة تعريف مفهوم الأحزاب الحاكمة، وأنها ليست المالكة للسلاح، وإنما الفائزة في الانتخابات فقط”.
ويضيف عضو التيار الذري رفض الكشف عن اسمه لـ”عراق أوبزيرفر” أن “قوى الإطار التنسيقي مثلاً ترفض الآن، مشاركة الحزب الديمقراطي وتحالف السيادة في مشاورات رئيس الوزراء، باعتبار أن ذلك حق شيعي، على رغم أن تلك الأحزاب هي فائزة ويحق لها المشاركة والمناقشة، لكننا على العكس نرى قوى الإطار تُشرك بعض الأحزاب التي لديها مقعد أو اثنين في مجلس النواب فقط، والسبب لأن هذا الحزب شيعي ومسلح، وهذا منطق غير وطني”.
وعلى الرغم من الوساطات وجهود تقريب وجهات النظر بين طرفي الأزمة الأساسيين، وهما التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر والفائز الأول في الانتخابات، وقوى “الإطار التنسيقي”، الطرف الحليف والمدعوم من قبل طهران، فإن أي بوادر للحل لا تتوفر حتى الآن في الأفق.
ويرى الخبير في الشأن السياسي احسان الشمري، أن “الأزمة الحالية ليست أزمة آنية، بل تمتد جذورها لأكثر من عقد من الزمان، فمنذ عام 2010 وخروج العملية السياسية عن سياقاتها الدستورية، وصولاً إلى محاولة التمسّك بالسلطة عام 2014 والانقلاب على الدستور الذي حدث في عام 2018، وتحوّل السلطة إلى أداة قمع كما حصل في عام 2019”.
ويضيف الشمري في تعليق صحفي، أن “محاولة تثبيت أركان السلطة على حساب مطالب الشعب وتصادم المصالح ما بين الكتل والأحزاب والفساد والمحاصصة، والصراع على الزعامة، كلها أدت إلى الأزمة العميقة حالياً وحالة الانسداد التام”.



