بغداد/ عراق اوبزيرفر
تشهد سوريا في الآونة الأخيرة موجة هجرة عكسية قد تكون الأكبر في العصر الحديث، مع تدفق أعداد كبيرة من اللاجئين السوريين إلى بلادهم بعد أكثر من 13 عاماً على اندلاع الثورة ضد نظام الأسد.
تأتي هذه العودة في ظل واقع اقتصادي وأمني منهك، حيث تعاني البلاد من الفقر المدقع وغياب الخدمات الأساسية.
رغم وصف بعض الأطراف لهذه العودة بأنها طوعية، إلا أن تحذيرات محلية ودولية تسلط الضوء على مخاطر إعادة اللاجئين قبل تشكيل حكومة جديدة وتوفير بيئة آمنة.
وهذه البيئة يجب أن تشمل تأمين فرص عمل وإنهاء البطالة، التي عانى منها السوريون داخل البلاد وخارجها، إضافة إلى تقديم الخدمات الأساسية التي تضمن استقرارهم.
وأفادت مفوضية شؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة بأنها رصدت أكثر من مليون شخص اضطروا إلى النزوح داخلياً، إضافة إلى آلاف اللاجئين الذين عادوا طوعاً من تركيا ولبنان وعدد أقل من الأردن.
في المقابل، تشير التقارير الأممية إلى أن أكثر من 90% من السكان في سوريا يحتاجون إلى دعم إنساني للبقاء، مع وجود 7 ملايين نازح داخل البلاد.
ورغم تغيير النظام، تؤكد مفوضية شؤون اللاجئين أن الأزمة الإنسانية لم تنتهِ بعد، فالسوريون داخل البلاد وخارجها لا يزالون بحاجة إلى الحماية والدعم، وتحذر المفوضية من محاولات إعادة اللاجئين قسراً إلى سوريا دون ضمان أمنهم وكرامتهم. كما تشدد على أهمية ضمان حق المدنيين الفارين في الحصول على سبل اللجوء.
وفي ظل حالة عدم اليقين السائدة، تدعو منظمات الإغاثة الدولية إلى التحلي بالصبر وتجنب اتخاذ قرارات متسرعة بشأن إعادة اللاجئين، حيث يتطلب عودة هؤلاء النازحين توفير حماية شاملة وظروف معيشية كريمة، إضافة إلى الحاجة الماسة إلى حملة إعمار كبرى للبنية التحتية الأساسية، بما في ذلك الكهرباء، وشبكات المياه والصرف الصحي، والمدارس، والمستشفيات، والمنازل، التي تضررت بشدة خلال 14 عاماً من الحرب.
ورغم أهمية هذه العودة، لكنها تبقى محفوفة بالتحديات، ما يتطلب جهوداً دولية ومحلية لضمان نجاحها وتأمين استقرار العائدين في وطنهم المنهك.
حيرة في أوروبا!
وبالتزامن، سارعت دول أوروبية إلى تعليق دراسة طلبات لجوء السوريين، ودعت أحزاب مناهضة للهجرة لإعادتهم إلى بلدهم.
لكن في المقابل، يسود تخوف من أن عودتهم قد “تربك” سوق العمل الأوربي وتتسبب بنقص في اليد العاملة.
وقال الخبير في الشأن السوري، غسان إبراهيم إن “التيار الليبرالي في أوروبا عموما، استحسن الاندماج الملفت للسوريين”.
وحقق السوريون الذين وصلوا ألمانيا، مثلًا، بين عامي 2013 و2019 معدل توظيف بلغ 61% بعد سبع سنوات من وصولهم.
ومنذ بداية الحرب في سوريا سنة 2011، ترك أكثر من نصف السوريين ديارهم، أي 13 مليون شخص، بحسب مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين.
وقصد الجزء الأكبر من اللاجئين السوريين المقدّر عددهم بنحو 6 ملايين، بلدانا مجاورة، مثل لبنان وتركيا والأردن ومصر والعراق، في حين فرّ آخرون إلى أوروبا.



