تحليلاتخاص

صراعات المجالس تشتعل.. صفقات سرية وضرب تحت الحزام

عراق أوبزيرفر/ بغداد

انجرفت مجالس المحافظات مجددًا نحو نزاعات حزبية وسياسية، كما انغمست بشكل سريع في تصفية حسابات داخلية بين القوى المختلفة، في محافظات عادة.

وأُعيد تشكيل هذه المجالس عقب إجراء انتخابات محلية أواخر العام الماضي، بعدما تم إلغاؤها سابقًا استجابة لضغط احتجاجات شعبية اندلعت في عام 2019، على الرغم من أن وجودها منصوص عليه في الدستور العراقي، وذلك إثر اتهامات طالتها بالفساد المالي والتوزيع الحزبي للمناصب.

ويُلاحظ متابعون أن المجالس عادت لممارساتها السابقة، حيث دخلت مجددًا في دوامة تصفية الحسابات السياسية، وهو ما تجلى بوضوح في طريقة تشكيل عدد من الحكومات المحلية والاتفاقات التي تُعقد خلف الكواليس.

وإضافة إلى خلافات محافظات نينوى، وصلاح الدين، وذي قار، وديالى، تفجرت صراعات داخل مجلس محافظة الديوانية، حيث حمّل عضو المجلس طارق البرقعاوي خلال مؤتمر صحفي رئيس الوزراء محمد شياع السوداني مسؤولية إحالة مشروع تأهيل أحياء الديوانية الـ 42 إلى شركة غير متخصصة، تابعة لما قال إنها “حركة أنصار الله الأوفياء”.

وعقب ذلك، أظهرت مقاطع مرئية انتشار عناصر قوة أمنية داخل حي سكني وسط الديوانية، حيث وجه قائد شرطة المحافظة قوة أمنية لحماية دار البرقعاوي، بعد تصريحاته التي أثارت جدلا، وأشعلت تظاهرات واسعة.

توافق ومحاصصة
بدوره، يرى المحلل السياسي هاشم الجبوري أن “ما يجري ليس خلافًا سياسيًا وإنما توافق سياسي يستند إلى عرف المحاصصة، وهو العرف الذي وصفه بالمقيت والمدمر للعراق بعد 2003، وهذا العرف لا يقتصر على مجالس المحافظات بل يمتد ليشمل تمرير قوانين أخرى مثل تعديل قانون العفو، قانون الأحوال الشخصية، وإعادة الأملاك المشمولة بقرارات مجلس قيادة الثورة المنحل، والتي تعد جزءًا من هذا النهج المضر”.

وأضاف الجبوري لـ”عراق أوبزيرفر” أن ” ما يحدث في مجالس المحافظات ليس مجرد توافق سياسي عادي، بل يأتي ضمن صفقات سياسية متأخرة للإيفاء بالتزامات تمت مسبقًا، وهذا يتضح من التحركات، مثلاً داخل مجلس محافظة بغداد والتحالف الذي تشكل بين دولة القانون وكتلة تقدم، رغم وجود خلافات ومشاحنات بين رئيس مجلس محافظة بغداد وكتلة تقدم في المجلس”.

وخلال الأشهر الأخيرة، برزت أزمات متصاعدة داخل مجلس محافظة نينوى، حيث تصاعدت التوترات نتيجة التنافس على المناصب الإدارية، وفي النجف، تصاعدت الأحداث إلى مواجهات عنيفة بين أعضاء المجلس، بدأت بمشادات كلامية وانتهت باشتباكات بالأيدي، بسبب خلافات حول تقاسم المناصب.

ولم يكن الوضع مختلفًا في ديالى، حيث قرر المجلس التصويت على إقالة رئيسه عمر الكروي بعد جلسة استجواب شابها الكثير من الجدل.

أما محافظة ذي قار، فقد صوت المجلس على إقالة المحافظ مرتضى الإبراهيمي، التابع لتيار الحكمة، وهو ما أثار خلافات داخل الإطار التنسيقي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });