العراقامنخاصسياسي

911 في قلب الجمارك.. خطوة غير مسبوقة من حكومة الزيدي لتوسيع الرقابة وملاحقة الفساد والتهريب

بغداد / عراق أوبزيرفر

تواصل الحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي تنفيذ حزمة من الإجراءات التي تستهدف تعزيز الشفافية ومكافحة الفساد وتطوير مؤسسات الدولة، في إطار مسار إصلاحي تقول إنه يهدف إلى تحديث الإدارة الحكومية ورفع كفاءة الأداء في القطاعات الاقتصادية والمالية والخدمية.
وفي هذا السياق، أعلنت الهيئة العامة للجمارك إطلاق آلية جديدة لاستقبال البلاغات والشكاوى المتعلقة بمحاولات التهريب والابتزاز والتلاعب بالإجراءات الجمركية عبر الرقم الموحد (911)، في خطوة تندرج ضمن توجه أوسع لاعتماد الرقابة الإلكترونية وتوسيع مشاركة المواطنين في دعم جهود مكافحة الفساد وحماية المال العام.
وتأتي هذه الإجراءات في وقت تشهد فيه المؤسسات الحكومية توسعاً في مشاريع التحول الرقمي والربط الإلكتروني بين الدوائر المختلفة، بهدف تقليل الإجراءات الورقية والحد من فرص التلاعب، فضلاً عن تسريع إنجاز المعاملات ورفع مستوى الرقابة على الأداء الإداري والمالي.
وبحسب الهيئة العامة للجمارك، فإن البلاغات التي ترد عبر الرقم المخصص يتم التعامل معها بسرية تامة وتحويلها مباشرة إلى مركز العمليات المختص لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، من خلال وحدات التحري ومكافحة التهريب المنتشرة في المنافذ البرية والبحرية والجوية.

مركز عمليات
كما تعتمد الهيئة على مركز عمليات حديث يتابع حركة العمل في المنافذ الجمركية بشكل مباشر من بغداد، عبر منظومات إلكترونية متطورة تشمل الربط الشبكي وأنظمة التدقيق والرقابة المستمرة، بما يتيح متابعة الإجراءات على مدار الساعة ورصد أي مخالفات أو محاولات للتلاعب.

وتسعى الحكومة خلال المرحلة الحالية إلى زيادة الإيرادات غير النفطية وتقليل الهدر المالي، من خلال تطوير عمل المنافذ الحدودية وتعزيز الرقابة على حركة الاستيراد والتصدير، باعتبار أن المنافذ تمثل أحد أهم مصادر الإيرادات للدولة خارج القطاع النفطي.

وفي هذا الإطار، قال الخبير الاقتصادي عبدالسلام حسين لـ”عراق أوبزيرفر” إن “الإصلاح الاقتصادي لا يمكن أن يتحقق من دون بناء منظومة متكاملة تقوم على الشفافية والحوكمة والرقابة الفعالة داخل مؤسسات الدولة، لأن أي اقتصاد حديث يحتاج إلى بيئة إدارية واضحة وقادرة على حماية المال العام وتعزيز ثقة المواطنين والمستثمرين”.
وأضاف حسين أن “التجارب الدولية أثبتت أن التحول الرقمي وتوسيع استخدام الأنظمة الإلكترونية في المؤسسات الحكومية يسهمان بشكل كبير في تقليل فرص الفساد والروتين الإداري، كما يعززان من كفاءة الأداء ويرفعان مستوى المساءلة والرقابة”.
وأشار إلى أن “نجاح أي برنامج إصلاحي يتطلب استمرار تحديث الإجراءات الحكومية وتطوير أدوات الرقابة والتنسيق بين المؤسسات المختلفة، بما ينعكس على تحسين بيئة الأعمال وزيادة الإيرادات ودعم النمو الاقتصادي المستدام”.

مشروع أوسع
ويرى مختصون أن الخطوات التي تتخذها الحكومة في مجال الرقمنة والرقابة الإلكترونية تمثل جزءاً من مشروع أوسع لإعادة تنظيم الإدارة الاقتصادية للدولة، وتقليل الاعتماد على الأساليب التقليدية في العمل، بما ينسجم مع توجهات الإصلاح المالي والإداري التي أعلنتها الحكومة منذ تشكيلها.
ومع استمرار العمل على تطوير المنافذ الحدودية وربطها إلكترونياً بالمراكز الرقابية والأمنية، تتجه الأنظار إلى مدى قدرة هذه الإجراءات على تعزيز الانضباط ورفع كفاءة الأداء وتحقيق نتائج ملموسة في ملف مكافحة الفساد، الذي يعد أحد أبرز التحديات التي واجهت الحكومات العراقية خلال السنوات الماضية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });