
بغداد/ عراق أوبزيرفر
في ظل التوجه العالمي المتزايد لدعم الشركات الناشئة، يواجه العراق تحديات كبيرة في تطوير بيئة مواتية لهذا القطاع الذي يعد محركا أساسيا للاقتصاد الوطني، إذ يشير خبراء اقتصاديون وقانونيون إلى أن غياب إطار قانوني منظم للشركات الناشئة يشكل عائقا كبيرا أمام نمو هذا القطاع.
وتشير تقارير مختصة، إلى أن مشهد الأعمال الريادية في العراق تطور بطريقة إيجابية على مدى السنوات الماضية، ومع ذلك، وعلى الرغم من وجود شركات ناشئة في مرحلة النمو لا يزال رواد الأعمال العراقيون يواجهون عوائق كبيرة تحول دون وصولهم إلى الاستثمار.
وأثبتت تجارب عدة نجاح سياسات دعم الشركات الناشئة، كالتجربة الإيطالية التي أطلقت قانونا خاصا للشركات الناشئة المبتكرة عام 2012، وقدّمت بموجبه إعفاءات ضريبية ومزايا إدارية، إلى جانب قروض بدون فوائد، وهو ما أسهم في جذب المزيد من المستثمرين وتعزيز النمو السريع للشركات الصغيرة التي تعتمد على الابتكار كأداة رئيسية، وهو ما حصل أيضاً في دول عدة، مثل الجزائر والإمارات.
وفي العراق، برغم وجود بعض القوانين، التي تدعم المشاريع الصغيرة، إلا أن القانون لم يتناول بصورة مباشرة الشركات الناشئة، مما يجعل العراق بحاجة ملحة إلى تحديث هذا القانون ليشمل الشركات الناشئة، بحيث يقدم لها نفس الامتيازات والإعفاءات التي توفرها الدول الأخرى.
وهذه الامتيازات قد تشمل إعفاء ضريبيا لمدة محددة، وتخفيض رسوم التسجيل، وتسهيلات في الحصول على قروض تمويلية، مما قد يسهم في جذب رواد الأعمال الشباب للقطاع الخاص بدلا من الاعتماد على القطاع العام الذي يعاني من ترهل إداري كبير.
تحديات كبيرة
بدوره، قال جبار علي، وهو صاحب شركة ناشئة للاستيراد والتصدير، إن “المعوقات أمام هذا النوع من الشركات كبيرة، تبدأ من الجمارك والقوانين التي تتغير بشكل يومياً فضلاً عن الضرائب التي تدفع وصولاً إلى الإتاوات على الطرق السريعة عند نقل البضائع بين المحافظات”.
وأضاف علي لـ”عراق أوبزيرفر” أن “أزمة الدولار، انعكست على الاستيرادات، فالدفع للشركات الصينية أصبح معقداً بشكل كبير، ونلجأ حالياً إلى السوق السوداء للحصول على الدولار، وهذا أحد أسباب ارتفاع الدولار”.
ويعتبر الإطار القانوني للشركات الناشئة قضية أساسية في أي بيئة اقتصادية، حيث توفر التشريعات المنظمة الاستقرار والثقة اللازمة لجذب رؤوس الأموال والمستثمرين.
لذلك، يشدد الخبراء على ضرورة أن ينظر البرلمان العراقي في استحداث قوانين تدعم الشركات الناشئة وتضمن حمايتها، فضلا عن تحفيز الابتكار والتطور التقني، وهو ما سيدفع عجلة الاقتصاد العراقي نحو التنوع وتقلل من اعتماده على القطاعات التقليدية.


