
بغداد/ عراق أوبزيرفر
تتجه الحكومة العراقية، لتقديم طلب للتحالف الدولي، لتمديد مهمته في العراق، على وقع التطورات الإقليمية المتسارعة، ضمن مساعيها لتثبيت الأمن والاستقرار.
وعندما سُئل رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، عن التحالف الدولي، لم ينفِ إمكانية تقديم طلب للتمديد، لكنه قال: ” لدينا خطة منهجية لإنهاء وجود التحالف الدولي”.
بدوره، قال مصدر عسكري عراقي، إن “بغداد كانت قد أنهت ملف الوجود الأجنبي في البلاد، والذي كان مقرر في نهاية العام المقبل، لكن التطورات المتسارعة أعادت النقاشات مرة أخرى، بشأن الحاجة لهذه القوات، خاصة وأن هناك توجهًا دوليًا لتنظيم أوضاع المنطقة بشكل أفضل”.
وأوضح المصدر العراقي الذي طلب حجب اسمه لـ”عراق أوبزيرفر” أن “ما حصل في سوريا لم يكن متوقعًا لدوائر الاستخبارات العراقية، حيث اعتبر العراق ما حصل هو تهديد، لحين إثبات العكس، كما أن المعارك الأخيرة التي اندلعت بين فصائل المعارض وقوات قسد شكلت خطرًا لدى بغداد، خاصة في ظل وجود مخيم الهول الذي يضم آلاف العناصر من داعش”.
ولفت المصدر، إلى أن “الطلب الذي سيُقدم، يتضمن جدولًا زمنيًا، ربما لثلاث سنوات، لحين انجلاء الأوضاع في سوريا، وتشكيل الحكومة الجديدة، فضلًا عن تنظيم أوضاع مناطق شمال شرقي سوريا”.
اتفاق الانسحاب
واتفق العراق والولايات المتحدة، في وقت سابق من هذا العام، على تحديد موعد نهائي لانسحاب قوات التحالف الدولي من الأراضي العراقية، وبموجب هذا الاتفاق، ستكتمل عملية الانسحاب بحلول شهر سبتمبر/أيلول عام 2025، في إطار ترتيبات تهدف إلى تقليص الوجود الأجنبي وتعزيز قدرات القوات العراقية في مواجهة التحديات الأمنية.
وتزايدت المخاوف في العراق مع تصاعد الحديث عن تحركات مشبوهة لعناصر تنظيم “داعش” في مناطق معينة داخل البلاد، بالتزامن مع نشاط متزايد للتنظيم في سوريا، مما يثير تساؤلات حول قدرته على إعادة تنظيم صفوفه واستعادة نفوذه.
وبدأ العراق مفاوضات انسحاب قوات التحالف الدولي في عام 2022، في وقت كانت فيه الأوضاع الأمنية داخل البلاد والمنطقة تشهد استقرارًا نسبيًا آنذاك، حيث تراجع نشاط تنظيم “داعش”، ما عزز الثقة في قدرة القوات العراقية على إدارة الملف الأمني بمفردها.
إلا أن المستجدات الإقليمية، وتحديدًا ما حصل في غزة، منذ السابع من أكتوبر، وما أعقبها من معارك جنوب لبنان، وانهيار حزب الله، وصولًا إلى انهيار نظام الرئيس السوري بشار الأسد، دفعت الحكومة العراقية إلى إعادة النظر في تلك التقديرات.
وتصاعد الحديث عن دور وأهمية التحالف الدولي في العراق مع زيارة وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن إلى بغداد، منتصف الشهر الجاري، حيث أكد المتحدث باسم الحكومة العراقية، باسم العوادي، أن الموقف العراقي لا يمكن تجاوزه فيما يتعلق بتطورات الأزمة في سوريا.
وأضاف أن “زيارة بلينكن أكدت استمرار وجود التحالف الدولي في العراق لضمان أمنه ومنع أي خروقات محتملة، في ظل اتفاق عربي وإقليمي ودولي على منع الجماعات المتطرفة من استغلال الوضع في سوريا لتصدير الأزمات إلى دول الجوار”.
2500 عسكري أمريكي في العراق
وأقرّت وزارة الدفاع الأمريكية “البنتاغون” بوجود أكثر من 2500 جندي أمريكي في العراق، وهو العدد الذي يجري الإعلان عنه عادة بشكل علني.
وقال الميجور جنرال بات رايدر، المتحدث باسم البنتاغون، في بيان إنه يوجد “على الأقل 2500 من أفراد القوات الأمريكية في العراق، بالإضافة إلى بعض القوات المؤقتة الداعمة التي يجري نشرها بشكل دوري”.
بدوره، قال الخبير في الشأن الأمني العراقي، والمقرب من دوائر الاستخبارات، فاضل أبو رغيف، إن “مهمة التحالف الدولي ترتبط بشكل رئيسي بقرار مشترك بين الحكومة العراقية والتحالف الدولي، والمتغيرات السريعة قد تفرض مفاجآت تتعلق باستمرار أو إنهاء وجود هذه القوات”.
وأضاف أبو رغيف لـ”عراق أوبزيرفر” أن “مصلحة الأمن القومي العراقي هي الآن موضع دراسة لدى القائد العام للقوات المسلحة ومستشاريات الأمن القومي، ويبدو أن القرار يتجه نحو الالتزام بالاتفاقية”.



