إتهامات بالتجسس على المحادثات تطال تطبيق واتساب

عواصم/ متابعة عراق اوبزيرفر
كشف تقرير عن وجود ثغرة في مجموعة من الخدمات الرقمية، وعلى رأسها واتساب؛ تسمح للحكومات والجهات الأمنية بالتجسس على المعلومات المتعلقة بالمحادثات، ومجموعات الدردشة، ومختلف أشكال تفاعل المستخدمين عبر تلك الخدمات، مما قد يكشف معلومات سرية بشأن من يقوم المستخدم بمراسلتهم، وكذلك من يتواجد معهم داخل مجموعة دردشة واحدة، إضافة إلى هوية من يتبادل معهم المكالمات الهاتفية.
وفقاً لتقرير نشره موقع “ذا إنترسبت”، فإن فريق أمن المعلومات في واتساب أجرى اختباراً أمنياً موسعاً بشأن مستوى تأمين أنظمة وشبكات الخدمة، واكتشف خلال ذلك وجود ثغرة في نظام التشفير الخاص بالخدمة يسمح للوكالات الأمنية والحكومات بتخطي هذا النظام، والاطلاع على المعلومات المرتبطة بمحادثات المستخدمين دون علمهم.
تتمثل الثغرة في أسلوب لمراقبة الشبكات الإلكترونية يعرف باسم “تحليل التحركات الرقمية Traffic Analysis”، والذي يعتمد على مسح ومراقبة حركة البيانات على شبكة الإنترنت على نطاق محلي يستهدف سكان دولة أو إقليم معين.
وأكدت وثيقة الاختبار أن “واتساب” ليست منصة التراسل الوحيدة المصابة بتلك الثغرة، إلا أنها لم تكشف أسماء المنصات الأخرى المقصودة، فيما كشف التقرير عن أن الثغرة الجديدة تعتمد على حركة البيانات المشفرة بين خوادم ميتا، وأجهزة المستخدمين حول العالم، إذ تمكن الجهات الأمنية والحكومية من الاختراق عبر هجوم يعرف باسم هجوم الربط Correlation Attack، والذي يركز على تتبع حركة البيانات وحجمها للخروج باستنتاجات من تحليل تلك الإشارات البيانية.
ضرب التقرير مثالاً بأنه إذا قام أحد مستخدمي “واتساب” بإرسال رسالة داخل محادثة جماعية؛ فستخرج من هاتفه دفعة من البيانات بحجم معين تتجه إلى هواتف وأجهزة جميع المشاركين داخل مجموعة الدردشة، مما يثبت صلة المستخدم، واشتراكه في تلك المجموعة.
كذلك، سلط تقرير الضوء على استخدام هجوم الربط في التعرف على المسافة الجغرافية الفاصلة بين اثنين من المستخدمين، ويعتمد في ذلك على قياس المدة الزمنية التي تستغرقها الرسائل المتبادلة بين الطرفين، منذ لحظة الإرسال، وحتى لحظة وصول الرسالة إلى الطرف المستقبل.
وأوضح تحليل فريق “واتساب” الأمني أن أي حكومة حول العالم بإمكانها معرفة توقيت استخدام شخص ما لخدمة واتساب، فجميع التفاعلات التي يجريها المستخدم على الخدمة، تمر في الأساس عبر خوادم التطبيق، إذ يمكن تحديد هوية أي مستخدم للخدمات الرقمية من خلال تتبع الرقم التعريفي المميز IP Address، والذي يظهر عند قيام المستخدم عبر جهازه المتصل بالإنترنت بالتفاعل بأي شكل مع خدمة ما من الخدمات الرقمية.
ركز التقرير على أن جدوى تلك النوعية من الهجمات السيبرانية يتطلب أن يكون جميع مستخدمي واتساب داخل مجموعة الدردشة متواجدين داخل نفس الدولة، أو في نفس النطاق الجغرافي، وذلك ينطبق أيضاً على المحادثات الفردية التي تتضمن شخصين فقط.
أظهر فريق و”اتساب” تخوفهم من استخدام الحكومة الإسرائيلية لتلك النوعية من الهجمات في محاولتها لتتبع الفلسطينيين داخل قطاع غزة، والاعتماد على تحليل البيانات الوصفية الناتجة عن استخدام التطبيق من جانب سكان القطاع، والذين يبلغ عددهم قرابة 2.3 مليون نسمة، في إطار عمل نظام الذكاء الاصطناعي المعقد، والمعروف باسم لافندر Lavender، والذي كشف أمره في تقرير مطول نشرته مجلة +972 إسرائيلية الشهر الماضي.
يذكر أن لافندر نظام برمجي متطور؛ يستخدم أنظمة متطورة لتعليم الآلة، والذكاء الاصطناعي لجمع وتحليل كم ضخم من البيانات الرقمية، والتي يتمثل أغلبها في نشاط الفلسطينيين على شبكة الإنترنت، لمنحهم تقييماً على مقياس يبدأ من واحد ويصل إلى 100 نقطة، فكلما زادت نقاط تقييم شخص ما داخل فلسطين وفقاً لهذا النظام كلما ارتفعت احتمالية اعتباره على صلة بحركة “حماس”، وحينها يصبح مستهدفاً بالهجمات العسكرية الإسرائيلية.
وأوضح أحد المصادر داخل ميتا أن الشركة لديها عادة سيئة بشأن عدم الرد والاهتمام بالمشكلات، التي تظهر بشكل عابر حتى تتحول إلى أزمات متفاقمة، فالتركيز الأكبر يكون على درجة انتشارها وحصتها السوقية من الأسواق التي تعمل بها، فتركيزها الرئيسي دائماً يكون منصب على أغلبية المستخدمين، مع تجاهل الأقلية، حتى وإن كانوا يتضررون بشكل بالغ من سياساتها.



