تحليلاتخاص

تظهر بين الحين والآخر.. من يقف وراء دعوات “الأقلمة” في العراق؟

بغداد – عراق أوبزيرفر

بين الحين والآخر، تبرز إلى السطح والفضاء الإعلامي دعوات لإنشاء أقاليم في العراق، سواءً في محافظة الأنبار، أو محافظات الجنوبية، وهو ما يثير تساؤلات عن الجهات التي تقف وراء تلك الدعوات والغايات الأساسية منها.

وخلال العقدين الماضيين، دعا بعض القوى السياسية إلى إنشاء إقليم السنة، الذي يضم (نينوى والأنبار وصلاح الدين وديالى، فضلاً عن مناطق حزام بغداد) إلا أن تلك المحاولات يراها مراقبون للشأن العراقي بأنها لا تخلو من تحقيق غايات سياسية ومنافع ومكاسب انتخابية وبعيدة كل الواقع عن طموح المواطنين.

ومبدئياً فإن الدستور العراقي، فسح المجال أمام إمكانية إنشاء الأقاليم، سواء من محافظة واحدة، أو محافظات عدة، وخلال السنوات الماضية، نشطت تلك الفكرة، بسبب تراجع الأوضاع الأمنية، وسيطرة تنظيم داعش على محافظات عدة، فضلاً عن تنامي خطاب الكراهية بين المدن، وعلى أسس طائفية، وهو ما فسح لبعض الشخصيات بالعمل على هذا المسار.

ونصت المادة 119 من الدستور العراقي على أنه “يحق لكل محافظة أو أكثر، تكوين إقليم بناء على طلب بالاستيفاء عليه، ويقدم بإحدى طريقتين، أولاً: طلب من ثلث الأعضاء في كل مجلس من مجالس المحافظات الراغبة في تكوين الإقليم، أو طلب من عُشر الناخبين في كل محافظة من المحافظات التي ترغب في تكوين الإقليم.

لكن وبرغم ذلك فإن رئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان، اعتبر فكرة إنشاء أقاليم أخرى في أي منطقة بالبلاد “مرفوضة”، بل واعتبرها تهدد وحدة البلاد وأمنها، وهو ما اعتُبر رفضاً من القضاء تجاه أي تحرك حول الأمر.

وبعد العام 2017، وتحقيق النصر على تنظيم داعش، خفتت الأصوات المنادية بالأقاليم، مع تصاعد الدعوات نحو الوحدة الوطنية، وضرورة التلاحم بين أطياف الشعب.

غير أن فكرة الأقاليم لا زالت تراود الكثيرين، خاصة مع تسجيل خروقات في ما يتعلق بحقوق الإنسان، والتنافس الحاصل على السيطرة والنفوذ والهيمنة، في محافظات مثل الأنبار وصلاح الدين وديالى وغيرها.

عودة الخطاب

ومنذ أشهر برز خطاب الأقاليم إلى الواجهة مجدداً، كما أن شخصيات سياسية انخرطت في هذا المجال، فضلاً عن واجهات إعلامية، غير أن أيا من الكتل السياسية في البرلمان العراقي، لم تتبنَ هذا الخطاب، أو الدعوة إلى هذا المسار، وهو ما أثار تساؤلات عن الأسباب الحقيقية وراء تلك القضية، وفيما إذا كانت جهات خارجية تقف وراءها وتغذيها بالرغم من أنها بالفعل دستورية، ولا تمثل مخالفة داخل العراق.

وعبر منصات “تيك توك” وكذلك “أكس”تنشط مجموعات وبثوث مباشرة، يشارك فيها مواطنون من مختلف محافظات العراق، للتعبير عن آرائهم بشأن مسار الأقلمة في ظاهرة بدت لافتة ولم تكون موجودة خلال الأشهر الماضية، خاصة في ظل كثافتها، وبروزها الواضح في السوشل ميديا.

وقال أبو ليث الأنباري، وهو صاحب صفحة عبر منصة “تيك توك” يدير حواراً منذ الأسبوع الماضي، حول الأقلمة، إذ أكد لـ”عراق أوبزيرفر” أن “الحوار يهدف لمعرفة الآراء وأين تميل الكفة، وفيما إذا كان هناك قبول شعبي لفكرة الأقلمة أم لا”، مشيراً إلى أن “الأمر لا يتعلق بتفرقة أو تقسيم، وإنما الفكرة هي إيجاد نموذج حكم رشيد وصالح لوضع العراق”.

مخاوف من الأقلمة

والمخاوف من إقامة الأقاليم تكمن أن تكون سبباً في تعزيز الانشقاق العرقي والمذهبي وتفكيك البلد، خاصة وأن إقامة أقاليم متعددة غير مستندة على المذهبية والعرقية فرصة نحو تكوين إدارات جغرافية مستقلة.

ومؤخراً، كشف عضو تحالف تقدم براء النمر في تغريدة على منصة “أكس”، نص رسالة الحلبوسي‬ الى الشيخ رعد السليمان جواباً على رسالة هاتفية منه، عقب تصريحاته بخصوص الاقليم.

وجاء في الرسالة “شيخ شغلك هذا مو صحيح وغير مقبول ويسبب فتنة ويدخلنا في متاهات نحن في غنى عنها، كما اننا لا نعرف من يقف خلف تصريحاتك الاخيرة”.

وأضاف الحلبوسي بحسب الرسالة “‏الوضع الاقليمي خطر فلا تخلون او تسمحون لهذه الفتن ان تجعل من مناطقكم وقود نار”.

وسبق أن أعلن أحد مشايخ الأنبار، الشيخ رعد سليمان، في حوار متلفز، عن تأييد دولي لإنشاء “الإقليم العربي”، فيما أشار إلى أن 90% من أبناء المكون السني في العراق يؤيدون هذا المطلب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });