خاصعربي ودولي
مَن هو يحيى السنوار؟ وما هي تداعيات عملية تصفيته؟

القدس/ متابعة عراق أوبزيرفر
أعلنت إذاعة الجيش “الإسرائيلي” قبل قليل عن تصفية يحيى السنوار، قائد حركة حماس في قطاع غزة وأحد أبرز الشخصيات القيادية في المقاومة الفلسطينية.
يعتبر هذا الحدث تطورًا مهماً في الصراع المستمر بين “إسرائيل” وحماس، ويطرح تساؤلات كبيرة حول تأثير هذه العملية على
الأوضاع في غزة والمشهد الفلسطيني بشكل عام.
من هو يحيى السنوار؟
يحيى السنوار، أحد أبرز الشخصيات القيادية في حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، وُلد عام 1962 في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة. يعد السنوار من الجيل المؤسس للحركة، وقد برز دوره في مجالي القيادة العسكرية والسياسية، ليصبح واحدًا من أهم صناع القرار داخل حماس، خاصة بعد توليه قيادة الحركة في قطاع غزة عام 2017.
النشأة والمسيرة المبكرة
نشأ السنوار في بيئة فقيرة داخل مخيمات اللاجئين الفلسطينيين، وتلقى تعليمه الأساسي في مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا). انخرط منذ شبابه في النشاطات السياسية ضد الاحتلال الإسرائيلي، ما جعله هدفًا للسلطات الإسرائيلية.
في أواخر السبعينيات وأوائل الثمانينيات، انضم السنوار إلى الإخوان المسلمين، وهو ما شكل الأساس الفكري الذي ساهم لاحقًا في تأسيس “حماس”. خلال تلك الفترة، عمل على بناء البنية التحتية الأمنية والعسكرية للحركة.
الاعتقال والسجن
في عام 1988، اعتقلته السلطات “الإسرائيلية” وحكم عليه بالسجن المؤبد بسبب دوره في تأسيس الأجهزة الأمنية لـ”حماس” والمشاركة في عمليات ضد إسرائيل. بقي السنوار في السجن لأكثر من 20 عامًا، ليخرج في صفقة تبادل الأسرى الشهيرة عام 2011، المعروفة باسم “صفقة شاليط”، والتي أفرج فيها عن أكثر من 1000 أسير فلسطيني مقابل الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط.
العودة إلى القيادة
بعد الإفراج عنه، عاد السنوار بسرعة إلى العمل التنظيمي داخل حماس، وارتقى بسرعة في صفوف القيادة. في فبراير 2017، تم انتخابه رئيسًا للمكتب السياسي لحماس في قطاع غزة، وهو المنصب الذي أعطاه سلطة كبيرة في توجيه سياسة الحركة في القطاع وتحديد العلاقة مع الفصائل الفلسطينية الأخرى والدول الإقليمية.
الدور الحالي
يُعتبر السنوار شخصية براغماتية وقوية داخل حماس، ويمتاز بتوازن بين التوجهات العسكرية والسياسية. يقود الجناح العسكري للحركة، كتائب عز الدين القسام، ويشارك في إدارة ملف العلاقات الخارجية للحركة، بما في ذلك التواصل مع مصر وإيران وقطر. وقد أثبت السنوار أنه قادر على المناورة بين العمل العسكري والمفاوضات السياسية، حيث يعتبر أحد المدافعين عن الحوار مع القوى الإقليمية، وفي نفس الوقت لا يتوانى عن تبني مواقف متشددة في مواجهة “إسرائيل”.
ويعتبر العقل المخطط والمنفذ لعملية “طوفان الأقصى” في 7 اكتوبر 2013.
أعلنت حركة حماس عن اختياره رئيساً للحركة بعد اغتيال رئيسها السابق إسماعيل هنية في طهران.
أبعاد العملية
“إسرائيل” ترى في اغتيال السنوار خطوة حاسمة في تقليص نفوذ “حماس” والحد من قدرة الحركة على توجيه ضربات عسكرية ضدها. هذه العملية قد تكون رسالة سياسية وعسكرية قوية، تهدف إلى زعزعة الهيكل القيادي للحركة وإضعاف قدرتها على تنفيذ عمليات ضد إسرائيل.
تأثيرات على الساحة الفلسطينية
مقتل السنوار قد يؤدي إلى عدة تداعيات رئيسية:
1.تصعيد عسكري: من المرجح أن ترد حماس بقوة على هذه العملية، مما قد يؤدي إلى تصعيد عسكري كبير في الأيام المقبلة. الحركة سبق وأن توعدت بالانتقام من أي محاولات اغتيال تستهدف قادتها.
2.خلل في القيادة: يعتبر السنوار من الشخصيات الكاريزمية داخل حماس، واغتياله سيترك فراغًا في القيادة قد يؤدي إلى اضطراب داخلي. على الرغم من أن الحركة لديها هيكل قيادي مرن، إلا أن تعويض شخص بحجم السنوار لن يكون سهلاً.
3.تأثيرات إقليمية: هذا الحدث قد يؤثر على العلاقات الإقليمية، خاصة مع الدول التي تربطها علاقات غير رسمية مع حماس مثل مصر وقطر. الدول الإقليمية قد تتدخل لاحتواء التصعيد، لكن احتمالية نشوب مواجهة أوسع تظل واردة.
اغتيال يحيى السنوار يضع المشهد الفلسطيني أمام مرحلة جديدة من التصعيد والاضطراب. ورغم أن هذه العملية قد تحقق مكاسب قصيرة الأمد لإسرائيل، إلا أن تداعياتها قد تؤدي إلى تفاقم الصراع في المنطقة، وزيادة التوترات بين الفصائل الفلسطينية و “اسرائيل”.



