
غليان شعبي تعيشه محافظة بابل، إثر واقعة اغتيال القيادي في التيار الصدري، أيسر الخفاجي، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات متعددة قد تشهدها الساحة العراقية.
وبعد خطفه يوم الأحد، عثرت القوات الأمنية على جثة الناشط الشاب أيسر الخفاجي، في منطقة جبلة على الطريق السريع، مقتولاً، ما أثار صدمة لدى الأوساط الشعبية، هناك.
وعُرف الخفاجي بنشاطه الاحتجاجي، والمشاركة الواسعة ضمن فعاليات التيار الصدري، كحملة البنيان المرصوص، وغيرها، كما اشتهر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، باعتباره أحد المؤثرين في المحافظات، والمطالبين دوماً، بمكافحة الفساد المالي والإداري.
ووفق بيان الداخلية الذي اطلعت عليه “عراق أوبزيرفر”، فإنّ “مجموعة من الخارجين عن القانون أقدمت على دهس مواطن أمام منزله في قضاء أبي غرق في مدينة الحلة واقتياده إلى جهة مجهولة يوم أمس”.
وأضافت أنّ “فريق عمل مختص ضمن قيادة شرطة محافظة بابل، باشر بالبحث والتحري وجمع المعلومات وعثر على جثة المغدور صباح اليوم، ملقاة على الطريق السريع في منطقة جبلة”.
الشجب غير كاف
وفيما لم تعلن الداخلية مزيداً من التفاصيل بشأن خيوط مهمة يمكن التوصل إليها ومن هي الجهة الخارجة عن القانون في ظل تعددية الأطراف التي تهدد الأمن في العراق، فقد أصدرت عشيرة خفاجة التي ينتمي إليها الناشط الصدري المغدور، بياناً غاضباً قالت فيه إن “الشجب والاستنكار والتنديد بات غير نافع، ما زلنا نطالب الحكومة ونحمّلها المسؤولية الكاملة بعد خطف وقتل ولدنا الناشط أيسر نصير الخفاجي على يد زمرة لا تمت للإسلام بصلة، وتريد إثارة الفتنة بين أبناء الوطن”.
وأضاف بيان العشيرة: “ندعو الجهات المسؤولة إلى الكشف عن القاتلين بأسرع وقت وتقديمهم للعدالة، كفاكم سكوتاً، كفاكم إراقة الدماء”، مشيراً إلى أنه “ستكون هناك وقفة احتجاجية لأبناء قبيلة خفاجة في محافظة بابل للمطالبة بالكشف عن الجناة”.
ويرى المحلل السياسي محمد التميمي، أن “هذه التطورات ستضفي الكثير من الصراع والتراجيديا على واقع محافظة بابل، بعد تسلم عدنان فيحان المنصب هناك”.
وأضاف التميمي لـ”عراق أوبزيرفر”، أن “ما يجب فعله الآن، هو التحرك سريعاً والقبض على المتورطين وتقديمهم للعدالة، تجنباً لصراع يلوح في الأفق، ومناوشات في الاغتيال بين الفصائل، انطلاقاً مما حصل في ميسان خلال الأشهر الماضية”.
تزامنا مع تسلم العصائب بابل
وجاءت واقعة اغتيال الخفاجي، بالتزامن مع تسلم محافظ بابل الجديد، عدنان فيحان منصب المحافظ وهو ما حفز المطالبات بضرورة اتخاذ اجراءات سريعة، كما أنه أضاف بعداً آخر على جريمة الاغتيال، لجهة التنافر بين فصيل مسلح ،والتيار، الذي استعرض أنصاره سريعاً بعربات الدفع الرباعي، والأسلحة.
في الوقت ذاته نشر “وزير الصدر”، وهو الناطق باسم زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، تعليقاً بدا غامضاً وحمّال أوجه عقب الإعلان عن حادثة اختطاف واغتيال أحد أتباعه.
وجاء التعليق على شكل سؤال لأحد الأتباع والإجابة عنه، وجاء في السؤال “أعتقد أن الرومانسية لا تناسب متابعيني، فأغلبهم يريدون قصف الجبهات”.
ومع أن السؤال بدا غامضاً، جاء رد الناطق باسم الصدر أكثر غموضاً وهو: “أعتقد أن (الكهف) لا يناسب متابعيني، فأغلبهم يريدون…”، ناشراً صورتين صغيرتين (إيموجي) لوجهين عابسين حزينين.
تلك التطورات، أثارت قلق المراقبين للشأن العراقي، من حدوث تطورات خلال الساعات المقبلة، خاصة بعد واقعة اغتيال أقرباء هادي العامري.


